اقتصاد
معرض "ناباك 2024" بوهران كان شاهدا عليها

 الجزائر تقدم أوراق اعتمادها كمركز دولي للهيدروجين

حسان حويشة
  • 3033
  • 0

مهدت مخرجات معرض شمال إفريقيا والبحر المتوسط للطاقة بوهران “ناباك 2024” لتقديم الجزائر أوراق اعتمادها رسميا كمركز مستقبلي إقليمي للهيدروجين الأخضر، وخصوصا من خلال خطوات ومشاريع عملية ملموسة جلبت اهتمام عمالقة دوليين في مجال الطاقات المتجددة والهيدروجين.

وكما هو معلوم، فقد اختتم معرض “ناباك 2024” قبل نحو أسبوع بوهران، وكان من أبرز ما ميزه تهاطل عقود ومشاريع الطاقة على الجزائر، فضلا عن الاهتمام من طرف شركات طاقة عالمية، خصوصا في ظل قانون المحروقات الجديد، سواء عبر المناقصات أو من خلال الاتفاقيات الثنائية مع سوناطراك.

الخبير يايسي: الجزائر تستهدف 40 بالمائة من حاجيات أوروبا

لكن الجديد في طبعة “ناباك 2024” بوهران، هو أنها ضمت ولأول مرة مصطلح “الهيدروجين” إلى التسمية الرسمية للتظاهرة الطاقوية، ليصبح “معرض شمال إفريقيا والبحر المتوسط للطاقة والهيدروجين”، وأيضا جرى خلاله توقيع أهم اتفاقيتين لحد الآن في تاريخ الجزائر على علاقة بالهيدروجين الأخضر.

الاتفاقية الأولى التي وقعت بين مجمع شركات من الجزائر (سوناطراك وسونلغاز) وايطاليا (سنام وسي كوريدور) والنمسا (فيربوند غرين هايدروجين) وألمانيا (في.أن.جي)، تستهدف إجراء دراسة جدوى خلال فترة عامين لمشروع متكامل لإنتاج ونقل الهيدروجين من الجزائر إلى قلب أوروبا، عبر الممر الجنوبي “SoutH2 Corridor”، ونقل ما يصل إلى 4 ملايين طن سنويا من هذا المصدر الطاقوي النظيف إلى القارة العجوز.

الممر الجنوبي سيكون له صدى كبير بمشاركة أورزبا في تمويله

أما ثاني خطوة ملموسة تصب في نفس الاتجاه والتي تمهد لجعل الجزائر مركزا إقليميا للهيدروجين الأخضر، فهي تلك الاتفاقية الموقعة بين سوناطراك و”سيبسا” الاسبانية، لإنجاز دراسة جدوى مشتركة لتطوير مشروع متكامل لإنتاج الهيدروجين الأخضر ومشتقاته في الجزائر، بهدف تزويد السوق الأوروبية بشكل رئيسي، بقدرة إنتاجية 200 ميغاواط.

وحسب التفاصيل الأولية المتوفرة، وفقا لتقديرات الشركة الوطنية للمحروقات سوناطراك، فإن الهيدروجين الذي سينتج في الجزائر سيكون بسعر غير قابل للتنافس على الإطلاق، بتكلفة تتراوح من 1.5 إلى 2 دولار للكيلوغرام الواحد، ما سيجعل منه في حكم المهيمن بالقارة العجوز نظرا لتنافسيته المرتفعة.

في هذا السياق، يؤكد رئيس تجمع الطاقات الخضراء بالجزائر، الخبير بوخالفة يايسي في تصريح لـ”الشروق”، أن المشروع المعلن عليه في إطار الممر الجنوبي للهيدروجين مع شركات من إيطاليا والنمسا وألمانيا، مهم جدا، لأنه يستهدف إمكانات إنتاجية تقدر بـ4 ملايين طن سنويا من الهيدروجين الأخضر، وهو ما يمثل 40 بالمائة من حاجيات أوروبا للاستيراد من هذا المصدر الطاقوي النظيف المقدرة بـ10 ملايين طن.

أما المشروع الثاني مع “سيبسا” الاسبانية فهو مختلف، مثلما يشرح الخبير بوخالفة يايسي، لأنه إضافة لإنتاج للهيدروجين سيعمل على تحويله لإنتاج مشتقات، وهي عبارة عن أسمدة ومخصبات زراعية، تسوق في أوروبا أيضا.

وشدد رئيس تجمع الطاقات الخضراء على أن الجزائر تتوفر على إمكانات لتصبح الأكثر تنافسية على المستوى الجهوي، فيما يتعلق بإنتاج الهيدروجين بالهيدروجين، لكن من أجل ذلك وجب توفر إنتاج الكهرباء انطلاقا من الطاقة الشمسية والرياح من جهة، وضرورة توفر التمويل التنافسي من جهة أخرى، لأن التمويل إذا خضع لشروط ما ونسب فائدة مرتفعة، فإن سعر الكهرباء الخضراء وتحويل الماء إلى هيدروجين ستكون تكلفته عالية.

وخلص يايسي إلى أنه يجب الإشارة إلى أن طاقة الرياح والطاقة الشمسية (الكهرباء) لا تكفي لوحدها، ويجب أن يكون نظام مالي قادر على مد يد العون لهذا الإنتاج المنتظر من الهيدروجين، وبذلك الوصول إلى سعر تنافسي للكيلو واط ساعي على المستوى الجهوي.

ويتوقع بوخالفة يايسي أن يكون لهذا المشروع (الممر الجنوبي) صدى كبير خصوصا إذا شاركت أوروبا في مجال التمويل، مشيرا إلى أن ذلك يمكن أن يكون مشروطا بضرورة أن يتوفر المشروع على منتجات وأنظمة أوروبية.

وقال في هذا الصدد “يجب أن تكون هناك دراسة دقيقة ومفصلة لتصل إلى تحديد السعر الذي يتقبله الصناعيون الأوروبيون ليكون السعر تنافسيا”.

مقالات ذات صلة