-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الجزائر… ضمير الأمة في مواجهة إبادة غزة

ساعد عروس
  • 573
  • 0
الجزائر… ضمير الأمة في مواجهة إبادة غزة

في غزة، لا تشرق الشمس على صباح جديد إلا وقد ابتلعت الليلة السابقة عشرات الأرواح.
أطفال ينامون جياعا بين الأنقاض، ونساء يودعن أبناءهن تحت الركام، ورجال يواجهون الموت بلا سلاح سوى الصمود.
منذ نحو عامين، ينهش العدوان الإسرائيلي الجسد الفلسطيني بلا رحمة، في حصار خانق وعدوان دموي حصد أكثر من 62 ألف شهيد، ثلثهم أطفال ونساء، فيما يحاصر الجوع من تبقى على قيد الحياة.
إنها مأساة بحجم الإبادة، ووصمة عار على جبين الإنسانية الصامتة.

غزة تحت النار… والأرض تحت الركام
منذ أكتوبر 2023، لم تهدأ آلة القتل الإسرائيلية، التي حوّلت الأحياء السكنية إلى أنقاض، ودمّرت المدارس والمستشفيات والمرافق الحيوية.
ملايين الأطنان من الركام تحجب ملامح المدينة، فيما يعاني مئات الآلاف من التشرد وفقدان المأوى.
الأطفال، الذين يشكّلون أكبر نسبة من الضحايا، حرموا من التعليم والدواء وحتى الغذاء، ليتحوّل الجوع إلى سلاح فتّاك لا يقل وحشية عن القصف.

“جريمة حرب كاملة”… الجزائر تسمي الأشياء بأسمائها
في مواقفه المعلنة، لم يتردّد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، في وصف ما يجري في غزة بأنه “جريمة حرب كاملة تستهدف شعبا أعزل”، مؤكدا أن “الفلسطينيين ليسوا إرهابيين، بل شعب مقاوم يدافع عن أرضه”.
الرئيس تبون شدّد على أن ما يحدث هو “سياسة إبادة” تتطلب تحركا عاجلا أمام المحكمة الجنائية الدولية، داعيا المجتمع الدولي إلى كسر صمته ووقف سياسة الكيل بمكيالين.

الجزائر وفلسطين… تاريخ من المواقف والمبادرات
لم يكن الموقف الجزائري من فلسطين وليد اللحظة، بل هو امتداد لمسار طويل من الدعم السياسي والميداني.
ففي حرب أكتوبر 1973، وضعت الجزائر مقدراتها العسكرية والمالية تحت تصرف الجبهة المصرية-السورية، مساهمة في دعم المجهود الحربي العربي ضد الاحتلال الإسرائيلي.
وفي المحطات المفصلية للقضية، كانت الجزائر تحتضن اجتماعات الفصائل الفلسطينية وتوحّد صفوفها، إيمانا منها بأن وحدة الموقف الفلسطيني شرط لأي انتصار سياسي أو ميداني.
وفي نوفمبر 1988، كانت الجزائر مسرحا لإعلان قيام دولة فلسطين من على أرضها، وهو الإعلان الذي اعترفت به أغلب دول العالم في حينه.
ومنذ ذلك التاريخ، فتحت الجزائر أبوابها لاحتضان مكاتب الفصائل الفلسطينية، مانحة إياها الدعم السياسي واللوجستي، لتكون الجزائر بيتا ثانيا للمقاومة الفلسطينية بكل أطيافها.
وفي خطوة وصفت بـ”التاريخية”، نجح رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، قبيل انعقاد القمة العربية بالجزائر سنة 2022، في جمع قادة وممثلي الفصائل الفلسطينية على طاولة واحدة، بعد سنوات من الانقسام، حيث أفضت الجهود الجزائرية إلى “إعلان الجزائر” الذي تعهدت فيه الفصائل بتوحيد الصف والعمل المشترك لمواجهة الاحتلال، وهو ما اعتبرته أوساط سياسية وشعبية عربيا رسالة قوية بأن الجزائر لا تكتفي بدعم فلسطين بالكلمات، بل تسعى لترميم بيتها الداخلي وتوحيد قرارها الوطني.

الدعم الإنساني… إرادة تتحدّى الحصار
لم تكتف الجزائر بالمواقف السياسية والتاريخية، بل عبّرت مرارا عن استعدادها لتسخير إمكاناتها الميدانية لخدمة الشعب الفلسطيني، سواء عبر إرسال مستشفيات ميدانية وإمدادات طبية وغذائية، أو عبر تقديم منح تعليمية وإغاثية لأبناء فلسطين، مؤكدة أن فلسطين ليست فقط قضية سياسية، بل واجب إنساني وأخلاقي.

البرلمان الجزائري… صوت فلسطين في المحافل الدولية
في موازاة الدبلوماسية الرسمية، لعب البرلمان الجزائري دورا فاعلا في الدفاع عن غزة داخل المنابر البرلمانية الإقليمية والدولية، من الاتحاد البرلماني العربي والاتحاد الإفريقي ومنظمة التعاون الإسلامي الى الاتحاد البرلماني الدولي.
الوفود الجزائرية طالبت علنا بوقف العدوان ورفع الحصار، وذكّرت العالم بأن “الاحتلال لا يمكن تبييضه تحت أي ذريعة”، مستحضرة روح الثورة الجزائرية التي ألهمت الأحرار عبر العالم.

الجزائر… المبدأ الذي لا يتغيّر
منذ احتضانها لإعلان قيام دولة فلسطين عام 1988، مرورا بمساندتها في الحروب والانتفاضات، وصولا إلى موقفها اليوم في زمن الانقسام والتطبيع، لم تحد الجزائر عن خط دعمها الثابت للقضية الفلسطينية.
تبقى قلعة الموقف المبدئي، ترفض أن تتحوّل المأساة إلى أرقام باردة، وتصر على أن فلسطين ليست وحدها، وأن الجوع والحصار والقصف لن يكسروا إرادة شعب يسير على درب الحرية.

كما انتصرت الجزائر بالأمس… ستنتصر فلسطين غدا
وكما عرفت الجزائر ذات يوم طعم الحصار والجوع والقتل تحت نيران الاستعمار الفرنسي، تعرف اليوم غزة ذات المرارة، وإن اختلف الزمان والمكان.
في الأمس، قاوم الجزائريون أكثر من 130 عام من الاحتلال، ولم تنكسر إرادتهم حتى استعادوا حريتهم، واليوم يقاوم الفلسطينيون عدوانا لا يقل وحشية.
تاريخ الجزائر يقول لغزة: “النصر قد يتأخر، لكنه قادم ما دامت الأرض تنجب أحرارا”.
وفي صوتها الأممي والعربي، وفي مواقف برلمانها ورئيسها وشعبها، تظل الجزائر شاهدة وشريكة في معركة الوجود، تردّد للعالم كله: “كما انتصرت الجزائر بالأمس، ستنتصر فلسطين غدا”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!