الجزائر أقلقت بطل العالم .. ومشوارها في المونديال كان أحسن بكثير من كرواتيا
اعترف لاعب نادي برشلونة الإسباني، إيفان راكيتيتش، بقوة المنتخب الجزائري، وقال إن مشواره في كأس العالم بالبرازيل كان أفضل بكثير من مشوار المنتخب الكرواتي، خاصة أن “الخضر” خرجوا بصعوبة بالغة أمام بطل العالم ألمانيا، وصرح اللاعب الكرواتي في حوار بحصة “برو فوت” للزميل محمد ساعد، والتي بثت، الخميس، على قناة “الشروق”، بأنه يعرف بعض لاعبي المنتخب الوطني، على غرار مصباح الذي لعب معه في سويسرا وبراهيمي وفغولي بحكم لعبهما في إسبانيا، شاكرا الاتحاد الجزائري لكرة القدم، لوقوفه وراء قانون الباهاماس، الذي يسمح للاعبين مزدوجي الجنسية باختيار اللعب لمنتخب بلدانهم الأصلية، كما حدث له عندما اختار اللعب لكرواتيا بدل سويسرا.
كيف كان رد فعلك حين علمت أن صحافيا جزائريا سيحاورك؟
في البداية استفسرت إن كان ذلك صحيحا، نعرف كلنا أن “البارصا” عالم خاص، الجميع يتابع الفريق الذي هو نادي فوق العادة، سأحاول إذن أن أمثل هذا النادي الكبير، وأشكركم لأنكم كلفتم أنفسكم مشقة السفر إلى برشلونة، نحن اللاعبين نحبّ أن يتابعنا النّاس في كل أنحاء العالم، ونحبّ إدخال السّرور إلى قلوب الجميع.
ما الفرق بين اللعب ضد البارصا واللعب مع البارصا؟
إنهما أمران مختلفان تماما، على العموم عندما نلعب ضد البارصا، نفكر أولا في الرّكون إلى الدفاع لكي لا نتلقى هدفا، اللعب مع البارصا يعني الهجوم والدقة، والأخذ بزمام المباراة، وترك الخصم يجري وراء الكرة.. كما ترون الوضع يختلف تماما، أعتقد أن البارصا يملك فلسفة أعطت ثمارها منذ عدة سنوات، بالنسبة لوافد جديد مثلي، عليه فقط أن يدخل في المجموعة، وأن يفهم فكرة المدرّب وتحركات اللاعبين فوق الميدان، أي إدراك مع ينتظره اللاعبون منه، كي يستمتعوا سويا فوق الميدان، لما تلعب في الأمام تشارك في الهجمات وتسجل أهدافا، لكن تلعب أيضا في الخلف في بعض الأحيان.
في أي منصب تشعر فيه بالرّاحة؟
نحب كلنا أن نهاجم، كلّما اقتربت من مرمى الخصم كلّما استمتعت بالأمر، لكنّ الأهمّ هو أن أكون مفيدا للفريق، في بعض الأحيان يقتضي الأمر أن ألعب في الخلف وأفعل ذلك، هذا مرهون بالمباريات وبالمنافس.. لا أخفي عليكم أنني أحب اللعب في الأمام، لكنّ واجبي قبل كلّ شيء هو القيام بما يطلبه مني المدرب حسب متطلّبات كلّ مباراة.
ما الفرق بين مشاهدة “الكلاسيكو” من الخارج والمشاركة فيه، وهل استطعت النّوم ليلة أوّل كلاسيكو لعبته؟
من الواضح أنّ عيش تلك المباراة من الخارج وعيشها من الداخل أمران مختلفان، لكنّ أؤكد لك أنّ التحضير للكلاسيكو يكون عاديا جدا.. لما تكون محترفا تحضر دائما بنفس الطريقة سواء لريال مدريد أو لمنافس آخر.. ندرك جيدا أن هذه المباراة مهمة جدا بالنسبة لعالم كرة القدم، وخاصة بالنسبة لمحبّينا، إنها مهمة بالنسبة لنا كذلك، لكن في البارصا نلعب كل المباريات للفوز بها، لا يهمنا الفوز على ريال مدريد إذا ما خسرنا مباريات أخرى، علينا إذن التحضير جيدا لكل مباراة، لإهداء الفوز لجمهورنا وتحقيق أفضل موسم ممكن.
