الرأي

الجزائر‮ ‬ومصر‮: ‬يوحدهما‮ ‬الكفاح

صالح عوض
  • 4015
  • 2

اعتزازي بالشروق اليومي ليس فقط لما يربطني بالإخوة العاملين فيها وعلى رأسهم الأستاذ على فضيل والأستاذ محمد يعقوبي من وشائج الأخوة والمحبة التي تمزق عني أسار الغربة والبعد عن الأهل.. انما ايضا لجهد مثابر مبارك تصر عليه من حين لآخر في نفض الغبار عن صفحات مشرقة من صفحات الأمة في الجزائر او بين الجزائر وامتدادها الحضاري.. وكل مرة تفتح الشروق فيها كتاب المجد عن صفحة من صفحات الأمة الخالدات ينتابني الإحساس بروعة العمل فأمة لا تكرم رجالاتها أمة لا تستحق ان تعيش.

وها هي تحط رحالها في ميدان القتال وجبهة الكفاح المسلح للجيش الجزائري العظيم على جبهات القتال في مصر ضد العدوان الصهيوني الغاشم في حرب الاستنزاف وحرب اكتوبر.. وخصصت لهذه المهمة النبيلة صحفيين محترفين والإمكانيات اللازمة لإخراج التاريخ من خلف النسيان وتقديم المكافحين لشهاداتهم لنكتشف كم كان رائعا أداء الجنود والضباط الجزائريين وهنا يعجز اللسان عن الشكر الموصول لصاحب القرار في نفض الغبار عن هذه الصفحة المجيدة فلكم تحتاج أمتنا في هذه المرحلة العجفاء ان تستعيد ذاكرتها وقدرتها وروحها.

 

ما لفتني وانا اقرأ مذكرات المجاهدين الجزائريين ما رواه احدهم عن التحاق ضابط مصري تخرج مؤخرا بعد ان تردد كثيرا في تنفيذ أمر الالتحاق، حيث كان يشاع عن الجزائريين حزمهم وانهم لا يخشون الموت.. كان الضابط متهيبا من التعامل مع الجزائريين، لكنه بعد مدة قصيرة تعلم لهجة الجزائريين واعجب بأكلهم وأصابته شخصية الجزائر بالعفوية والنرفزة فأعجب أيما اعجاب بالحياة وسط الجزائريين ووجد منهم أخوة صادقة وعزيمة لا تكل في الكفاح.. وعندما عزم الجزائريون على العودة إلى الجزائرين بعد ان وضعت الحرب أوزارها تعلق الضابط المصري برفاقه الجزائريين‮ ‬قائلا‮: ‬خذوني‮ ‬معكم‮ ‬حتى‮ ‬لو‮ ‬في‮ ‬الشنطة‮.. ‬أريد‮ ‬الاستقرار‮ ‬في‮ ‬الجزائر‮ ‬والموت‮ ‬هناك‮ ‬بينكم‮.‬

اجل، انها أخوة الدم والمصير الواحد تجلت في جبهات القتال ضد العدو الصهيوني، جبهة التنافس على الشرف الرفيع في مقارعة العدو، وكان الجزائريون مقاتلون بشرف وشجاعة نادرين، فلقد كان الخمسة والثلاثون الف جزائري من مختلف القطاعات العسكرية، خاصة سلاح المدفعية والمشاة عنصرا قتاليا ضروريا لحسم المعركة ضد الصهاينة الذين فوجئوا بالروح القتالية الجزائرية.. لقد كان الجزائريون لا يخشون الموت كما شاع بين كل المقاتلين العرب والمصريين.. فلقد قدمت القوات الجزائرية شهداء بالآلاف وجرحى ومصابين، وكان طيران العدو الصهيوني يصب جام غضبه‮ ‬على‮ ‬المواقع‮ ‬الجزائرية‮ ‬التي‮ ‬كان‮ ‬لمدفعيتها‮ ‬الباسلة‮ ‬دور‮ ‬كبير‮ ‬في‮ ‬إرباك‮ ‬العدو‮.‬

قرأت في كتب تاريخ الأمة مشرقا ومغربا ما أكد لي ان الجزائر ومصر  يربطهما وحدة المصير كما هو الحال بين أقطار العرب والاسلام جميعا، فلكم قام الجزائريون بنجدة مصر قبل الاسلام وبعده، وكان لهم دور رئيس في تشكيل الحكم وحماية الدولة.. كما ان للمصريين دورا رئيسيا في إسناد الكفاح الجزائري واستقلال الجزائر.. اقول هذا الكلام وانا أرى كيف يستطيع السفلة تفريق الأمة وضربها.. انه الكفاح الذي يوحد الأمة.. ولكم اتمنى لو اصل لهؤلاء المقاتلين واحدا واحدا لأقبل أياديهم ورؤوسهم.

 

 

مقالات ذات صلة