الجزائر
بينما أكد ضيوف منتدى "الشروق" أن فرنسا تسعى لإحياء نفوذها على المنطقة

الجزائر أكبر خاسر في الحرب على مالي والقذافي وراء ما يقع

الشروق أونلاين
  • 23040
  • 84
بلال زواوي
ضيوف منتدى الشروق

أجمع ضيوف منتدى “الشروق” على أن الجزائر أكبر خاسر في حالة تنفيذ التدخل العسكري في شمال مالي، وأن الهدف منه هو استنزاف قدرات الجيش الوطني الشعبي، وخلق بؤرة توتر في المنطقة، تمكن فرنسا من بعث نفوذها، ونهب الثروات، وعلى رأسها يوانيوم النيجر. وأبدى الحضور استغرابهم لحشر الرباط أنفها في الأزمة، ومحاولة إقحام البوليساريو وقضية الصحراء الغربية، وإسقاط بعض مطالب الجماعات المسلحة المالية على القضية، ومنها مطلب الحكم الذاتي.وردت المداخلات الأزمة أساسا إلى مناورات القذافي التي سعت الى كسر مبادرات الجزائر لحل الأزمة، وإنشاء كيان عرقي يسمى “إمارة الصحراء”، مؤكدين أن المنطقة تلغمت بالسلاح الليبي بمجرد سقوط نظامه.

جزم الأستاذ أحمد عظيمي، بأن لا جدوى من التدخل العسكري في شمال مالي، وأن الجزائر هي المستهدف الأول من التدخل، وأفاد بأن هناك خارطة عربية جديدة، تسمى خارطة الدم، سوّق لها جنرال أمريكي سابق، ونشرت في مجلة تابعة للقوات الأمريكية، قال إن اتفاقية “سايكس بيكو” لم تأخذ بعد الدم والعرق بعين الاعتبار، ويجب مراجعة التقسيم، وبدأوا التنفيذ من العراق، والسودان.

وحذّر عظيمي، ضيف منتدى “الشروق”، من أن يتحول الجنوب الى منطقة حرب بعد نزوح آلاف الماليين، وضرب وحدة وتماسك العائلات التي لها امتدادات بين الجزائر ومالي، الى جانب استنزاف قدرات الجيش الجزائري لمدة طويلة، وكثيرا ما تحدثت إسرائيل عن مخاوفها من تعاظم قوة الجيش الوطني الشعبي، ومن ثمة فإن ضربه يكون هدفا استراتيجيا للغرب.

وعن جدوى التدخل عموما، قال انه لم يحدث في السابق أن حلت الأزمات بالتدخل، مثلما حدث في الصومال، العراق، أفغانستان، حيث انتهى التدخل إلى خلق بؤر توتر، وهو ما يريد الغرب زرعه شمال مالي، ليتمكنوا من السيطرة على الثروات المعدنية، وتشير الدراسات إلى أن 25 بالمئة من احتياجات أمريكا من النفط، وهو ما أصبح بعرف اصطلاحا بطريق البترول.

وأبرز بأن انتصار القوة العسكرية على الجماعات المسلحة مستحيلة، بما أن المواجهة في المنطقة ستكون بين جيش وجماعات تعتمد على حرب العصابات، وعلى امتداد مساحة تقدر بـ 940 ألف كلم مربع في شمالي مالي فقط، بينما مساحة المنطقة المعنية بالنشاط الإرهابي والجريمة المنظمة بالساحل تناهز 5 مليون كلم مربع، وتساءل المتحدث مبررا قناعته، هل تريد أمريكا أو فرنسا حقيقة مصلحة مالي واستقراره؟، ليجيب بأنها حرب من أجل مصالح معينة، ودفع الأفارقة إلى مقاتلة بعضهم بعضا. وفي ذات السياق، أشار الخبير، محند برقوق، رئيس مركز محاربة الإرهاب الأفريقي، الى أن فرنسا تسوّق للتدخل العسكري لاحياء منطقة نفوذها على المنطقة، وخاصة استغلالها للثروات، حيث تضم أهم منجم ومخزون لليورانيوم، والذي سيدخل حيز الاستغلال ابتداء من 2013 ، تنفرد فرنسا باستغلاله، ليصل الى أن ما يهم الدول الكبرى هو القيمة الجيوستراتيجية. واستبعد محند برقوق، تدخل الجيش الجزائري بشكل مباشر في الأزمة المالية، موضحا أن العقيدة العسكرية للجيش الوطني الشعبي دفاعية، تقوم على عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، شأنها شأن الدبلوماسية الخارجية.

