الجزائر
أميرال إسباني يشرّح الوضع في حوض المتوسط الغربي

الجزائر أقوى من المغرب وطموحات النظام العلوي أكبر منه

محمد مسلم
  • 17546
  • 0
ح.م

خلصت دراسة أنجزها الأميرال الإسباني المتقاعد، خوان رودريغيز جارات، إلى أن النظام المغربي نظام “جبان ومارق لا يعترف إلا بلغة القوة”، وقال إنه لو كان يتمتع بقدر من القوة تفوق تلك التي يتمتع بها جيرانه الجزائر وإسبانيا، لما تردّد دقيقة واحدة في أن يشن حربا عليهم مدفوعا بطموحاته التوسعية.
الأميرال الإسباني، الذي قضى 47 عاما من العسكرية في الجيش الإسباني، قال إنه لولا التفوق الذي يتمتع به الجيش الجزائري من حيث التسليح والتجهيز مقارنة بنظيره المغربي، لنشبت الحرب في المنطقة، وهي قراءة تنطوي على مصداقية كبيرة، لأن النظام المغربي مارس هذه الهواية في سنة 1963، فيما عرف بـ”حرب الرمال”، حيث استغل خروج جيش التحرير الوطني الجزائري، الذي كان قيد التشكيل، بعد ثماني سنوات من حرب مدمرة مع الاحتلال الفرنسي، ليهجم عليه بغرض اقتطاع أراض زعم ظلما أنها تابعة تاريخيا للمملكة العلوية.
وفي مقال رأي للأميرال خوان رودريغيز جارات، جاء تحت عنوان “المغرب.. الجار غير المريح”، نشر بصحيفة “إل إندبانديانت” الإسبانية، تبعه حوار مطوّل للصحيفة ذاتها، قلّل من احتمال نشوب حرب مع الجزائر قائلا إن “أوروبا ليست مهتمة على الإطلاق بمثل هذه الحرب”، لأنها لن تقع، لكنه حذر من نفاق النظام المغربي، الذي وصفه بالحليف الأول للولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة المغاربية.
وتولى خوان رودريغيز جارات قيادة ثلاث سفن سطحية ووحدات بحرية جماعية مختلفة لإسبانيا وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي. كما عمل قائدا للمقر العام البحري الإسباني (COMSPMARFOR)، وأدميرال الأسطول، ومديرا للمتحف البحري ومعهد التاريخ والثقافة البحرية، وحاصل على دبلوم هيئة الأركان العامة من المملكة المتحدة ودرجة الماجستير في الدراسات الدفاعية من كلية “كينجز” بجامعة لندن.
وكتب العسكري الإسباني معلّقا على نظرة بلاده لجارتيها الجنوبيتين، الجزائر والنظام المغربي: “الجزائر، رغم الخلافات السياسية والتجارية الأخيرة بسبب تغيّر الموقف الوطني (الإسباني) من نزاع الصحراء الغربية، قد يمر مرور الكرام. ولكن، فيما يتعلق بالمغرب، فإن ذكر “احترام الحدود المتبادلة” يبدو مثيرا للسخرية إلى حد ما. إن العديد من الإسبان الذين لم يقرؤوا قط وثيقتنا الإستراتيجية الرئيسية – وبعضهم ممن فعلوا ذلك – سيضعون المغرب على رأس قائمة الدول الأكثر خطورة”.
وفي تشريحه للوضع في المنطقة المغاربية والصراع الجزائري – المغربي الذي بلغ أوجه في السنوات الأربع الأخيرة، يعتقد الأميرال الإسباني أن الجيش الجزائري أقوى من جيش النظام المغربي: “الجيش الجزائري متفوق على المغربي، ببساطة لأن هذا الأخير لا يتوفر مثلا على غواصات”، الأمر الذي يعتبر تفوقا نوعيا، وهي الحقيقة التي يحاول النظام المغربي إخفاءها من خلال رفع وتيرة التصعيد بالتصريحات الصادرة عن مسؤوليه، كما جاء مؤخرا على لسان العاهل المغربي، محمد السادس، ووزير خارجيته، ناصر بوريطة.
ويضيف: “الجزائر مسلّحة بشكل جيّد للغاية. إذا لم تكن إسبانيا كذلك، فلماذا لا نستفيد منها؟”، وقدّر بأن الأولوية الأولى بالنسبة النظام المغربي هي الصحراء الغربية، ثم تأتي بعدها الجزائر، ومنطقة الساحل في المرتبة الثالثة، غير أن المغرب قد يتذرع باعتبارات مثل تلك التي استخدمها بوتين في أوكرانيا – الحقوق التاريخية، كي يهاجم إسبانيا، غير أنه يفتقد إلى القوة التي يتمتع بها الدب الروسي، في إشارة إلى السلاح النووي.
وتوقف الأميرال الإسباني عند المناورات التي قد يلجأ إليها النظام المغربي من أجل تحويل أنظار شعبه عن مشاكله الداخلية، في إشارة إلى الفقر والبطالة وفساد العائلة المالكة: “عندما تحتاج الحكومة المغربية إلى ستار من الدخان لتغطية نقاط ضعفها، فإنها لا تتردّد في اللعب بورقة القومية والمطالبة بالمناطق التي تتمتع بالحكم الذاتي في شمال المغرب (سبتة ومليلية)”.
ويخلص الخبير العسكري الإسباني إلى أن النظام المغربي ليس في وضع يسمح له بالهجوم على جيرانه، لأنه يفتقد إلى شيئين محدّدين، الأول هو الأسلحة النووية، أما الثاني، فهو الاستقلال الإستراتيجي، بمعنى أنه لا يتوفر على الإمكانات التي تمكّنه من الاستمرار في الحرب في حال نشوبها، لكونه لا يتوفر على خبرات التصنيع، كما هو فقير من حيث الموارد الطبيعية مثل النفط والغاز وشساعة المساحة، كما هو الشأن بالنسبة للجزائر. أما اعتماده على حلفائه، فيبقى رهان مخيف، على حد تعبيره.

مقالات ذات صلة