الجزائر تخوض تجربة تفتيش عمليات صيد التونة في المتوسط
تعتبر “التونة” ثروة سمكية تعتمد عليها الجزائر في توفير حصة صيد تكفي لتغطية سوق السمك، وإرضاء المستهلك الجزائري، إذ تسعى وزارة الصيد البحري والمنتجات الصيدية، إلى حماية هذه الثروة وتوفير كل الإمكانات المادية والبشرية لضمان النوعية والكمية.
وفي هذا الصدد، أكد مدير مراقبة نشاطات الصيد البحري وتربية المائيات وتنظيم سوق المنتجات الصيدية بذات الوزارة، عبد الرحمان هنتور، أن تسويق التونة الحمراء يخضع لتدابير وإجراءات تسنها لجنة دولية للمحافظة على هذه الأسماك “إيكات”، مشيرا إلى أن الجزائر، وعلى غرار دول البحر، تقوم ببيع جزء من أسماك التونة حية لمزارع تسمينها، “ولكن بلادنا لا تزال تتعامل في هذا المجال مع دول أجنبية، من خلال بيع بعض أصحاب السفن الجزائرية التونة الحية لمزارع في تونس ومزارع في مالطا وتركيا”.
لجنة “ايكات” ترخص تسمين التونة لمستثمر جزائري
وقال ذات المتحدث، الثلاثاء على هامش استقبال فريق سفينة تفتيش صيد التونة الحمراء بالمياه الدولية، التي رصت في ميناء الجزائر، إن الوزارة اعتمدت حاليا مرافقة مستثمر جزائري بولاية تلمسان الذي سيقوم بإنشاء أول مزرعة في الجزائر ستدخل حيز الاستغلال، وستساهم، بحسبه، في القيمة المضاعفة على التونة الحمراء من حيث الكمية والقيمة السوقية، موضحا أن الكمية التي رخصت لهذه المزرعة والتي وافقت عليها لجنة “إيكات”، تتعلق بـ900 طن كبداية، والتي ستستمر في زيادة وزنها من 3 إلى 4 أشهر، ويمكن أن يصل وزنها إلى 50 بالمائة فارق وزن التونة العادي.
وكشف عبد الرحمان هنتور، أن الجزائر شاركت لأول مرة بسفينة تفتيش في المياه الدولية، لمراقبة صيد التونة الحمراء في البحر الأبيض المتوسط، حيث تمت العملية بسفينة جزائرية وبطاقم تفتيش جزائري أيضا، وانطلقت إلى منطقة صيد تقع بجنوب غرب مالطا وجنوب وشمال جزيرة لامبيدوزا أين تشهد تدخل سفن صيد بحري من مختلف بلدان المتوسط.
وقال إنه خلال السنوات الماضية، شاركت الجزائر في عمليات صيد التونة الحمراء، وخضعت لمراقبة وتفتيش سفن أجنبية، لكن اعتماد وتولي عملية تفتيش بسفينة جزائرية “كريم بقاسم”، بطاقمها المتميّز بكفاءة عالية في مجال الملاحة البحرية، مسيّرة من طرف شركة وطنية لديها تجربة في مجال تسيير السفن، مكّن، بحسبه، من توثيق بعض التجاوزات والملاحظات المتعلقة بصيد التونة في المياه الدولية.
وأفاد مدير مراقبة نشاطات الصيد البحري وتربية المائيات وتنظيم سوق المنتجات الصيدية بوزارة الصيد البحري، عبد الرحمان هنتور، أن الاعتماد كان أيضا على عنصر بشري مؤهل يتكون من 3 مفتشين في الصيد البحري تابعين للوزارة، تلقوا تكوينات ودورات تدريبية، وكان لديهم احتكاك في مجال التفتيش الدولي مع مفتشين رائدين لدول سبقت بلادنا في هذا المجال.
تقارير وملاحظات لطاقم سفينة تفتيش جزائرية حول صيد التونة
وحسب ما أوضحه لـ”الشروق”، زكرياء سحنين، مفتش بقسم الصيد البحري وتربية المائيات، والذي كان ضمن الطاقم، فإن 13 سفينة لصيادي 7 جنسيات، بينهم تونسيون وليبيون، وفرنسيون وأتراك وإيطاليون، خضعوا للمراقبة والتفتيش العيني وعن طريق التوثيق، وقال إن نقل طرق الصيد وعمليات نقل التونة الحمراء، اعتمد لرصدها باستعمال الفيديو وتوثيق جميع الأسماك التي يتم نقلها من شباك الصيد إلى أقفاص التونة مع تفتيش تراخيص الصيد الخاصة بالسفن الأجنبية، وتفتيش دفاتر الصيد البحري، وأيضا أماكن الأسماك وتخزينها ومدى مطابقتها للمعايير الدولية.
وأكد أن المنطقة التي تم تفتيشها كان من خلال استغلال قارب للصعود من سفينة إلى أخرى، ورصد والتوثيق بالصور، موضحا أن كل المعلومات التي جمعت سيتم دراستها على مستوى اللجنة الدولية للمحافظة على أسماك التونة في المحيط الأطلسي، كأول تجربة جزائرية تعتبر، بحسبه، عملية موفقة إلى درجة كبيرة مقارنة مع تدخل تفتيش السفن الأجنبية، ويمكن لهذا الطاقم الجزائري نقل الخبرة إلى دول أخرى في إطار تحسين قدرات دول مفتشي سفن التونة.