-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الجزائر بوابة النجاح الاقتصادي الإفريقي

بقلم: عبدالرؤوف حلواجي
  • 438
  • 0
الجزائر بوابة النجاح الاقتصادي الإفريقي

عن طريق نظرة عامة لتقييم الاقتصاديات الكلية والأطر المعيشية في الإقليم المحيط بالجزائر عربيا وإفريقيا نجد أن الوضع الجزائري هو الأكثر استقرارا وسهولة مقارنة بصعوبات اقتصادية ومعيشية في دول المنطقة وهو راجع لنوع من الاستقرار السياسي والاجتماعي وكذا ثبات مداخيل المحروقات وتغلب الجزائر على مديونيتها الخارجية منذ سنوات.

قوانين وإجراءات جديدة تؤكد جاهزية الاقتصاد الجزائري

توقع الكثير من المراقبين أن تُحدث المسارات الجديدة التي تبنتها البلاد إثر وصول الرئيس عبد المجيد تبون إلى سدة الحكم انفراجا، خصوصا بعد تأكيد دستور 2020 على حرية المقاولة والاستثمار وبعد اتخاذ جملة من الإجراءات لتقليص الاستيراد ومحاربة شبكات الاستيراد العشوائي وتشجيع الإنتاج الوطني وإجراءات تشجيع المقاولة، ورقمنة طلبات تسجيل الاستثمار، كل ذلك وغيره في ظل تواصل دعم الدولة لعدة مواد ومنتجات واسعة الاستهلاك عن طريق منح المنتجين لها الفارق بين سعرها الحقيقي وسعر بيعها للمواطن، وهو ما يجعل المواطن الجزائري يستهلك عدة مواد كالخبز والحليب وبعض المواد الغذائية الأخرى، إضافة للوقود والكهرباء بأسعار مدعومة وهو ما يجعل كل تغيير في سياسة الدولة في السوق مرتبطة بإبقاء هذه الامتيازات، مما يجعل أي سلطة تحسب ألف حساب قبل محاولة فتح المجال للمنافسة في النشاطات الاقتصادية المتعلقة بالمواد المدعومة. هذا التوجه ليس عيبا في الاقتصاد الليبرالي حيث إنه في الكثير الدول الليبرالية تمنح دعما للفئات الهشة اجتماعيا واقتصاديا، الفارق أن في هذه الدول تجد أن حرية الولوج للاستثمار فعالة وتساهم بشكل ثابت ومفيد في اقتصاد الدولة، هذه السياسة الاجتماعية للجزائر رغم ارتفاع كلفتها المالية إلا أنها تساهم في الاستقرار الاجتماعي الذي يعد عاملا مهما لدعم مناخ الاستثمار.

ثروات الجزائر المنجمية بيئة خصبة لاقتصاد ثري وجذاب…

تسعى الجزائر إلى كسب رهان تثمين الموارد المنجمية خصوصا بعد الحركية الميدانية التي باشرتها الدولة للانطلاق في استغلال غار جبيلات الغني بالحديد المتواجد بتندوف جنوب غرب الجزائر ويعد

أحد أهم المشاريع الهيكلية التي تعول عليها الجزائر لإعطاء دفع جديد لاقتصادها وتنويعه وخاصة لدعم الصناعة بولاية تندوف، اعتمادا على تثمين المقدرات الوطنية. كما ينتظر تجسيد خط السكك الحديدية جنوب شمال وخط الغاز نيجيريا الجزائر كمشاريع استراتيجية ستحسن دون شك مناخ الاستثمار في الجزائر وتجعله أكثر جاذبية.

