الجزائر “غول إفريقي” سياسيا.. و”الفشل” عنوانها رياضيا
تلقت الدولة الجزائرية، الأربعاء ضربة موجعة من رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم عيسى حياتو، بحرمانها من تنظيم كأس أمم إفريقيا 2017، لتضاف إلى الصفعتين الأولين بعدم قبول ملفها الخاص بالترشح لدورتي 2019 و2021، اللتين آل تنظيمها إلى كل من كوت ديفوار والكاميرون على التوالي، فرئيس البلد الأول هو صديق لحياتو، والكاميرون هو مسقط رأس رئيس الكاف، وهي قرارات وصفها المتابعون بـ”الضربة القاضية” للدولة الجزائرية، المطالبة بمراجعة حساباتها رياضيا، في وقت أنها تتسيد القارة إفريقيا في السنوات الأخيرة “سياسيا” من خلال وقوفها وراء حل أكبر النزاعات في القارة الإفريقية، على غرار وساطتها في ليبيا ومالي.
تفاجأ المتابعون للخسارة الجديدة للجزائر “رياضيا” عندما فشلت في إقناع حياتو بتنظيم كأس أمم إفريقيا المقبلة، في وقت تلعب فيه الدولة الجزائرية دورا رياديا من الناحيتين السياسية والإقليمية في القارة السمراء، وكانت الدبلوماسية الجزائرية نجحت في المدة الأخيرة في إطلاق مبادرات وساطة لحل النزاعات القائمة في ليبيا ومالي، إلى درجة الخروج باتفاقيات لوقف الصراع، كما حدث في قضية مالي، ما لقي إشادة المجتمع الدولي وعلى رأسهم رئيس الولايات المتحدة الأمريكية باراك أوباما.
وتعد الجزائر أيضا واحدة من أبرز الدول في إفريقيا والقائدة في مرات عديدة للتعامل مع ملفات الكوارث الطبيعية وقضايا المجاعة بالقارة السمراء، من خلال مبادرتها إلى تقديم المساعدات دون حساب، فضلا عن قرار الرئيس عبد العزيز بوتفليقة منذ عام بمسح ديون 14 دولة إفريقية دفعة واحدة، ما جعل أغلب دول القارة السمراء يلجأون إلى الجزائر لحل مشاكلهم، في وقت أدار فيه المسؤولون الأفارقة ظهرهم إلى الجزائر “رياضيا“، وطعنوا في تاريخها الكروي، وهي التي مثلت القارة السمراء أربع مرات في المونديال، وقادتها إلى الدور الثاني في كأس العالم الأخيرة بالبرازيل، ما يطرح عديد الأسئلة بخصوص مدى “جدية” العمل الجزائري في كواليس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم.
من جهة أخرى، يعتبر متابعون هذا الفشل الرياضي الجزائري كنتيجة للاهتمام المناسباتي للدولة الجزائرية بهذا القطاع، على اعتبار أن الدولة الجزائرية لم تول اهتمامها بالغا لملف “كان 2017″ إلا بعد فوات الأوان، خاصة أن منافسيها لم يبخلوا على حياتو بـ“المال” و“الولاء” لكسب وده، وهي المعطيات، التي تقول مصادر “الشروق“، انها كانت حاسمة في التصويت للملف الغابوني، لتكون بذلك دورة 2017 كأس إفريقيا أخرى ستجري بغرب إفريقيا، الرقم أربعة بالتحديد، بعد دورة غينيا الاستوائية 2015 والدورتين المقررتين في كوت ديفوار 2019 والكاميرون 2021.