من جهته، قال عبد العالي رزاقي، أستاذ العلوم السياسية، إن الدستور يرفض التدخل المباشر في شأن دولة أخرى أو احتلالها، أو الدخول كطرف في أزمة خارجية، غير أنه أشار إلى مساهمته في عمل مشترك، وهو معمول به في الواقع، متحدثا عن شراكة مع الولايات المتحدة الأمريكية، التي تلزم الطرفين بتبادل المعلومات الاستخباراتية، كما أن الجزائر أرسلت طائرات وأسلحة إلى باماكو، وأنها ستكون ضمن القيادة المشتركة المسيرة للعملية العسكرية.

وأكد رزاقي أن الجزائر هي أول الخاسرين من إجهاض الحوار مع الجماعات المسلحة المالية، وهو هدف واشنطن وباريس، خاصة وأن القوة المؤلفة من 330 جندي ستكون من الدول الإفريقية الفرنكوفونية الخاضعة للهيمنة الفرنسية، بما فيها القوة العسكرية المالية، كما أن الـ200 خبير عسكري سيكونون من دول الاتحاد الأوروبي، موضحا أنها ستدفع تكلفة كبيرة إذا نفذ التدخل العسكري، بينما ستنشأ في الجوار دولة مسيحية في الجنوب المالي وأخرى مسلمة في شماله، وليبرز سوء نوايا التدخل قال هل يعقل أن يتحرك العالم من أجل محاربة 350 مسلح؟“.

وانتقد رزاقي تعتيم السلطات العمومية على ما يجري في مالي، بينما الحرب ستنطلق بعد ثلاثة أيام، وخاصة من خلال تغييب وسائل الإعلام الثقيلة عن متابعة تطورات الأزمة بشكل مسؤول وواع يضع الرأي العام في الصورة، ويبرز الصورة الحقيقية للمشهد، وذلك حتى لا يتكرر العجز المسجل في الحرب على العراق.

.

تسرب العناصر الإرهابية بين المواطنين في الساحل سيصعب القضاء عليها

الجماعات المتمردة بمالي ستتحالف ضد التدخل العسكري تحت غطاء “الأجنبي”

قال الأستاذ امحند برقوق، الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، ورئيس مركز البحوث الاستراتيجية والأمنية لمحاربة الإرهاب، أن نسبة الجزائريين المنتمين لتنظيم القاعدة تقلصت إلى 20 في المئة من العدد الإجمالي للعناصر الإرهابية، وتبقى العناصر الأخرى من جنسيات مختلفة، فيما تسيطر جماعات مختلفة على دولة مالي، منها جماعة أنصار الدين بمنطقة كيدال، حركة الجهاد والتوحيد على منطقة غاو، فيما تسيطر القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي على منطقة تمبكتو.

وتحدث الخبير عن عقيدة الجماعات المسلحة التي تقوم على تقسيم المجتمع والانتفاع بالتهريب، بما في ذلك المخدرات والممنوعات، وأوضح أنه يجب التمييز بين المسلح الإرهابي وغير الإرهابي، والداعي إلى الانفصال والمطالب بتطبيق الشريعة الإسلامية.

ولم يستبعد الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية أن تتم التحالفات بين هذه الجماعات في حال وقوع حرب، بالنظر إلى الأهداف المشتركة بينها، بفرض غطاء التدخل” العسكري الذي سيعطي الذريعة لعقد هذه التحالفات، وهو ما يصعب عملية القضاء عليها، حيث ستعرف الجماعات الإرهابية وكذا تلك المسالمة التي تنشد مطالب شرعية، في حال إقحامها في الحرب تموقعا جديدا، طارحا في هذا الجانب مشكل تسرب العناصر الإرهابية في وسط المجتمع بمنطقة الساحل، إذ لا يمكن للجيش الذي سيجند للتدخل العسكري التفريق بينها بأي حال من الأحوال،.

وأعاب الدكتور عظيمي، على أدبيات الجماعات الإرهابية في مالي، التي تقوم على استراتيجية إزعاج مصالح الغرب في المنطقة، ليقدم على إرسال قواته العسكرية وعندئذ سيستدرجونها لمواجهتها عسكريا.

وقال الأستاذ عبد العالي رزاقي، إعلامي وأستاذ في جامعة الجزائر، أن الجماعات الموجودة في الشمال المالي وهابية تجب محاربتها، متقاطعا في ذلك مع الأستاذ عبد المنعم شيتوح، وهو أيضا باحث في شؤون الجماعات الإسلامية في هوية الجماعات الناشطة بشمال مالي، وكيفية تعامل الجزائر معها، الذي قال أن على الجزائر إحاطتها، لأنها ليست جماعات إرهابية كتلك الموجودة في بعض الدول العربية وإنما هي جماعات جهادية.

