الرأي

الجزائر‮ ‬وبريطانيا‭..‬‮ ‬زيارات‮ ‬متبادلة‮ ‬وشراكة‮ ‬واعدة

مارتن روبر
  • 2555
  • 7

سيجري اللورد ريزبي زيارة إلى الجزائر ووهران هذا الأسبوع، وستكون هذه زيارته الخامسة هنا، والرابعة منذ تعيينه من قبل رئيس الوزراء مبعوثا خاصا إلى الجزائر من أجل الشراكة الاقتصادية، الأمر الذي يظهر التزامه ببناء علاقات قوية مع الحكومة الجزائرية، لا سيما مع نظيره وزير الطاقة والمناجم، السيد يوسف يوسفي. كما أنه أقام حوارا مثمرا مع العديد من الشركات الجزائرية والبريطانية. لذا أود تخصيص مقالي هذا الأسبوع لتزويدكم بآخر المستجدات حول العمل الذي تقوم به المملكة المتحدة والجزائر في مجال التجارة.

لقد كانت زيارة الوزير يوسفي إلى لندن الشهر الماضي (14 ـ 15 أفريل) هامة لتعزيز العلاقة في مجالات عدة لا تقتصر على التجارة فقط. حيث خاطب مجموعة تزيد عن 80 شخصا من كبار رجال الأعمال من مختلف القطاعات خلال حدث حيوي تكرمت باستضافته مؤسسة بريطانية مهمة في الجزائر وهي بنك “إتش إس بي سي”. كما أنه ترأس مائدة مستديرة مع شركات نفط دولية لشرح قانون المحروقات الجديد. وكالعادة، كانت شركات النفط الدولية حريصة على الاطلاع على الفرص التجارية المتاحة في الجزائر، والاستماع إلى مسؤول سام في الحكومة  لمعرفة المزيد حول التغييرات‮ ‬على‮ ‬الإطار‮ ‬القانوني‮ ‬الذي‮ ‬سيعملون‮ ‬فيه‮.‬

 

سيعود اللورد ريزبي إلى الجزائر بنفس المعنويات المؤيدة لروح الحوار البناء والشراكة، وسوف أرافقه إلى وهران، التي تتميز بديناميكيتها، والتي أثبتت في السنوات الأخيرة أنها منفتحة بشكل متزايد للعمل مع شركاء من الخارج، بما في ذلك المؤسسات البريطانية. كما أن لوالي وهران، السيد بوضياف، رؤية استراتيجية واضحة لهذه المدينة، وهو مؤيد شديد لتعزيز الشراكة الاقتصادية بين بلدينا. سيزور اللورد ريزبي في وهران خط إنتاج جديد في موقع التصنيع الخاص بشركة يونيليفر، وهي شركة بريطانية لها تاريخ طويل وحافل من المسؤوليات المؤسساتية والاجتماعية‮ ‬مع‮ ‬التزام‮ ‬قوي‮ ‬بالاستدامة‮ ‬البيئية‮. ‬وقد‮ ‬فتحت‮ ‬مصنعها‮ ‬في‮ ‬وهران‮ ‬سنة‮ ‬2002،‮ ‬وهي‮ ‬توظف‮ ‬أكثر‮ ‬من‮ ‬400‮ ‬شخص‮ ‬في‮ ‬المنطقة‮. ‬

سيقوم اللورد ريزبي أيضا بالإعلان رسميا عن افتتاح فرع جديد من “إنتويشن” في وهران وهي مدرسة محلية مرخصة من مجموعة “لينغوافون” لتعليم اللغة الإنكليزية. إنني مندهش بعدد المدارس الجديدة للغة الإنكليزية التي تفتح أبوابها حول الوطن، مما يعكس الطلب الهائل على اللغة‮ ‬الإنكليزية‮ ‬في‮ ‬جميع‮ ‬أنحاء‮ ‬الجزائر‮.‬