الضمانات القانونية والسياسية من خلال قوانين الاستثمار لسنة 2022 وقانون المصارف 2023

صدر في الجزائر قانونان محوريان هما قانون الاستثمار في جويلية 2022 والقانون النقدي والمصرفي جوان 2023 وهما نصان كانا في مسار الجزائر المستقلة مؤشرين على تكريس المبادئ الدستورية للتوجه الاقتصادي ويعد قانون الاستثمار الجديد إطارا محفزا لمناخ الاستثمار من الناحية النظرية على الأقل، مدعوما بضمانات سياسية عبر عنها رئيس الجمهورية في عدة محطات لاسيما فيما يخص استقرار أحكام قانون الاستثمار وعدم تعديله إلا بعد عشر سنوات مما يعد حافزا إيجابيا جدا حيث أن استقرار القوانين يدعم الأمن القانوني ويبعث الطمأنينة لدى المستثمرين الجزائريين والأجانب مع إيجاد لجنة طعن على مستوى رئاسة الجمهورية للبت في طعون المستثمرين، وفي ظل هذه الضمانات القانونية والسياسية الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار جملة من الأرقام التي تؤشر على تطور في حجم الاستثمارات المصرح بها حيث أعلنت عبر موقعها الالكتروني أن المشاريع المسجلة إلى غاية 25 جولية 2025 وصلت إلى 16439 مشروع بقيمة مالية وصلت إلى 7127310 مليار دينار متوقعة توفير مناصب شغل تقدر بـ: 398119.

أما في المجال المصرفي انطلق بنك الجزائر بصفته سلطة مصرفية في تجسيد أحكام القانون 23/09 النقدي والمصرفي من خلال وضع الإطار المنظم لمكاتب الصرف وتفعيل ورفع قيمة حق الصرف إلى 750 أورو سنويا لكل مواطن، إضافة إلى تقليص نسبة الفوائد على البنوك المقرضة للمستثمرين وتوسيع دائرة العمليات المصرفية الإسلامية والتشاركية ووضع الأطر المنظمة لها ووضع نظم البنوك الرقمية وتأسيس فروع مصرفية في بعض الدول المستوردة من الجزائر لتسهيل حصول المصدرين الجزائريين على أموالهم المترتبة عن عمليات التصدير.

عمليات شراكة دولية واعدة متوقعة عبر معرض التجارة الإفريقية البينية

في ظل هذه الضمانات القانونية والسياسية سارعت الجزائر الى عقد شراكات مع صناديق استثمار إيطاليا وقطر وجنوب إفريقيا ونيجيريا وهي شراكات منسجمة مع التوجهات السياسية للجزائر الرافضة للهيمنة الامبريالية الغربية وهي مسارات لو كتب لها النجاح ستكون قفزة نوعية استراتيجية خصوصا مع توجه الجزائر إلى إعادة صياغة اتفاق الشراكة الأوروبي والتوجه صوب اقتحام الأسواق الإفريقية ويأتي احتضان الجزائر للطبعة الرابعة لمعرض التجارة البينية الإفريقية في هذا الإطار.

ويهدف هذا المعرض المنظم بالجزائر ابتداء من الرابع إلى غاية العاشر من شهر سبتمبر 2025 إلى توفير منصة للتبادلات بين الشركات (B2B) والحكومات (B2G) وتطوير فرص الأعمال، كما يأمل منظمو المعرض أن يكون بمثابة سوق حيث يلتقي المشترون والبائعون لاستكشاف فرص الأعمال من خلال جمع الفاعلين من القارة والعالم لاستكشاف فرص الأعمال والاستثمار في إفريقيا وتوفير منصة واسعة تربط مجموعة متنوعة من الأنشطة القابلة للتجارة وتيسر التجارة، مثل الصناعات الإبداعية، وصناعة السيارات، والندوات وورش العمل، وغيرها. إضافة إلى مشاركة المعلومات حول تمويل التجارة والتدخلات المتعلقة بتيسير التجارة التي تقدمها أفريكسيم بنك والمؤسسات المالية المماثلة مشاركة معلومات التجارة والاستثمار والأسواق وتحديد الحلول لمعالجة التحديات التي تؤثر على التجارة البينية الإفريقية.

[email protected]

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!