أما الأستاذ عبد الرحمان سعيدي، وهو عضو مؤسس لمنتدى الوسطية لغرب وشمال إفريقيا، فقال أن تقسيم الشمال المالي مخطط قديم سعت من خلاله بعض الدول لإيجاد بؤرة توتر تضغط من خلالها على الجزائر، وأضاف أن القضية معقدة منذ القدم وما زاد من تعقيدها هو استقرار القاعدة بها، مشيرا إلى وجود علاقة بين حركة الجهاد والتوحيد بغرب إفريقيا وحركة بوكو حرام في نيجريا.

.

مبادرة مغاربية لدعوة الجماعات المتناحرة بمالي للجلوس إلى طاولة الحوار

أعلن عبد الفتاح زراوي حمداش، الناطق باسم الصحوة الإسلامية الحرة لأبناء مساجد الجزائر، عن مبادرة مغاربية تضم دعاة وأئمة متمكنين في الدين تعمل بالتنسيق مع الحكومة المالية، على التحاور مع الجماعات المتمردة، لإقناع الأطراف المتناحرة للجلوس إلى طاولة الحوار، يطلق عليها اسم رابطة دعاة المغرب العربي، تجنبا لإهدار دماء بريئة.

وأشار إلى أنه على العلماء الذين لديهم تجارب ويعرفون حقيقة الغرب وتسرع الشباب وفساد بعض الحكام أن يدلوا بدولهم في هذا الخصوص، من خلال الدعوة إلى الحوار وتبيان أسباب مرافعة الغرب لفرض التدخل العسكري الذي يعود بالفائدة في آخر المطاف على هذه الدول، داعيا إلى الاقتداء بالتجربة الجزائرية التي أتت أكلها وأقنعت عددا كبيرا من العناصر بالعودة إلى المجتمع وتطليق العمل المسلح بعيدا عن الحرب العسكرية.

ودعمه في رأيه الشيخ الهاشمي سحنوني، أحد قيادات الفيس المحل في التسعينيات، الذي قال ان من بين العناصر المسلحة يوجد أيضا الواعون الذين سيستجيبون لطلبات الحوار، واستعجب في هذا الخصوص من موقف بعض الرؤساء الذين تم خلعهم خلال الربيع العربي من الإسلاميين، معتبرين أن الإسرائيليين في بعض الحالات (….) الاحتلال الإسرائيلي على التعامل مع الإسلاميين وتطبيق الشريعة الإسلامية.

.

خطط لمشروع دولة الساحل وسقوط نظامه لغّم المنطقة بالسلاح

القذافي وراء ما يحدث في مالي

ضغوطات خارجية على الجزائر لتشن حربا بالوكالة

كشف كبير أعيان قبائل الطوارق بمنطقة الأهقار المحاذية لشمال مالي، محمود قمامة، أن طوارق الجزائر هم جزائريو الجنسية، مؤكدا أنه قام بالثورة التحريرية انطلاقا من غاو، شمال مالي، وعمره 15 عاما، موضحا أن الطوارق لم يرضخوا لعديد المحاولات التي استهدفت ضرب الوحدة الوطنية.

وأفاد قمامة، النائب بالبرلمان عن ولاية تمنراست، أن هناك محاولات عديدة لبناء دولة “الصحراء الكبرى” عاصمتها تمنراست، قادتها حركات أنشئت في النيجر ومالي، ولم يتمكن أصحابها من استغلال طوارق الجزائر في نفس الغرض رغم أنه لدينا علاقات عائلية مع طوارق النيجر ومالي”.

وأكد عبد الرحمان سعيدي، عضو مؤسس منتدى الوسطية لدول شمال وغرب إفريقيا، أن أكبر سوق للمتاجرة بالأسلحة الخفيفة ومخزون السلاح تقع بمنطقة شمال مالي، وللراحل معمر القذافي يد في ذلك، حيث جند أبناء المنطقة ضمن كتائب ما يسمى الفيلق الأخضر”، وبمجرد سقوط النظام الليبي، عاد هؤلاء للمنطقة بفكرة ليس للدفاع عن دولهم، وإنما تأسيس مشروع “دولة الساحل” أو ما سمي بـ”إمارة الصحراء”.

وقال سعيدي إن القذافي أفسد كل الاتفاقيات التي رعتها الجزائر في وقت سابق، منها اتفاق تمنراست 1991، اتفاق الجزائر سنة 2006، القيادة المشتركة لقادة أركان دول الساحل بتمنراست، وعمل على جعل منطقة الساحل منطقة معزولة، زاد سقوط نظام القذافي من توتر المنطقة بانتشار السلاح، مستدلا بتصريح المدعو عمر حامة، أن المعارضة تملك 45 بالمئة من أسلحة الجيش المالي النظامي، بعد السيطرة على قواعده في الشمال، موضحا أن المؤامرة كانت قائمة منذ فترة لإيجاد بؤرة توتر، وغذّاها التمثيل الرمزي لأبناء شمال مالي في مؤسسات الدولة، وحرمانهم من حقوقهم كباقي مواطني الجنوب.

