الجزائر تحبط صفقة “توتال” الفرنسية!
قرار السلطات الجزائرية بمنع العملاق الفرنسي “توتال”، الناشط في قطاع الطاقة من شراء أصول العملاق الأمريكي “أناداركو”، في الجزائر، ظاهره اقتصادي، غير أن خلفياته تبقى سياسية ولها علاقة بما تعيشه البلاد هذه الأيام من حراك.
فبعد أيام من إعلان الشركة الفرنسية استحواذها على أصول الشركة الأمريكية في الجزائر، خرج وزير الطاقة محمد عرقاب ليؤكد بأن السلطات الجزائرية ستمنع انتقال استثمارات “أناداركو” إلى “توتال” متسلحة بـ”حق الشفعة” الذي يخول لها الوقوف في طريق أي صفقة خاضعة للقانون الجزائري.
وسبق للجزائر أن تدخلت بنجاح لمنع وقوع صفقات من هذا القبيل، ولعل ما حصل بشأن فرع “أوراسكوم تيليكوم” المصرية بالجزائر “جيزي” المملوكة من قبل رجل الأعمال المصري، نجيب ساويرس، أبرز مثال على هذا.
وكان وزير الطاقة قد أكد أن بلاده ستمنع شركة “توتال” من الاستحواذ على أصول شركة “أناداركو بتروليوم” في الجزائر، في قرار فاجأ الكثير من المراقبين، لأن الجميع اقتنع في لحظة ما بأن الصفقة أنجزت، علما أن أصول أناداركو في الجزائر تقدر نحو 260 ألف برميل يوميا، وهو ما يزيد عن 25 بالمائة من إنتاج البلاد من الخام الذي يقدر بنحو مليون برميل يوميا.
وأوضح وزير الطاقة أن السلطات المعنية “تواصلت مع أناداركو للحصول على توضيحات بشأن هذه المعلومات، لكن لم يصلنا رد حتى الآن”، وهو ما يعني برأي الوزير أنه “لا يوجد عقد بين توتال وأناداركو. لدينا علاقات جيدة مع أناداركو وسنفعل قصارى جهدنا للحفاظ على مصالح الجزائر بما في ذلك حق الشفعة لعرقلة البيع”.
ومعلوم أن “أوكسيدنتال بتروليوم” كانت قد وافقت على بيع أصول “أناداركو” في الجزائر وغانا وموزمبيق وجنوب إفريقيا إلى “توتال” الفرنسية مقابل 8.8 مليار دولار، إذا نجحت الشركة النفطية الأمريكية في تنفيذ خطتها للاستحواذ على أناداركو.
وذهبت بعض القراءات إلى تفسير حرص العملاق الفرنسي على شراء أصول مؤسسة “أناداركو” في الجزائر، على أنه تحد للسلطات الجزائرية وللرفض الشعبي المتنامي لتزايد النفوذ الفرنسي في البلاد، والذي تعاظم بشكل مخيف في عهد الرئيس السابق، عبد العزيز بوتفليقة، حيث أعطى الانطباع بأن الجزائر تحولت محمية فرنسية وإلى دولة موز إفريقية.
تحرك وزارة الطاقة لإبطال هذه الصفقة المثيرة للجدل، جاء بعد أن أخذت هذه القضية قسطا من النقاش على مستوى شبكات التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، حيث استغرب الناشطون حدوث هذه الصفقة، في الوقت الذي يتنامى الشعور لدى الجزائريين بالعداء للمستعمرة السابقة، وخاصة بعد أن تبين، حسب التقارير الرسمية، ضلوعها في توتير الأجواء ونسج المؤامرات ضد مؤسسة الجيش ومحاولة الإيقاع بينها وبين الحراك الشعبي، والعمل من أجل عرقلة جهود الوصول إلى حل للأزمة الراهنة.
وكانت قيادة الجيش، ممثلة في نائب وزير الدفاع وقائد الأركان، الفريق أحمد قايد صالح، قد هاجم فرنسا بصفة مباشرة، من خلال تسميتها “المستعمرة السابقة”، وحذر “أزلامها” في الداخل من الانخراط في مشاريعها الهدامة، وهو التصريح الناري الذي أوقف التدخلات الفرنسية في الشأن الداخلي للبلاد، بحيث لم يصدر أي موقف رسمي من باريس، بشان الأزمة التي تمر بها البلاد منذ السادس من مارس المنصرم، اللهم إلا البيانات التي تؤكد النأي بالنفس عن الشأن الداخلي للجزائر، مثلما جاء على لسان السفير كسافيي دريانكو، في تصريح صحفي عقب تسليمه أوراق اعتماده.