الجزائر تقدّمت عربيا لكنها لاتزال متأخرة عالميا
خلف تقرير منظمة “فريدم هاوس” الحقوقية الأمريكية حول وضعية حرية التعبير في الجزائر، جدلا بين خبراء الإعلام والإتصال في الجزائر، فبينما اعتبر البعض التقرير تقدما ملحوظا في تطور العلاقة بين السلطة والصحافة، ذهب البعض الآخر إلى اعتبار نتائج التقرير مبالغ فيها.
ومن بين الذين عبروا عن عدم رضاهم عما جاء في التقرير، وزير الاتصال والثقافة الأسبق، عبد العزيز رحابي، الذي رأى بأن التقرير يكون قد انطلق من بعض الجزئيات التي لا تعكس بحق تطور حرية التعبير في الجزائر، وقال: “برأيي، التقرير غير جدي، وربما كان المعيار الذي انطلق منه هو عدم وجود صحافيين مسجونين بسبب كتاباتهم، إذا ما استثنينا ذلك المدون الذي عوقب بسبب رسومات كاريكاتورية نشرها عبر صفحته على شبكة التواصل الاجتماعي، فيسبوك”.
وانطلق الأستاذ الجامعي من الترتيب العام الذي توجد فيه الجزائر، كي يفند ما اعتبره مزاعم تحسن وضعية حرية التعبير في الجزائر، معتبرا وجود الجزائر في المرتبة الـ129 عالميا من 170 دولة، دليل على الحالة التي توجد عليها وضعية حرية التعبير في بلادنا.
وقدر رحابي في اتصال مع “الشروق” أمس، بأن تقدم دولة مثل تونس، التي تعيش وضعا غير مستقر على المستويين الأمني والسياسي، على الجزائر، من بين الأدلة أيضا على عدم تحسن وضع الصحافة في الجزائر، ورفض بالمناسبة مقارنة الجزائر بالدول العربية التي تعيش الكثير من المشاكل السياسية والأمنية والاجتماعية، وخضوع أغلبية الشعوب العربية إلى أنظمة ديكتاتورية سواء الملكية منها أو تلك الموصوفة بالجمهورية.
أما أستاذ علوم الإعلام والاتصال بجامعة الجزائر، عبد العالي رزاقي، فيقرأ في وضع منظمة “فريدم هاوس” الجزائر ضمن المراتب الأولى بين الدول العربية من حيث حرية التعبير، له علاقة بتناول الإعلام الجزائري للحراك السياسي الذي عاشته البلاد خلال عامي 2013 و2014، والذي ميزه ارتفاع سقف النقد الصحفي للشخصيات السياسية والأمنية.
وقال عبد العالي رزاقي: “ربما هذا التصنيف له علاقة بوتيرة النقد التي طالت شخصيات نافذة في الدولة”، وأشار المتحدث هنا إلى “حل مصلحة الصحافة بمديرية الاستعلامات والأمن وإلحاقها بوزارة الدفاع”، وهو الأمر الذي يكون قد ساهم برأيه في تحسين ترتيب الجزائر، فضلا عن وعد الرئيس بوتفليقة بعدم سجن الصحافيين.
غير أن رزاقي استدرك في اتصال “مع الشروق” أمس، ليؤكد على ضرورة دراسة التقرير بتأن قبل إصدار الأحكام. وعبر المتحدث عن استغرابه من تقدم الجزائر على دولة مثل موريتانيا، التي قطعت فيها حرية الصحافة أشواطا كثيرة، مقارنة بغيرها من الدول العربية ومن بينها الجزائر.
وخلص الأستاذ بجامعة الجزائر إلى “صدقية” تقارير المؤسسات الدولية، لأن “ما يطبق على الجزائر يطبق على غيرها من الدول، طالما هناك مجموعة عناصر ترتكز عليها مثل هذه التقارير”، يضيف عبد العالي رزاقي.