ومن جهته، أوضح الإعلامي والأستاذ الجامعي، عبد العالي رزاقي، أن مطالب حركة الأزواد لا يمكن تجاهلها، وأضاف “في فترة ما، استغلها القذافي وطرح فكرة دولة الساحل، وبالنسبة للأوروبيين، تبقى المنطقة ذات أهمية لما فيها من ثروات”، مشيرا لضغوط على السلطة في الجزائر لتقوم بحرب بالوكالة إلى جانب الأفارقة، لنتحول إلى أوصياء على أزمة لسنا طرفا فيها.

.

الخبراء يستغربون حشر أنفه في الأزمة المالية

المغرب يتلقى 20 بالمئة من المساعدات الأمريكية الموجهة لإفريقيا

كشف رئيس مركز البحث والدراسات الإستراتيجية والأمنية، محند برقوق، عن تقديم الولايات المتحدة الأمريكية للمملكة المغربية مساعدات مالية تقدر بـ20 بالمئة من كل المساعدات العسكرية الموجهة لإفريقيا، حيث يقدم المغرب نفسه على أساس أنه نموذج للديمقراطية في المنطقة متجاهلا حقيقته القمعية.

من جهته، قال مؤسس في منتدى الوسطية لدول شمال وغرب إفريقيا، عبد الرحمن سعيدي، “هناك إرادة لإقحام حل نزاع الصحراء الغربية على حساب مالي، معتبرا أن إشراك المغرب في قمة “الإكواس” لدول المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، هو اعتراف ضمني بسيطرة ونفوذ المغرب على الصحراء الغربية.

ونبه الإعلامي عبد العالي رزاقي لتصريحات المخزن المغربي، الرامية للتأكيد على أن جبهة “البوليساريو” لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، هم من يتواجدون هناك في شمال مالي، لتوجيه التهم إلى الصحراويين، ومحاولة تأليب الرأي العام ضد القضية الصحراوية، وإشغال هيئة الأمم المتحدة عن مطلب تقرير المصير.

ولم يخف الحضور تواطؤ باريس وواشنطن في هذا التموقع الاستراتيجي، لكسر إقصائها “المنطقي” من مختلف الأعمال ذات الصلة المنظمة من قبل الجزائر ودول الساحل، أو الاتحاد الإفريقي، بما أنها ليست عضوا فيه إلى حد الآن، حيث إنها غير حدودية مع منطقة الساحل، بما أن موريتانيا والصحراء الغربية تفصلها عن باقي المنطقة الساحل.

.

قالوا:

قال قمامة كبير أعيان الطوارق إن الدبابات في البداية ستوجه لهؤلاء في مالي، وفي النهاية توجه لنا، والمستهدف هو الجزائر، وأضاف: “الجيش المالي قتل العلماء سنة 1963، وتوجهت في وفد الى تيمياوين للتفاوض معهم، وسألتهم لماذا دخلوا التراب الجزائري“.

قال عظيمي الخبير في الشؤون العسكرية “هل يعقل أن العالم بقيادة فرنسا وألمانيا وأمريكا يتحرك من أجل 300 شخص!!؟”، والجزائر ستخسر بوقوع الحرب، وسندفع الثمن غاليا، وتنشأ دولة مسيحية في الجنوب وأخرى مسلمة في الشمال.

قال عبد المنعم شنتور إن أشد الحركات خطرا على الجزائر الحركة الوطنية لتحرير الازواد”، التي تحالفت مع الجناح العسكري للقائد الراحل باهنغا، وخرجت من المؤتمر الأمازيغي بباريس، وباريس هي الضالع في إنشاء هذه الحركة ذات النزعة الانفصالية.

أفاد عبد العالي رزاقي أن الإعلان رسميا عن الحرب سيكون بعد ثلاثة أيام، والجزائر دعمت الحكومة المركزية بطائرات، وستكون طرفا أحبت أم كرهت، ويجب وضع قوات في الحدود، ومراكز للاجئين.

اعتبر الهامشي سحنون فرنسا ماتزال ترى بأنها تتحكم في الدول التي استعمرتها، وتحول الجزائر نوعا ما عنها باتجاه التعامل الاقتصادي مع أمريكا، وباقي الدول لم يرضها وأغاضها.

مقالات ذات صلة