الجزائر فخرُنا وقدوتنا في الكفاح وبناء الدولة
عند الحديث عن الجزائر، فإن ذلك يعني مباشرة الارتباط بالكفاح والجهاد والنضال في فلسطين بشكل روحي واعتباري ووجداني ليعبّر ذلك عن مدى عمق الترابط القومي التحرري والتوق إلى الحرية… كيف لا وثورة الجزائر التي شقت طريقها في الفاتح من نوفمبر عام 1954 قد عمدت درب الحرية والخلاص من الاستعمار الفرنسي بقوافل الشهداء وتنتزع الحرية والاستقلال عام 1962 وذلك تجسيدا لقول الشاعر:
وللحرية الحمراء باب.. بكل يد مضرّجة يدق.
الجزائر بشعبها وقيادتها تمكنت من النهوض من آثار وتبعات الاستعمار والانطلاق نحو بناء الدولة المعاصرة.. دولة الجزائر والمؤسسات التي وقفت بكل شموخ في وجه كل محاولات الشرذمة وجر البلاد نحو الأزمات والاقتتال الداخلي، ليبقى الشعب الجزائري وقيادته في بوتقة الوطن الموحد وعمق الأمة العربية.
على مدار عقودٍ من التلاحم أثبتت الجزائر مدى تأثر الشعب الفلسطيني واستلهامه الثورة من كفاح الثوار الجزائريين، وليس ذلك فحسب وإنما ما احتضنته الجزائر منذ البدايات لقيادة الثورة الفلسطينية المعاصرة وحركة فتح.. هذا هو العمق الحقيقي في اللقاء المشترك للخلاص من الاستعمار وتعزيز الثورة.
لقد لعبت الجزائر دورا محوريا في الحفاظ على وحدة الثورة الفلسطينية ومنظمة التحرير من خلال حوارات عدن والجزائر، وكان الأكثر حضورا من خلال انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني في قصر الصنوبر وإعلان وثيقة الاستقلال في 15 نوفمبر 1988 كثمرة سياسية لانتفاضة الحجارة المقدسة.
لم تتخلّ الجزائر عن فلسطين الوطن والقضية والهوية والثورة، فاحتضنت في كانون أول عام 2010 مؤتمرا عالميا لنصرة الأسرى الفلسطينيين والذي كان لي شرف المشاركة فيه باسم وزارة شؤون الأسرى والمحررين بقصر الصنوبر لتأكيد الترابط بين الحرية والاستقلال.. بين فلسطين والجزائر.. وشاهدنا عمق المعاني الخالدة في ثورة الجزائر بمشاهدات ومحتويات المتحف الوطني الجزائري.
وواصلت ولا تزال جمهورية الجزائر دعمَ واحتضان القضية الوطنية الفلسطينية سياسيا وماديا.. كيف لا وهي بلد المليون شهيد.. هذا البد العروبي القومي التحرُّري الذي يفرد مساحات واسعة من إعلامه الملتزم لقضايا الأسرى والأسيرات في سجون الاحتلال كرسالة واضحة على دعم حرية الشعب الفلسطيني وعدالة قضيته وشرعية نضاله ضد العنصرية والاحتلال الإسرائيلي.
في الذكرى الستين لاستقلال الجزائر نقول: انتم فخرُنا وقدوتنا في النضال والكفاح والثورة وبناء الدولة.. كل عام والجزائر وطن للأحرار والثوار.. حفظ الله الجزائر شعبا وقيادة وتاريخا مشرِّفا تخلّده الأجيال والثوّار.