العالم
مارك منزيس، رئيس لجنة الصداقة البريطانية الجزائرية للشروق:

الجزائر بلد مهم ونحن نبحث عن القطاعات الإقتصادية المهمة للإستثمار فيها

الشروق أونلاين
  • 3648
  • 12
ح.م
مارك منزيس

في هذا الحوار يتحدث رئيس اللجنة البرلمانية البريطانية للصداقة مع الجزائر عن أن البريطانيين قد اكتشفوا أهية الجزائر وبلاد المغرب العربي وأن لجنته تبحث عن الفرص الموجودة خارج قطاع المحروقات للإستثمار فيها.

 

 ألا ترون أن واقع العلاقات البريطانية الجزائرية لا يعبّر حقيقة عن حجم وأهمية البلدين وقدراتهما في شتى المجالات، بما في ذلك العلاقات الدولية؟ 

كوننا مجموعة برلمانية حديثا، ونحن نحاول الإطلاع أكثر على طبيعة العلاقة بين بلدينا، جئنا إلى الجزائر سعيا لمعرفة المزيد، وأنا أرى أنها ستكون تجربة رائعة، إذ من الواضح أن كل واحد منا يولي اهتماما كبيرا للجزائر، ونحن نقرأ كل ما في وسعنا قراءته حولها، أنا أتحدث بصفة دائمة إلى اللورد رزبي الذي زار الجزائر عدة مرات، والذي تمكن بالتالي من بناء فهم جيد للبلاد وبيئة الأعمال التجارية فيها، لذا فقد كان تعيينه خطوة إيجابية جداً بالنسبة لعلاقاتنا التجارية الثنائية.

فالشيء البارز الآن هنا في لندن هو الاهتمام المتزايد بالجزائر والمغرب العربي على نطاق أوسع، الأمر الذي يمكن، بطبيعة الحال، القول بأنه راجع جزئيا إلى التغييرات التي رأيناها في المنطقة خلال السنتين المنصرمتين، ولكن بغض النظر عن ذلك، فأنا أرى أن الكثير من الأشخاص هنا في المملكة المتحدة قد اعترفوا تماما اليوم بأن الجزائر والمغرب العربي في غاية الأهمية، وذلك لأسباب عدة، إذ أن قربها الكبير من أوروبا يوجب علينا جميعا أن نهتم بما يحدث هناك، وبالطبع، فنحن نعلم من منظور أمني أن هناك تحديات كبيرة على طول حدودكم الجنوبية، والتي تؤثر فينا نحن أيضا، لذلك فإنني وزملائي حريصون على الإحاطة بهذه المسائل والعودة لإطلاع غيرنا عليها خلال جلساتنا البرلمانية، والأهم من ذلك الحصول على صورة واقعية ودقيقة عن جزائر اليوم. 

.

هل تعتقدون أن الدبلوماسية البرلمانية بإمكانها ملء الفراغ وتثمين ما تحقق منذ قرابة عامين، وخاصة بعد أول زيارة للوزير الأول البريطاني إلى الجزائر منذ الاستقلال في نهاية جانفي الماضي؟ 

أرى شخصيا أن العلاقة الثنائية الحالية قوية جداً، وقد تحسنت كثيرا على مدى السنوات القليلة الماضية، لكن ينبغي مع ذلك على أعضاء برلماننا ونظرائهم الجزائريين أن يقدموا مساهمة كبيرة جدا، إذ أن الفهم الجيد للمؤسسات وعملية سن القوانين والمناقشات الأكثر أهمية في كلا بلدينا ضمن روح حسن النية والصداقة لن يرجع سوى بالفائدة على العلاقة الثنائية في شتى الميادين، إننا هنا لنؤسس علاقات عمل جيدة مع أصدقائنا الجزائريين، ونأمل أنها ستستمر لسنوات عديدة. لذا فأنا ممتن جدا لزملائنا الجزائريين على استضافتهم لنا .

.

 لعل أبرز نقطة تطرح عند إثارة العلاقات البريطانية الجزائرية، قضية تأخر تسليم عبد المومن خليفة رغم الضمانات التي قدمتها الجزائر، فما تقديركم لأسباب تأخر العملية؟

لا يحق لي أو لهذا الوفد البرلماني التعليق على القضايا القانونية التي تخص النظام القضائي البريطاني.

تفهم لندن للاعتداء الإرهابي على الجزائر بتيڤنتورين وتداعياته، واستمرار الشركات البريطانية في نشاطها بالجزائر، ترك انطباعا جيدا لدى الرأي العام الوطني خاصة، هل تسعون من جانبكم إلى توسيع وتنويع الاستثمارات البريطانية خارج المحروقات.

