الجزائر تتجّه نحو الصناعة الصيدلانية المشعة
يحضّر مجمع “بيوفارم” في الجزائر، لإنتاج صناعي منظّم وخاضع للرقابة يتعلق بأدوية وأجهزة الكشف الإشعاعي، لضمان الوصول إلى وصف التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني PET Scan، الذي يوفّر الطبيب من خلاله وسائل إضافية لضمان بقاء المريض موضعيا.
وسيكون مجمع “بيوفارم”، أول مخبر يصنّع أدوية العلاج النووي كتكنولوجيا جديدة في العالم، تفيد في التشخيص الدقيق للأورام السرطانية، وتحديد الحالات التي تحتاج إلى العلاج الكيمياوي، حيث أوضح الخبير، محمد نبيل خاليد، دكتوراه دولة في الصيدلة، وصاحب شركة أدوية بكندا، وشركة ناشئة بالجزائر في الصيدلة النووية، “أن ضمان أجهزة الكشف الإشعاعي الصحية في مصالح علاج السرطان بمستشفياتنا، من شأنه المساهمة في شفاء الكثير من المرضى وإطالة مدة حياتهم، وتفادي تعرضهم لحساسية وحروق الكشف النووي وأدويته”.
وقال ذات الخبير، إن الطب النووي موجود في بريطانيا وكندا وأمريكا، وستكون الجزائر أول دولة إفريقيا، تتبنى هذا العلاج، فهناك أفكار تطرح، بحسبه، وبرامج تكوينية لتحضير متخصصين حسب الاحتياجات.
وتطرق خبراء وأساتذة جامعيون ومهنيون في صناعة الأدوية، خلال تنظيم مجمع “بيوفارم” للدورة الرابعة من الاجتماع العلمي السنوي له، بفندق “غولدن تيليب” بالعاصمة، إلى الإنتاج الصناعي للأدوية الصيدلانية المشعة، نظرا لخصائصها الفريدة، ولاحتوائها على نظائر مشعة يتم إعطاؤها للمرضى بغرض التشخيص والعلاج، حيث كان موضوع “المنتجات الصيدلانية المشعة.. السياق وآفاق التطوير”، محل نقاش واسع شمل نقاطا تتعلق باحتياجات الطب النووي وتطبيقاته الصيدلانية المشعة، والتنظيم الجزائري للمنتجات الصيدلانية المشعة والإنتاج الصناعي لهذه المنتجات، ومراقبة الجودة والبحث والتطوير والسلامة الإشعاعية والوقاية والأمان الإشعاعي.
وفي السياق، قال الدكتور محمد نيبوش، خبير في الصناعة الصيدلانية، إن الجزائر ستحقق قفزة نوعية في مجال الطب النووي، موضحا أن هذا الاختصاص غير موجود في الجامعات، ولكن يمكن تنظيم دورات تكوينية تكميلية لاختصاصات قريبة منه، تحضيرا لصناعة أدوية الحماية من التسمم والحروق جراء العلاج النووي للمريض، هذه الأخيرة التي تستورد، بحسبه، بمبالغ باهظة من الخارج.
وقال إن صناعة المنتجات الصيدلانية المشعة، تحتاج إلى تعديل قوانين الصحة، لضمان حماية التصنيع المحلي، والثقة في المنتوج، واستغلاله في إطار قانوني، خاصة، بحسبه، أن مدة حياة الدواء المشع الخاص بعلاج مرضى السرطان لا تتعدى الساعتين، فعندما يصنع، ينبغي أن يصل للمريض في أقل من ساعة.
ويرى الدكتور نيبوش، أن هذه الخصائص في مجال إنتاج الأدوية الصيدلانية المشعة، يجعل التحدّي أكبر، لضمان تسيير عقلاني ومنظّم لاستغلال مثل هذه الصناعات.
وتجدر الإشارة إلى أن اليوم التكويني الذي نظّمه مجمع “بيوفارم” للصناعة الصيدلانية، خصّص خلاله فضاء للأعمال العلمية، علّقت في شكل ملصقات، عرضها دكاترة وطلبة ومختصون في صناعة الأدوية، ضمّت أعمالا لموضوعين متباينين، الأول يتعلق بمجال الطب النووي والصيدلة الإشعاعية، والحماية من الإشعاع والفيزياء النووية، والثاني يتعلق بمجال تطوير المنتجات الصيدلانية المبتكرة بشكل عام. وفي الأخير، تم اختيار أفضل الأعمال ومنح جوائز لأصحاب هذه الملصقات، لمساهمتهم في مجال البحث العلمي الصيدلاني.