الجزائر
قيادات فلسطينية تتحدث لـ"الشروق"

“الجزائر حققت المأمول.. والمطلوب منا التنفيذ”

عبد السلام سكية
  • 492
  • 0

أثنت الفصائل الفلسطينية على “إعلان الجزائر” الذي وقعت عليه والذي يفضي لتحقيق مصالحة داخلية بعد 15 سنة من “الاقتتال”، واعتبرته حجر الزاوية لمواجهة العدو الصهيوني، وتحقيق الدولة الفلسطينية وعاصمتهما القدس الشريف.

حماس: الاتفاق عرفان بجميل الجزائر

قال المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية “حماس” سامي أبو زهري إن توقيع إعلان الجزائر “هو تتويج للجهود الجزائرية تجاه الشعب والقضية الفلسطينية، وتوافق الفصائل الفلسطينية على هذا الإعلان يمثل عرفاناً بالجميل لهذا البلد الذي يعتبر فلسطين قضيته الأولى”، وأكد أبو زهري في تصريح مكتوب لـ”الشروق”: “نعتبر إعلان الجزائر هو دعم سياسي كبير لانتفاضة القدس والضفة وندعو إلى تصعيد هذه الانتفاضة”.

فيما قال عضو المكتب السياسي لحركة “حماس” موسى أبو مرزوق، إن شرط نجاح “إعلان الجزائر” بين الفصائل الفلسطينية، هو “عدم السماح بالتدخلات الخارجية، لاسيما الأمريكية والإسرائيلية”.

وأضاف في تغريدة عبر “تويتر” أن ‏اتفاق الجزائر الذي وقعته الفصائل أمس الخميس “فرصة لإعادة اللحمة الوطنية”، لافتاً إلى أن الرهان لنجاح الاتفاق يعتمد “على التأييد الشعبي والفصائلي للاتفاق”، وأشاد أبو مرزوق بـ”مستوى الاحتضان الجزائري الكبير، واستعدادهم لتحمل كافة التبعات” التي وصفها بـ”الكبيرة”.

أما المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس، طاهر نونو فقال إن “إعلان الجزائر” يمثل إنجازًا تاريخيًّا للشعب الفلسطيني، مشيرًا إلى أن هذا الإنجاز لم يكن ليتحقق لولا الدور التفاوضي الكبير الذي قامت به الجزائر على مدى أشهر عدة.

وأضاف النونو لقناة “الجزيرة مباشر”، أن هذه الوثيقة السياسية تضمنت المبادئ الرئيسية التي ستشكل خارطة طريق للعمل السياسي الفلسطيني مستقبلًا، ومنحت الشرعية لخيار المقاومة.

وتابع قائلا “إن القضايا المرتبطة بإعادة نشاط منظمة التحرير الفلسطينية، وانتخاب الحكومة، وتشكيل المجلس الوطني الفلسطيني على قاعدة التمثيل المباشر، ومقاومة الاحتلال بواسطة جميع أشكال المقاومة، كلها مبادئ شكلت أرضية جديدة التفّت حولها جميع الفصائل الفلسطينية”.

وكشف النونو أن الانتخابات الرئاسية وانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني المقبلة ستكون مختلفة عن سابقاتها، مؤكدًا أن هناك عناصر جديدة مهمة تبعث على التفاؤل.

وأضاف أن “عدم وجود مسار سياسي تدافع عنه السلطة الفلسطينية، يفتح المجال أكبر أمام المقاومة الشعبية”. وأوضح أن الرئيس محمود عباس نفسه عبّر عن نهاية المسار السياسي بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل خلال كلمته الأخيرة في الأمم المتحدة.

وحول سلاح المقاومة الفلسطينية، أوضح النونو أن هذا القضية “لم ولن تطرح، وأن المقاومة حق للشعب الفلسطيني للدفاع عن نفسه وعن مقدساته”، وأضاف “قضية المقاومة حسمت وهي خارج إطار البحث السياسي، وستظل قائمة إلى حين تحرير الأراضي الفلسطينية”.

الجبهة الديمقراطية: لقاء الجزائر كان عميقا وجديا

ووصف عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رمزي رباح، لقاء الجزائر بأنه كان “عميقا وجديا، والرئاسة الجزائرية وفرت المقاربات ليكون مثمرا”. وأوضح رباح في تصريح لـ”الشروق”، عن مخرجات لقاء الجزائر، “وفرت الجزائر المقاربات ليكون الحوار مثمرا، وعليه تم تقديم مشروع مثمر، حيث انصب النقاش على بنوده، وبالفعل أمكن التوصل لتفاهمات تخص القضايا المهمة والحيوية، ومن ذلك مكانة منظمة التحرير الفلسطينية، وإعادة بناء المؤسسات الفلسطينية من خلال مشاركة الجميع عبر التمثيل النسبي إما في السلطة أو منظمة التحرير”.