لقد تابعت تكوينك في سويسرا، ولعبت لمنتخباتها الشبانية لكنك اخترت اللّعب لكرواتيا، هل أثّر والداك الكرواتيان في اختيارك أم كان ذلك خيار القلب؟
حتى أكون واضحا، لم يتدخل والدي أبدا في اختياري، منذ البداية قلت إنني لا أريد معرفة لا رأي والدي ولا أصدقائي، ولا أحد من أقربائي، لما كنت ألعب مع منتخب سويسرا لأقل من 15 سنة، قلت إنني سأتخذ القرار بمفردي.. القرار قراري لوحدي، وكان على الجميع احترامه.. هناك شيء مهم، أنا كرواتي أكثر مني سويسري، لأن قلبي كرواتي، لهذا السبب قررت تغيير المنتخب، أشكر السويسريين على كل ما منحوه لي، لأنه ما كنت لأصبح اللاعب الذي أنا عليه اليوم، أرجو أن يكونوا تفهموا قراري، خاصة أنني كنت دائما مخلصا ومنفتحا، ما فعلته هو أني استجبت لنداء القلب.
هل تعرضت لضغوط من سويسرا أو من كرواتيا عندما جاء وقت الاختيار؟
قبل اتّخاذ قراري، نعم.. عرفت أشياء غير جميلة على الإطلاق، أشياء آلمتني من قبل بعض المشجعين السويسريين، رغم كل شيء، أتفهم إحباطهم، وأتفهم أن الاتحاد السويسري صرف أموالا كثيرة لتكوين اللاعبين، كان الأمر صعبا عليهم، لكن كان هناك شيء أكثر قوّة هو خيار القلب.. اعذرني، لا أستطيع الخوض أكثر في موضوع أثر كثيرا على عائلتي وأصدقائي، لحسن الحظّ أصبح هذا من الماضي، لأن علاقتي، اليوم، جيدة مع مدربّي السابقين في نادي بازل، وفي منتخبات الشبان، وحتى مع الرئيس الحالي للنادي.
لكن ما تقوله يسعد الجزائريين كثيرا.. أتريد أن تعرف السبب؟
طبعا..
لأن 90٪ من المنتخب الجزائري مشكل من لاعبين مولودين ومكونين في فرنسا، بعضهم لعب في منتخبات الشبان لفرنسا، لكنهم استجابوا لنداء القلب، لما جاءت ساعة الاختيار بين فرنسا والجزائر، أظنّ أنّك تتفهّم موقفهم أليس كذلك؟
بالفعل، لأن القرار في الغالب ليس له صلة بالجانب الرّياضي، هو استجابة لما يختلج في صدرك، لهذا يجب ألا نستمع إلى الوالدين والأصدقاء والصحافة والمدرب، إنّه قرار شخصي محض، يجب كذلك ألاّ نلوم الذين يختارون اللعب لمنتخب بلد ولادتهم، يجب احترام خيارات ومشاعر الجميع، لما كان سني 15 عاما، طلبت من والدي وأصدقائي ألا يتحدثوا عن هذا الموضوع في حضرتي، إذا أرادوا الحديث عنه فيما بينهم لا مانع عندي، بشرط أن يتم ذلك في غيابي، كنت أريد ألا يؤثّر عليّ أحد، لقد استجبت لنداء القلب كما فعله لاعبو المنتخب الجزائري، إذن أتفهم خيارهم جيدا وأقول لهم.. احتراماتي.
أتدري أنّ الفضل في لعبك لكرواتيا يعود للاتحاد الجزائري لكرة القدم؟
فعلا ..؟.. لم أكن أعلم بذلك.
كان هناك الكثير من اللاعبين الجيدين ذوي الأصول الجزائرية في فرنسا، فقاد الاتحاد الجزائري حملة لفرض قانون يسمح لهؤلاء اللاعبين الاختيار بين بلد ولادتهم وبلدهم الأصلي (قانون الباهاماس)..
أشكركم على ذلك..! أظنّ أنّ الأمر خدم أيضا المنتخب الجزائري، لقد خطت الجزائر خطوة نحو الأمام بفضل هذا القانون، وأشكرها على ذلك، ليس فقطّ باسمي الخاصّ، بل باسم كل اللاعبين الذين كانت حالتهم مشابهة لحالتي.
هذا الأمر سمح للجزائر بأداء مشوار أحسن بقليل من مشوار كرواتيا في كأس العالم الأخيرة، بتخطّيها الدّور الأوّل قبل أن تضايق ألمانيا؟
لم يكن مشوارها أحسن منّا بقليل، بل أحسن بكثير، لم نستطع إظهار كامل قدراتنا، كانت لنا مباراة صعبة ضدّ البرازيل، أين ضيّعنا نتيجة أحسن.. هذه هي كرة القدم، ورأينا ذلك مع الجزائر التي كادت تتفوق على بطل العالم، في الأخير تأهلت ألمانيا، وفازت بكأس العالم، بينما عدتم أنتم إلى دياركم، بالنسبة لي كانت الجزائر أفضل منافس واجه ألمانيا، لقد وجد الألمان صعوبات جمّة، وكان باستطاعة الجزائر التّأهّل، لا شكّ أنّكم شعرتم بإحساس غريب لما فازت ألمانيا بكأس العالم، هذا هو سحر كرة القدم، وقد أظهرت الجزائر للمنتخبات المصنّفة بالصّغرى ما تستطيع فعله في كأس العالم حتى أمام الكبار.
