الجزائر تمسك العصا من الوسط وتدعو إلى حل توافقي
في أول رد فعل لها حول “الانقلاب العسكري” الذي أطاح بالرئيس المصري محمد مرسي، مسكت الجزائر العصا من الوسط بتحاشيها الخوض في إدانة ما حصل، وانخرطت في الحديث عن مرحلة ما بعد الإخوان، كما هو حال الكثير من المواقف الدولية.
المتحدث الرسمي باسم وزارة الشؤون الخارجية، عمار بلاني، وفي تصريح مكتوب تلقت “الشروق” نسخة منه، حول الإطاحة بمحمد مرسي، قال: “نتمنى أن تلبي الفترة الانتقالية الطموحات المشروعة للشعب المصري، من خلال إيجاد توافق وطني قائم على الاتحاد والمصالحة الوطنية والسهر على احترام الأحكام الدستورية”.
وبينما رفعت حكومة الثورة في تونس، من سقف معارضتها لما جرى في مصر، واصفة ما حدث بـ”الانقلاب المرفوض” كما جاء على لسان الرئيس محمد منصف المرزوقي، انخرط الموقف الرسمي في الحديث عن مرحلة ما بعد محمد مرسي، قائلا: “إننا نثق في عبقرية الشعب المصري لإيجاد حل يحفظ وحدته واستقرار مصر وأمنها”.
وتعليقا على هذا الموقف، وصف الدبلوماسي السابق عبد العزيز رحابي، ما صدر عن المتحدث باسم الخارجية، بـ”الموقف المعتدل والمسؤول” وينسجم مع الموقف المبدئي للجزائر والمتمثل في عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وتحبيذ الحل الداخلي التوافقي “.
وأوضح سفير الجزائر الأسبق بإسبانيا، في اتصال مع “الشروق” أن القراءة الدبلوماسية للموقف الرسمي مما حدث في مصر، تشير إلى أن الجزائر تعتبر الإطاحة بمحمد مرسي، “مشكل داخلي مصري، كما ترى أيضا أن الرئيس السابق فشل في خلق التوافق بين مختلف القوى السياسية في بلاده حول قيم العدالة والحرية”.
ودافع وزير الثقافة والاتصال الأسبق عن الرؤيا الرسمية، قائلا: “أنا أعتبر الموقف الجزائري يحافظ على مصالح المصريين، ولا يزيد الطين بلة”، مشيرا إلى أن تبنّي مواقف أخرى بعيدة عن الموقف المبدئي والثابت للدبلوماسية الجزائرية من شأنه أن يزيد الوضع تعفينا، ولا يضيفا جديدا على طريق حل الأزمة، على حد تعبير المتحدث.
ويلتقي الموقف الجزائر مع مواقف دول عظمى وهيئات ومنظمات إقليمية ودولية، وإن اختلف الأمر في استعمال الألفاظ وتوظيفها، مثل الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وروسيا والصين، وكذا الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، في حين يبقى الموقف الأكثر تشددا هو الذي صدر عن الاتحاد الافريقي الذي علّق أمس، عضوية مصر في الاتحاد، فضلا عن تركيا التي لم تتخلف عن التنديد بما وصفته “الانقلاب العسكري”، وهو حال الجارة الشرقية للجزائر، تونس، التي تتقاسم مع نظام مرسي انبثاقهما عن ما عرف بـ”الربيع العربي“.