الجزائر تجمع فرقاء الحروب على “طاولة” البترول
نجحت الجزائر ، الثلاثاء، في جمع شمل فرقاء “الحروب”، والخصوم داخل أوبك، وقد جلست السعودية وإيران وروسيا والكويت والعراق، وغيرهم من “المتنازعين، سياسيا وإقليميا واقتصاديا، إلى “طاولة” البترول أو “أوبك” بقصر المؤتمرات عبد اللطيف رحال، الذي دشنه قبل أيام الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.
وفي انتظار قرار الحسم، اليوم، بشأن تحديد “خارطة طريق” ضبط سوق النفط ومحاولة إعادة التوازن إلى الأسعار، التقت مواقف مختلف الدول المشاركة في الاجتماع، ولم يكن “الاختلاف” سوى في الشكل فقط، وهو ما بوسعه أن يمهّد الطريق لإيجاد حلول تخدم جميع الأطراف.
هذه الرسالة، جاءت على لسان الوزير الأول، عبد المالك سلال، الذي أراد أن “يُطمئن” ضيوف الجزائر، بما لا يضرّ أيّ دولة، وبما يخدم جميع البلدان التي لا تريد أن يستمر انهيار بورصة النفط بهذه الطريقة، وهي نفس الرسالة التي وجهها أيضا وزير الطاقة، نورالدين بوطرفة، عندما أكد أن الجزائر ستبقى متفائلة إلى آخر الاجتماع.
اليوم الأول من لقاء وزراء خارجية مجموعة “أوبك” بالجزائر، لم يكن خاليا من “معركة الكواليس”، لكن أغلب التصريحات أكدت التوافق المبدئي حول التداعيات والمخاطر التي تسبب فيها انهيار أسعار النفط.
الملفت للانتباه، أن أسعار النفط سجلت أمس تراجعا في التعاملات الآجلة، ونقلت وكالة “رويترز” للأنباء تقارير تفيد بانخفاض أسعار مزيج برنت الخام 80 سنتا إلى 46.55 دولارا للبرميل، بعد أن حقق مكاسب 1.46 دولار، أي ما يوازي 3.2 بالمائة في الجلسة السابقة. كما تراجع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 68 سنتا إلى 45.25 دولارا للبرميل بعد أن صعد 1.45 دولار ما يعادل 3.3 بالمائة في الجلسة السابقة.
يحدث هذا في وقت استيقظ فيه “تشويش المخابر العالمية” على قمة الجزائر، حيث نقلت الوكالات أنباء متضاربة، تفيد بعدم حدوث توافق بين المملكة العربية السعودية وإيران بشأن تخفيض الإنتاج لسحب المعروض الزائد من النفط في الأسواق الدولية، وفق ما تطالب به العديد من الدول الأعضاء في منظمة الأوبك، وكذا دول أخرى غير أعضاء في المنظمة، على غرار كل من روسيا والمكسيك.
وساد جو من عدم التفاؤل لدى أسواق النفط، إثر تصريح وزير الطاقة في المملكة العربية السعودية خالد الفالح الذي قال إن المحادثات بين الدول الأعضاء في أوبك والدول المنتجة للنفط من خارج منظمة “أوبك” هي “استشارية”، ما ألقى بالشك على أي فرص لاتخاذ قرار رسمي خلال الاجتماع، وهو التصريح الذي جاء ردا على تصريح مماثل أدلى به وزير النفط الإيراني.
غير أن هذه التوقعات تبقى مؤقتة، لأن الدول المصدرة للنفط لا تزال مجتمعة في الجزائر، فيما لا تزال المحاولات جارية لإحداث التوافق الغائب بين كل من السعودية وإيران، اللتين تعتبران السبب المباشر في تراجع الأسعار خلال اليوم الأول من أشغال منتدى الطاقة.