من اللاعبون الجزائريون الذين تعرفهم؟
أعرف بعضا منهم، وكانت لي فرصة اللعب مع أحد منهم في بازل السويسري، وهو جمال مصباح، أعرف كذلك بعض اللاعبين من الدوري الإسباني، الذي ضيّع أحدهم بانتقال براهيمي إلى بورتو، الجزائر تملك الكثير من اللاعبين الموهوبين، لقد واجهت فغولي في العديد من المرّات، وهو ما فتئ يكبر في فالنسيا.. الفضل يعود لمثل هؤلاء اللاعبين في بلوغ الجزائر مستواها الحالي.
في إشبيلية، كان لك زميل كاميروني وهو ستيفان مبيا، تبادلت معه القميص، ثمّ “الشورت” في نفق غرف الملابس أثناء كأس العالم، ما هي قصّتك معه؟
ستيفان هو صديق حميم، وأكثر من رفيق، قدم من إنجلترا الموسم الماضي، وبما أنّه لم يكن يتكلّم الإسبانيّة ساعدته بعض الشّيء، وسرعان ما صرنا صديقين حميمين، وحتى إن زوجتي وزوجته تتفاهمان جيّدا، أنا أناديه بأخي الأكبر إلى غاية اليوم، لأنّنا ما زلنا على اتّصال، لقد تحدّثنا كثيرا عبر الهاتف خلال كأس إفريقيا للأمم، وخلال كأس العالم، وعدنا بعضنا البعض بتبادل كلّ شيء، وكانت هي طريقتنا لنبيّن للعالم أننا إخوة، بغض النظر عن أصولنا ولون بشرتنا، بالنّسبة لي ستيفان هو فرد من العائلة، ولتعلم أيضا أنه في غرفة الملابس تبادلنا حتى الجوارب والأحذية، إنّه شخص مهمّ بالنّسبة لي ولعائلتي.
في كرواتيا لديكم جيل من اللاعبين الموهوبين، متى ستنسون جيل سوكر وبوبان والآخرين؟
آمل أن يتمّ ذلك عن قريب، في الوقت الحالي نشهد بروز جيل جديد، نملك العديد من اللاعبين الشّباب في الأندية الكبيرة، اثنان في إنتر ميلان، وواحد في الفريق الثّاني للبارصا، لقد قامت الكرة الكرواتية بثورة مصغّرة منذ ستّ سنوات، أتمنّى أن تثمر قريبا، ولم لا في كأس أمم أوروبا العام القادم، لقد أظهرنا كرة جميلة ضد إيطاليا.. لا تنسوا أنّنا بلد صغير تضاهي مساحته مساحة مدينة كبرى، وحيازة كلّ هذه المواهب ليس بالشيء الهين، نحن نطمح إلى أن ننجز ما أنجزه سابقونا في 1998، لكن ندرك جيّدا أنّه يجب تشكيل مجموعة جيّدة بهؤلاء المواهب، بلد صغير يملك لاعبا في ريال مدريد، وهو مودريتش، ولاعبا في البارصا وهو أنا، ولاعبين في الإنتر، أمر لا يحدث كثيرا، يجب إذن استغلال هذا الجيل الجديد والمتعطش للنجاح.
ما الأثر الّذي تركه اللاعب كانوتي في إشبيلية؟
لقد قلت كل شيء بمجرد نطق اسمه، إنّه أحد أكبر اللاعبين في تاريخ النّادي، أنا لا أتكلّم عن اللّاعب فحسب، بل أتكلّم خاصّة عن الشّخص، عندما يدخل كانوتي غرفة الملابس، ما عليك إلا السّكوت والنّظر إليه من فرط الاحترام الذي يفرضه، إنّه شخص خاص جدا، كلّ مشجعي إشبيلية يحبّون كانوتي، ليس فقطّ لما منحه من ألقاب للنّادي، لكنّ أيضا لسلوكه المثالي خلال فترته في إشبيلية، إنّه لاعب لن يُنسى أبدا.
الحديث معك شيّق، لكنّ علينا إنهاؤه للأسف، نشكرك، ونطلب منك قبل ذلك توجيه تحيّة للشّعب الجزائري.
أنا إيفان راكيتيتش لاعب برشلونة، أودّ أن أشكر كلّ الجزائريّين الّذين يتابعوننا عن قرب، أشكر كذلك قناة “الشّروق تي في” على تواجدها هنا معي لتمنحني فرصة التّحدّث إلى الجمهور الجزائري. أتمنّى أيضا حظّا سعيدا للمنتخب الجزائري للتّأهّل لكأس العالم المقبلة.. أحيّي أيضا صديقي جمال مصباح الّذي لم أره منذ مدّة، وأتمنّى لكم الأفضل وواصلوا تشجيعكم للبارصا.