الجزائر تلجأ إلى حق الشفعة لاسترجاع مصنع ميشلان
أعلن وزير التنمية الصناعية وترقية الاستثمار عمارة بن يونس أمس رسميا عن ممارسة الحكومة حق الشفعة، لاستعادة مصنع ميشلان، الذي توقف به الإنتاج بشكل نهائي وتم إحالة 460 عامل على البطالة، كاشفا بأن السعر المتفق عليه مع شريك جزائري ويقصد ربراب هو 1.7 مليار دج، ولهذا السبب قررت الدولة ممارسة حق الشفعة.
وأقرت الحكومة الجزائرية حق الشفعة سنة 2009 لاستعادة مصنع الإسمنت، ثم لاسترجاع شركة جيزي للهاتف النقال، وقال بن يونس في رده على استفسارات نواب المجلس الشعبي الوطني بخصوص مضمون قانون المالية 2014 بأن الحكومة لا تمارس حق الشفعة إلا حينما يتعلق الأمر ببيع الأسهم بين الشركاء، أو حينما ينخفض سعر البيع أو يتوقف الإنتاج نهائيا، موضحا بأن مصنع العجلات تم غلقه وطرد 460 عامل، لذلك فإن النشاط الصناعي بميشلان زال بشكل نهائي، مذكرا بأن المؤسسة الأم وهي فرنسية سبق لها وأن قررت غلق مصنعين آخرين في فرنسا وكولومبيا، وهذا قرار سيد.
وأضاف بن يونس بأن الإشكالية التي طرحت بالنسبة لمصنع ميشلان هي القطعة الأرضية التي تمتد على مساحة 15 هكتارا، والمتواجدة بمكان استراتيجي، فهي على مرمى حجر من مقر بلدية باش جراح، التي لا تبعد كثيرا عن وسط العاصمة التي يرتفع بها سعر العقار، في حين أن السعر المتفق عليه مع شريك جزائري ويقصد رجل الأعمال إسعد ربراب يقدر بـ1.7 مليار دج، وهو سعر رمزي مقارنة بالقيمة الفعلية للقطعة الأرضية، و”بهذا الثمن، قررت الدولة ممارسة حق الشفعة، لأن ذلك يعني بيع القطعة بـ11 ألف دج للمتر المربع”، مذكرا بالتعليمة الواضحة التي سبق وان أصدرها الوزير الأول عبد المالك سلال.
وفيما يتعلق بقضية مصنع الحديد “أرسيلور ميتال” الذي اشترت الدولة نسبة 51 من أسهمه من الشريك الهندي، فضلا عن استرجاع منجمي الونزة وبوخضرة، استفاد من إطلاق برنامج بقيمة 720 مليون دج لتنمية وتيرة الإنتاج، غير أن ذلك مرهون حسب الوزير بالاستقرار الصناعي للمركب، قائلا: “من المستحيل الوصول إلى نتائج مرضية إذا لم يتحقق الاستقرار الاجتماعي لسنوات بالمصنع”، مذكرا بأن المخطط الذي تم وضعه يمتد من سنة 2013 إلى سنة 2017 بغرض الوصول إلى إنتاج قدره 2.2 مليون طن، قائلا: “إن الحكومة قررت بأن لا تكون سياسة داخل المصنع، ومن يريد ممارسة السياسة عليه أن يفعل ذلك خارج المركب”، في إشارة واضحة إلى التنظيم النقابي الذي لديه صلة بأحزاب سياسية.
وأفاد بن يونس بأن المصنع يضم ثلاثة أطراف وهم المسيرين والعمال والنقابة، دون وجود طرف آخر، وقد تم توجيه تعليمات صارمة تمنع دخول غرباء إلى المصنع، قائلا بأن من غير المعقول أن تدفع الدولة مليار دولار للنهوض بجانب التسيير كي يقع في المشاكل مجددا، وفي سياق متصل ذكر بن يونس بإنشاء 49 منطقة صناعية على مساحة 11 ألف هكتار للقضاء جزئيا على إشكالية نقص العقار الصناعي، فضلا عن تحسين مناخ الأعمال من خلال القضاء على الإجراءات البيروقراطية المعقدة، نافيا انخفاض الاستثمار الأجنبي المباشر، قال أن الحكومة أبرمت عقودا مع عدة شركاء.
وعرج وزير الصناعة على إشكالية وكلاء السيارات، مؤكدا بن المشكل أضحى عويصا بسبب ارتفاع فاتورة استيراد السيارات، مقابل وجود معايير ودفتر شروط يفرض خضوع المركبات للمعايير الأوروبية لضمان جانب السلامة، متأسفا لكون الرقابة ماتزال تخص فقط الوثائق، بسبب العجز الكبير في المخابر المختصة، التي تفرض على المهندسين تجريب السيارة لبضعة أشهر قبل الترخيص بتسويقها.