كما ينتظر أن يساهم الإعلان عن البيانات الرسمية من طرف إدارة معلومات الطاقة الأمريكية حول مخزون النفط الخام ومنتجات التقطير، اليوم الأربعاء في تحديد وضع الأسواق، إن كان بالتفاؤل أم بالتشاؤم، لأنه كلما تراجع المخزون ارتفعت الأسعار، والعكس صحيح.
قال إن وضع سوق النفط حاليا لا يخدم مصالح أي دولة
سلال: الجزائر تريد سعرا للبرميل يكون عادلا لجميع الأطراف
قال الوزير الأول عبد المالك سلال انه يجب على الفاعلين في مجال الطاقة الوصول إلى اتفاق حول مستويات الإنتاج للسماح بتقويم مستدام لأسعار النفط والطاقة، وأكد أن الجزائر تسعى للوصول إلى سعر نفط عادل للجميع.
وأوضح عبد المالك سلال في افتتاح أشغال الاجتماع الوزاري الخامس عشر للمنتدى الدولي للطاقة الذي تحتضنه الجزائر يومي 27 ـ 28 سبتمبر بقصر المؤتمرات الجديد بنادي الصنوبر بالعاصمة، عبد اللطيف رحال، حيث أوضح “هذا الاجتماع من شأنه توضيح الرؤية ودعم استقرار الأسواق الدولية ورفع نمو الاقتصاد العالمي”، وأضاف “ينعقد الاجتماع والسوق البترولي يدخل السنة الثالثة من الانكماش” وتابع “هذا الوضع لا يخدم مصالح أي دولة في العالم”.
ودعا سلال الحاضرين إلى ضرورة التوصل إلى اتفاق شامل ودائم، حيث ذكر أن “هذا الاجتماع يشكل فرصة سانحة والتقارب لآفاق شاملة ودائمة”، مضيفا أن “المنتجين يجب أن يتمكنوا من عرض سلعهم في إطار مستقر يضمن عائدا كافيا لتغطية الاستثمارات”.
وحسب سلال فإن الجزائر تريد سعرا للبرميل يكون عادلا لجميع الأطراف وقال “الجزائر تناضل وتعمل من أن اجل سعر عادل ومعقول يسمح بالحفاظ على استقرار سوق النفط”.
وزير النفط العراقي:
العراق يُساند أيّ مبادرة ترفع الأسعار
صرح وزير النفط العراقي جبار علي حسين اللعيبي قبيل انطلاق أشغال المؤتمر أن اجتماع منظمة الدول المصدرة للنفط اوبك بالجزائر تحضيري تشاوري بغية الحفاظ على استقرار السوق والحفاظ على نمو الأسعار في السوق. وأوضح الوزير العراقي أن بغداد “تدعم أي جهد يقدم خلال اجتماع الجزائر التشاوري لضمان توزان السوق وزيادة الأسعار”، وذلك في رده على أسئلة الإعلاميين بخصوص قضية تثبيت الإنتاج، موضحا انه خلال اجتماع الجزائر سيتم التشاور أيضا بخصوص احتمال تخفيض الإنتاج أيضا.
وزير النفط الروسي:
موسكو تدرس تجميد الإنتاج وليس تخفيضه
في تصريح مقتضب للصحافة، قال وزير النفط الروسي أليكساندر بولاك، بخصوص تجميد الإنتاج “أن كل الشركاء مستعدون للتحاور والنقاش مع بعضهم والقيام بخطوات منسقة تجاه السوق سواء بين دول أعضاء أو من خارج منظمة اوبك، مشيرا إلى إن التجميد ليس مرتبطا بأطر زمنية”. وأوضح بولاك أن روسيا ساندت دوما الحوار بين منتجي ومصدري ومستهلكي الطاقة، مشيرا إلى أنه يجري العمل والتركيز حاليا على بحث مسألة تجميد الإنتاج، وليس على تخفيضه.