كما قد استقبلنا هذا الأسبوع زيارة وفد رفيع المستوى من مقر المجلس الثقافي البريطاني إلى الجزائر العاصمة. إذ أن المجلس الثقافي البريطاني في نشاط متزايد وقد بدأ العمل من أجل إعادة فتح مركز تعليمي وثقافي وفقا لإعلان رئيس الوزراء البريطاني خلال زيارته في شهر جانفي‮. ‬كما‮ ‬أنهم‮ ‬قاموا‮ ‬بتكوين‮ ‬حوالي‮ ‬80‮ ‬مفتشا‮ ‬للغة‮ ‬الإنكليزية‮ ‬في‮ ‬المملكة‮ ‬المتحدة‮ ‬والذين‮ ‬سيساعدون‮ ‬على‮ ‬تحسين‮ ‬نوعية‮ ‬تعليم‮ ‬اللغة‮ ‬الإنكليزية‮ ‬في‮ ‬المدارس‮ ‬المتوسطة‮. ‬

وسيلتقي‮ ‬اللورد‮ ‬ريزبي‮ ‬بوزير‮ ‬التعليم،‮ ‬السيد‮ ‬عبد‮ ‬اللطيف‮ ‬بابا‮ ‬أحمد،‮ ‬لاستعراض‮ ‬التعاون‮ ‬في‮ ‬مجال‮ ‬تعليم‮ ‬اللغة‮ ‬الإنكليزية‮.  ‬

وقد جاء هذا النشاط الجديد بعد بضعة أشهر من العمل المكثف في المجال التجاري. إذ قام وفد رفيع المستوى من “رولز رويس” الشهر الماضي بزيارة إلى هنا لمواصلة مناقشاتهم مع شركة الخطوط الجوية الجزائرية من أجل توفير أحدث تكنولوجيا المحركات لدعم خطط توسع طيران الجزائر. حيث أمضى الوفد بعض الوقت في القسم التقني للخطوط الجوية الجزائرية لمناقشة مجالات التعاون الممكنة بما في ذلك التكوين. “رولز رويس” شركة بريطانية مرموقة ذات منتج رائد في السوق وهي الآن تبحث عن فرص تعاون أخرى.

كما أتى رئيس جامعة كرانفيلد مع فريق من الأساتذة إلى الجزائر بداية هذا الشهر بهدف مواصلة مناقشات كرانفيلد، بما فيها المناقشات مع شركة سونلغاز، سعيا لإطلاق معهد مشترك للإدارة والذي سيكون مقره في بن عكنون وكذا تقديم دورات في اللغة الإنكليزية. وكانت مناقشات جيدة‮ ‬آمل‮ ‬أن‮ ‬تمثّل‮ ‬بداية‮ ‬شراكة‮ ‬طويلة‮ ‬ومثمرة‮.‬

كما أننا نحرز تقدما في قطاع الصحة حيث تملك شركات بريطانية مثل “أسترا زينيكا”، “جي أس كي”، و”إنترناشيونال هوسبتالز غروب” مكانة جيدة للرقاء بالتعاون بين الجزائر والمملكة المتحدة إلى مستوى أرفع.

أما فيما يتعلق بأعمال السفارة الأخرى، فإننا ننتظر قدوم وفد من وزارة الداخلية ووزارة الخارجية إلى الجزائر العاصمة هذا الأسبوع للنظر في سبل إحراز تقدم أكبر في علاقاتنا في مجال الهجرة والتأشيرات. وكما أعلنت عنه سابقا، فإننا نملك حاليا نظام تأشيرة حديثا وعادلا بالنسبة إلى الجزائر وهو متماش مع السياسة العامة للتأشيرة في المملكة المتحدة. لكن بما أننا نسعى إلى الابتكار، فإننا نبحث دوما عن طرق جديدة لتبسيط هذه العملية وإجراء تحسينات كلما كان ذلك ممكنا. وهدفنا هو أن نجعل زيارة المملكة المتحدة عملية مباشرة قدر الإمكان‮ ‬لذوي‮ ‬الطلبات‮ ‬الشرعية،‮ ‬سواء‮ ‬كان‮ ‬ذلك‮ ‬للعمل‮ ‬أم‮ ‬الدراسة‮ ‬أم‮ ‬السياحة‮. ‬

يلعب اللورد ريزبي دورا ذا أهمية متزايدة في تشكيل الشراكة الاقتصادية مع الجزائر. إن “اللورد جزائر”، كما يحب أن يسميه البعض في الصحافة الجزائرية، سعيد جدا بكونه هنا هذا الأسبوع وهو مسرور لرؤية جزء آخر من الجزائر خارج العاصمة.

مقالات ذات صلة