الرأي

الجزائر أجمل بلد في العالم

هناك قناعة تجذَّرت الآن لدى الجزائريين، بأنّ بلدهم “القارة” كما صاروا يطلقون عليه، هو أجمل بلد في العالم، ويقول هذا الكلام ويدافع عنه، حتى الجزائريون الذين زاروا قارات العالم، والذين يقطنون في شمال القارة الأمريكية وبلاد أوربا المتنوّعة بتضاريسها وبتاريخها العريق.

وما حدث في عطلة الشتاء الحالية من ازدهار غير مسبوق للسّياحة الداخلية في كل المناطق من دون استثناء، وحب اكتشاف الذات، يمكن البناء عليه لفترة قادمة، تتحوّل فيها هذه القناعة إلى فعل مفيد ممزوج بحب الوطن، بعد سنوات من الجفاء، ترجمتها زوارق الهجرة السرية، بحثا عن بلد يبني فيه الشاب الجزائري أحلامه التي ابتلعتها بعض الممارسات المشوِّهة لوجه أجمل بلد في العالم.

لم يترك الجزائريون في هذا الشتاء منطقة إلا وزاروها، فرحلات الشتاء نحو الصحراء لم تتوقف، واقتحام الغابات والجبال المصبوغة ببياض الثلج صنعت الحدث، وحتى المتاحف والقصور التاريخية والمدن الأثرية كان لها نصيبٌ من الزوار، بعد أن ظننا أن قومنا قد جعلوا هذا البلد مهجورا.

لكن الأجمل في هذه الحكاية، أن المواطنين صاروا متشبِّثين بتراثهم، فالزائر لقسنطينة يشتري “القطائف والجوزية” و”سيديهات” المالوف، وأواني من النحاس، والزائر لجرجرة يخطف لابنته جبّة قبائلية، والسائح في وهران يأخذ صورة في “سانتا كروز” ومعقل “ديسكو مغرب”، وهو تطوُّر إيجابي ساهم فيه عن غير قصد، صوت الأبواق وأزيز الذباب القادم من بعيد، الذي أراد أن يرمي، فارتدّت السهام إلى صدره، وأراد أن يقتلع النبتة، فسقاها، فباحت بعطرها كله.

صحيحٌ أن بعض القنوات والمواقع و”اليوتوبر” من مشارق الأرض ومغاربها، حرّكت عملاق السياحة العالمية النائم. لكن تغيّر الجزائريين هو من حقق هذه الوثبة، ولن يجد المشرّعون في الجزائر فرصة أحسن من السّانحة أمامهم الآن، في تمرير قوانين معاقبة من يخدش الحياء ويرمي النفايات ويُفسد في الأرض، حتى ولو كانت العقوبات قاسية.

في مثل هذه التغييرات التي تحدث في بعض الأمم، إذا انطلق القطار، أو حتى إذا سار بسرعة بطيئة، فإنه لن يتوقف، حتى يبلغ مداه أو محطّته الرئيسية، وواضح بن الاهتمام المتزايد بمدن الجزائر، وتوصيفها من طرف المواطنين، بأجمل حديقة وأروع غروب شمس، وأشهى طبق وأحلى نغمة، وأعرق مدينة… هو دليلٌ على أن القطار قد انطلق وبسرعة قياسية، ولن يتوقف حتى يحقق أهدافه، وقد يحققها قبل الموعد المفترض.

كنا نتساءل دائما عن السبب الذي يجعل كل البلدان المتوسطية المتواجدة في ثلاث قارات، تجلب الملايين من السِّياح، إلا بلادنا؟ وقد أجابت السنوات الأخيرة وقدّمت بلدنا كأجمل ما في الدنيا، إذ يوفر لأي زائر الفرصة لأن يسيح في بلد ليس بمساحة قارة فقط، وإنما بتاريخ قارة بتضاريسها ومناخها وثقافاتها، فكان نشيد الحب الجديد بعنوان: “الجزائر أجمل بلد في العالم”.

مقالات ذات صلة