وزير المالية حاجي بابا عمي لـ”الشروق”:
سنلغي الاعتماد على سعر البترول في حساب الميزانية مستقبلا
كشف وزير المالية حاجي بابا عمي لـ”الشروق” عن التحضير مستقبلا لإعداد الميزانيات عبر قوانين المالية دون الاعتماد على السعر المرجعي للبترول، كما كان في السنوات الفارطة، مشيرا إلى أن هذا الأمر يندرج في إطار مساعي الحكومة للخروج من التبعية النفطية وتأثيرها على عجز الميزانية.
ورفض الوزير تقديم توضيحات أكبر حول الملف، وفضل الحديث عن التظاهرة التي تعقد بالجزائر وتحتضنها قاعة المؤتمرات عبد القادر رحال، عندما قال “أنا متفائل بلقاء الجزائر، ونعتقد أن الأوضاع ستتحسن في الجزائر بشكل تدريجي، وكذلك خلال لقاء الأوبك الرسمي شهر نوفمبر المقبل”، إلا أنه شدد على أن الحكومة لن تقيد نفسها مستقبلا بين الميزانية وسعر البترول، وستحاول تخفيض نسبه الاعتماد عليه.
وزير الطاقة السعودي خالد الفالح لـ”الشروق”:
السعودية تريد 50 دولارا للبرميل.. ولا قرارات رسمية غدا
قال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح لـ”الشروق”، إن سعر برميل النفط الذي يتناسب واستراتيجية بلاده للمرحلة المقبلة يعادل الخمسين دولارا، وهو الرقم الذي ستفاوض السعودية لتحقيقه خلال الاجتماع غير الرسمي للمنظمة اليوم بالجزائر، فيما استبعد إمكانية اتخاذ أية قرارات حاسمة بقصر المؤتمرات، مشيرا إلى أنهم منذ البداية اتفقوا على أن يكون اللقاء للتشاور وليس لاتخاذ القرارات، مستبعدا أن يتم الفصل بشكل رسمي في أي ملف اليوم.
وأكد الوزير، أن اجتماع الجزائر سيكون تشاوريا لتبادل وجهات النظر والرؤى حول مستقبل السوق الطاقوية حتى تستطيع التعافي ولامتصاص فائض المعروض النفطي، مشيرا إلى أن القرارات ستتخذ على المدى البعيد وليس قرارات استعجالية، وذلك وفق ما يتناسب وحجم الطلب وكمية البترول المعروضة في السوق لتحقيق التوازن دون الإضرار بالمصلحة العامة، موضحا أن السعودية لن تقبل بسعر أقل من 50 دولارا، لأن ذلك سيضر بمصلحة شركاتها ولن يمكنها من الاستثمار ومواصلة مشاريع الاستكشاف.
وزير الطاقة الإيراني لـ”الشروق”:
القرارات ستطبخ بالجزائر.. ولسنا مستعدين للشروع في التسقيف اليوم
قال وزير البترول بالجمهورية الإسلامية الإيرانية بيجانزنغناج في تصريح لـ”الشروق” إن إيران ضد أي قرار رسمي سيتم اتخاذه اليوم في الجزائر سواء كان التسقيف أو التخفيض أو التجميد، وموافقة بالمقابل على كافة المشاورات التي سيتم فتحها في هذا الإطار، مشيرا إلى أن بلاده ترى أنه لم يحن بعد الوقت المناسب لاتخاذ القرارات، وإنما الوقت مناسب اليوم للتشاور فقط.
وقال الوزير الإيراني “هنالك شيء ما سنطبخه بالجزائر لنقرره بفيينا، أما اليوم فالوقت غير مناسب لاتخاذ أي قرار، وحكومة بلادنا ترفض ترسيم الأمور، وأعتقد أن الوصول فقط لمجرد تشاور مبدئي سيعتبر إنجازا هاما في الظرف الذي تمر به السوق النفطية اليوم”، فيما رفض التعليق على تصريحات الوزير السعودي وغيره من وزراء منظمة الأوبك المدرجين ضمن خانة ما يصطلح على تسميته الخبراء بـ”كارتل الخليج”.