ما حدث في عين أميناس كان تذكيرا صادما لنا جميعا بأنه لا تزال هناك مجموعة من الأشخاص عازمون على القتل وإلحاق الضرر على نطاق واسع من أجل تحقيق مآربهم غير المشروعة، وقد أدى هذا إلى فقدان غير مقبول لحياة الأبرياء وتعطل الأنشطة التجارية المشروعة للشركات الجزائرية وشركائها الأجانب، لكن تبقى شركات المملكة المتحدة ملتزمة بالعمل مع الجزائر، وأنا أعلم أن الحكومة الجزائرية والشركات الخاصة تعمل جاهدة لاكتشاف ما حدث في عين أميناس والعمل معا من أجل تحسين الأمن للجميع.

من الواضح أنه في بلد مهم لإنتاج الطاقة مثل الجزائر، ستلعب المحروقات دائماً دوراً هاما في علاقاتنا الثنائية، لكن الشركات البريطانية تملك تجربة واسعة في العديد من القطاعات، وهي خبيرة في اكتشاف الثغرات في السوق وملئها، لذا فسنخصص جزءا من زيارتنا إلى الجزائر لنرى بأنفسنا أين تكمن الفرص الرئيسية، كما أنني على اتصال وثيق مع اللورد رزبي الذي يتكفل بقيادة الشراكة الاقتصادية مع الجزائر في المملكة المتحدة، وبصفتنا مجموعة برلمانية فسنتابع تطور العلاقة التجارية باهتمام كبير.

.

وهل تشجعون الحكومة البريطانية على تزويد الجزائر بما نحتاجه من وسائل تقنية وفنية في محاربة الإرهاب، وخاصة الأسلحة المتطورة؟

على حد علمي فإن الجزائر تملك بالفعل قوات عسكرية قوية ومحترفة، ولديها خبرة واسعة في التصدي للإرهاب على أرض الوطن، وقد أثبتت ذلك خلال الهجوم الذي وقع في عين أميناس، تملك الجزائر علاقات مع العديد من البلدان في مجال الدفاع، وتعد المملكة المتحدة واحدة من أكبر موردي معدات الدفاع في العالم، وهي مستعدة للعمل مع الجزائر، أريد الإشارة إلى أن قضية الأمن شكلت جزءا هاما من زيارة رئيس الوزراء البريطاني إلى الجزائر في شهر جانفي، وأنا أتطلع لسماع المزيد عن نتائج اجتماع الشراكة الاستراتيجية الأمنية الذي عقد مؤخرا في لندن.

.

حظي ملف تنقل الأشخاص باهتمام كبير في لقاءات مسؤولي البلدين، فماذا عن مطلب منح التأشيرات للجزائريين؟

سأكون مهتما بمناقشة خدمة التأشيرة الحالية بين المملكة المتحدة والجزائر خلال لقاءاتي، وآمل أن أتحدث إلى العديد من الجزائريين، بما في ذلك رجال الأعمال، حول فوائد وتحديات ممارسة الأعمال التجارية مع المملكة المتحدة، فهذه الأخيرة بلد مفتوح ومتنوع ومتعدد الثقافات ونحن نرحب بالزوار الشرعيين، سواء كان ذلك بغرض الدراسة أو السياحة أو العمل أو لزيارة الأقارب.

عرف الحضور البريطاني بالجزائر اهتماما باللغة الإنجليزية، باعتبارها أداة تواصل ضرورية لإنجاح أي شراكة، فضلا عن كونها لغة العلم والعالم الأولى. هل هناك تصور عملي لترقية هذا الحضور في قطاع التربية والتعليم العالي، الذي يعاني من عجز في التأطير  في اللغة.

عندما يسافر أعضاء البرلمان إلى الخارج ضمن مجموعات برلمانية، كثيرا ما يرغبون في زيارة طلاب اللغة الإنجليزية، سواء في مركز المجلس الثقافي البريطاني أو في مدارس لغات خاصة، وآمل أن يتيح لنا برنامج عملنا في الجزائر هذه الفرصة، إذ أنها غالبا ما تكون فرصة مفيدة حقاً بالنسبة لنا لفهم المزيد حول ما يدفع الناس إلى تعلم اللغة الإنجليزية، وفرصة أيضا لمضيفينا لطرح أسئلة حول الحياة والعمل في المملكة المتحدة، ومن الواضح أن المملكة المتحدة تقوم بخطوة كبيرة لتغيير طريقة عملها في مجال اللغة الإنجليزية في الجزائر، وأنا أتطلع إلى مناقشة ذلك مع السلطات الجزائرية والمجلس الثقافي البريطاني وممثلي القطاع الخاص، كما أنه من الرائع حقا أن رئيس الوزراء قد أعلن عن إعادة فتح مركز تعليم اللغة الإنجليزية في المجلس الثقافي البريطاني أثناء زيارته إلى الجزائر بداية السنة الجارية.

مقالات ذات صلة