الجزائر
نجحت في إنهاء الأزمة المالية وتحتضن الفرقاء الليبيين لاحقا

الجزائر تفتكّ “اعتراف” الأمم المتحدة في قدرتها على حلّ أزمة ليبيا

الشروق أونلاين
  • 3639
  • 10
ح. م
رمطان لعمامرة وزير الخارجية

عزّز نجاح الوساطة الجزائرية في دفع فرقاء الأزمة المالية للتوقيع على اتفاق السلم والمصالحة الأسبوع المنصرم، في بروز اسم الجزائر كفاعل إقليمي قادر على استنساخ تجربته في الأزمة المالية وتوظيفها في إيقاف الحرب بين الفرقاء في ليبيا.

وجاء إعلان الأمم المتحدة عن تنظيم جولة الحوار المقبلة بين الفرقاء الليبيين بالجزائر، بعد الثناء الذي لقيته الجزائر من قبل كل من الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وألمانيا الاتحادية، على نجاحها في جمع الفرقاء ثم دفعهم للتوقيع على اتفاق بالأحرف الأولى، بين الحكومة المركزية وفصائل الأقاليم الشمالية.

وبات الملف الليبي أكثر إزعاجا للدول الغربية، بسبب انعكاساته الاجتماعية والإنسانية (الهجرة غير الشرعية)، ومما زاد من قوة الموقف الجزائري، نجاحه في إفشال الموقف الآخر، إلى غاية اليوم على الأقل، وهو الداعي للتدخل العسكري، الذي تتزعمه مصر، وهو الموقف الذي قوبل برفض دولي لافت.

وقبل ذلك كان الموقف الجزائري رافضا لتدخل الحلف الأطلسي في ليبيا، وهو الموقف الذي سرعان ما ثبتت صدقيته، لأن استعمال القوة ضد هذه الدولة انتهى كما هو معلوم بانتشار ملايين القطع من السلاح في المنطقة ووقوعها بأيدي الجماعات الإرهابية التي باتت تهدد استقرار دول منطقة الساحل وشمال إفريقيا برمتها، الأمر الذي لم يتفطن له مسؤول سام في منظمة الحلف الأطلسي ذاته، إلا الأسبوع المنصرم، عندما وصف تدخلالناتوفي ليبيا بـالخطأ الفادح، وذلك خلال محادثات جمعته مع مسؤولين جزائريين زاروا المنظمة.

وبينما كان الحضور الجزائري، إلى وقت قريب ينحصر فقط في بعض القضايا الإقليمية، مثل قضية الصحراء الغربية، تغير الأمر وبات دورها مطلوبا في قضايا أكبر حجما، وهو ما يفسره الموقف الفرنسي، الذي لا يرى حلا للأزمة الليبية بعيدا عن الدور الجزائري، الذي يلقى ترحيبا من قبل مختلف الفصائل الليبية المتناحرة، بعدما نجحت أيضا في حل أزمة مالي.

ويقول متابعون إن بروز الجزائر كفاعل إقليمي فرضته الظروف المتأزمة التي تحيط بها من كل جانب، فقطار تونس لم يستقم بعد على السكة، واستمرار الفوضى في شمال مالي وفي جارتها الشرقية، ليبيا، وعدم استقرار العلاقات مع الجارة الغربية المغرب، يجعلها أمام تحديات كبيرة، أولها الحيلولة دون انتقال العدوى إليها، وذلك لن يتأتى إلا من خلال إخماد بؤر التوتر في مهدها قبل استفحالها.

وتكون الهيئة الأممية قد أدركت الحساسية الموجودة بين الجزائر والمغرب، فسارعت إلى  قراءة منطقية وواقعيةلثقل ووزن البلدين إقليما، لاسيما بعد التصريح الذي أدلى به الوزير المنتدب لدى وزير الخارجية، المكلف بالشؤون المغاربية والإفريقية، عبد القادر مساهل، والذي قال فيه إنالجزائر استقبلت بعيدا عن الأنظار 200 شخصية ليبية في الجزائر العاصمة لعقد اجتماعات سرية أدت أحيانا إلى توقيع وثائق“.

ويمكن قراءة تصريح مساهل على نحو مفاده أن الدور الجزائري في الأزمة الليبية لا يمكن أن يضاهيه دور آخر في المنطقة ولا حتى في العالم، بحكم معرفة الجزائر بخبايا وتجليات الصراع في ليبيا بفضل العلاقات والوشائج الاجتماعية والسياسية المتشابكة بين البلدين.

مقالات ذات صلة