الجزائر ثاني أكبر مستهلك للغاز في إفريقيا وأكبر مُصدِّر له
تعد الجزائر ثاني أكبر مستهلك للغاز في القارة الإفريقية بعد مصر، وفي الوقت نفسه أكبر دولة مصدرة للغاز، بفارق يتجاوز 20 مليار متر مكعب عن نيجيريا صاحبة المركز الثاني في التصدير، وفق بيانات حديثة حصلت عليها وحدة أبحاث الطاقة، في معادلة تعكس توازنًا معقدًا بين الطلب المحلي القوي والدور التصديري البارز للبلاد.
وتشير البيانات ذاتها إلى أن الطلب على الغاز في الجزائر خلال عام 2025 واصل تسجيل مستويات قياسية، حيث بلغ 57.27 مليار متر مكعب، بزيادة قدرها 4.67 مليار متر مكعب وبنسبة 8.9% مقارنة بعام 2024، مدفوعًا بشكل رئيسي بارتفاع الاعتماد على الغاز في توليد الكهرباء، إلى جانب توسع الاستهلاك في قطاعات أخرى.
وبحسب التسلسل الزمني للطلب المحلي، ارتفع الاستهلاك من 49.57 مليار متر مكعب في 2021 إلى 51.40 مليار متر مكعب في 2022، ثم 51.82 مليار متر مكعب في 2023، و52.60 مليار متر مكعب في 2024، قبل أن يصل إلى ذروته في 2025 عند 57.27 مليار متر مكعب، وهو ما يمثل ثاني أكبر زيادة سنوية منذ بداية الألفية.
وتوضح البيانات أن الطلب الجزائري ظل فوق عتبة 50 مليار متر مكعب للعام الرابع على التوالي منذ 2022، في سياق نمو هيكلي طويل الأمد، إذ ارتفع إجمالي الاستهلاك بنسبة تتجاوز 178% مقارنة بعام 2000 عندما كان عند مستوى 20.56 مليار متر مكعب، مع تسجيل أربع حالات تراجع طفيفة فقط خلال أكثر من عقدين.
وعلى صعيد القطاعات، وعلى الرغم من تسجيل إجمالي الطلب مستوى قياسيًا في 2025، تراجع استهلاك الغاز الموجه لتوليد الكهرباء والتدفئة إلى 19.27 مليار متر مكعب مقارنة بـ22.91 مليار متر مكعب في 2024، رغم اعتماد قطاع الكهرباء في الجزائر على الغاز بنسبة تقارب 99%.
ويُرجّح هذا التراجع أن نمو الطلب الكلي جاء من قطاعات أخرى، مثل التوسع الصناعي أو الاستخدامات المرتبطة بالقطاع النفطي وإعادة الحقن، ما يعكس تغيرًا في هيكل الاستهلاك المحلي.
ومع بداية عام 2026، سجل استهلاك الغاز في قطاع الكهرباء والتدفئة ارتفاعًا جديدًا، حيث بلغ 1.663 مليار متر مكعب في جانفي و1.639 مليار متر مكعب في فيفري، متجاوزًا مستويات الفترة نفسها من عام 2025.
في المقابل، شهد إنتاج الغاز في الجزائر تراجعًا خلال 2025 إلى 101.84 مليار متر مكعب مقابل 104.49 مليار متر مكعب في 2024، بعد أن بلغ ذروته في 2023 عند 104.9 مليار متر مكعب، وفق البيانات ذاتها. ورغم هذا التراجع، بدأت مؤشرات التعافي بالظهور مطلع 2026 مع تسجيل ارتفاع الإنتاج في جانفي إلى 10.44 مليار متر مكعب، وهو أعلى مستوى شهري منذ مارس 2023، قبل أن يبلغ 8.946 مليار متر مكعب في فيفري.
وفي ظل هذا التباين بين نمو الطلب المحلي وتذبذب الإنتاج، تتجه الجزائر إلى تنفيذ خطة استثمارية تتراوح قيمتها بين 50 و60 مليار دولار، تستهدف تعزيز قدرات الإنتاج في قطاعي النفط والغاز وضمان تلبية الطلب الداخلي المتزايد مع الحفاظ على موقعها كمصدر رئيسي للطاقة في إفريقيا.