ونبه المتحدث أن اتفاق الجزائر ركز على “توحيد الجهود لمواجهة الاحتلال، وترك القضايا الخلافية لجلسات أخرى، بحيث أنه لا يمكن معالجة جميع الملفات في لقاء الجزائر”، وأشار المتحدث إلى أن المسائل التي بقيت عالقة سيتم التباحث فيها خلال اجتماعات لاحقة تُعقد في الجزائر خلال 3 و6 أشهر القادمة.

واستفسرت “الشروق”، من القيادي في الجبهة الديمقراطية حول إمكانية وجود تدخلات خارجية من شأنها التأثير على الاتفاق أو التشويش عليه، فقال “الضمانة الأساسية عند الفلسطينيين هي قضيتهم، وما يساعد في تثبيت القضية فأهلا به وما يعيق علينا أن نضعه جانبا”، ولم يخف رباح وجود قوى تتدخل بالمال والسياسة للتشويش على كل خطوة من شأنها تحقيق المصالحة الوطنية، ودعا جميع الأطراف إلى “المضي نحو تنفيذ الاتفاق بالإرادة والعزم”، وهنا توقف رباح عند حركتي حماس وفتح، وطالبهما بـ”تقديم التنازلات والمرونة”.

الجبهة الشعبية: نرفع القبعة للجزائر

عبّر ممثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في الجزائر، نادر القيسي، عن تقديره للعمل الذي قامت به الجزائر، وقال “الجزائر رئاسة وحكومة وشعبا قامت بعمل جبار على مدى عام كامل، ونرفع لها القبعة لما وفرته من إمكانات لإنجاح المصالحة”.

وذكر القيسي في تصريح للشروق، أنهم متفائلون بالنتائج التي تحققت في اتفاق الخميس، لكنه تحدث عن ردود أفعال متفاوتة لدى الفلسطينيين.

وعما يختلف اتفاق الجزائر عن الاتفاقات التي تمت سابقا في دول عربية أخرى، فقال القيسي “الجزائر لها مكانة خاصة لدى الفلسطينيين، وهذا ما سهل التقارب الذي حصل وتوقيع الاتفاق، كما نؤكد أن المبادرة هي قناعة لدى الجزائر أن المشروع الوطني الفلسطيني والتحرير لا يتم إلا بالوحدة والمصالحة”، وتابع في هذا الخصوص “الجزائر عملت على تحقيق المصالحة ليس لمصالح ذاتية ولكن لخدمة القضية الفلسطينية والمضي نحو التحرر”.

وعن عوامل تثبيت الاتفاق وترجمته إلى أفعال، قال المسؤول في الجبهة الشعبية “العامل الذاتي هو ما يترجم الاتفاق، وخاصة فتح وحماس، فهما طرفي الانقسام، وللأسف عمقا الانقسام المؤسساتي، ويجب على الحركتين وجميع الفصائل أن يكونوا جادين لتنفيذه، وعلى قدر المسؤولية، ولتضحيات الفلسطينيين والشهداء والأسرى الذين يواجهون قوة بطش بعيدا عن المواثيق الدولية”.

حركة فتح: الجزائر كانت دائما نصيرًا وظهيرًا لشعبنا

من جانبه دعا تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، الفصائل التي وقّعت إعلان الجزائر إلى تغليب مصلحة شعبنا فوق كل اعتبار وإعلاء قيمة الوحدة الوطنية كخيار استراتيجي لا بديل عنه من أجل استعادة البوصلة واستكمال مشروع التحرر الوطني، لأن العبرة في تنفيذ ما يَرِدُ في الاتفاقات وليس في نصوصها فحسب.

وقال في بيان، إننا “نرحب بكل لقاء وطني فلسطيني، بما فيها حوارات الفصائل الفلسطينية في الجزائر، البلد العربي المناضل الشقيق، الذي كان على الدوام نصيرًا وظهيرًا لشعبنا الفلسطيني في كفاحه من أجل الحرية والاستقلال، ويستذكر باعتزاز الجهود العظيمة التي بذلتها وما تزال الشقيقة الكبرى جمهورية مصر العربية الراعي التاريخي لقضية شعبنا وصون حقوقه وتحقيق وحدته”.

وأضاف، “تيار الإصلاح الديمقراطي يجدد مواقفه المعلنة، بضرورة إنهاء الانقسام البغيض وبأي ثمن، والانتصار لمعاناة شعبنا في القدس وباقي أنحاء الضفة الغربية وقطاع غزة ومخيمات الشتات، لتعزيز صمود أهلنا عبر تشكيل حكومة وحدة وطنية، تنهض بمسؤولياتها تجاه شعبنا، والبدء بترتيبات استئناف العملية الانتخابية، وإصلاح منظمة التحرير الفلسطينية، والتوافق على برنامج نضالي لتجسيد الدولة المستقلة وعاصمتها القدس”.

مقالات ذات صلة