الجزائر
لم يهضم تقارب باريس معها ويشعر بتخلّيها عنه

الجزائر في قلب الخلاف الفرنسي مع النظام المغربي

محمد مسلم
  • 5396
  • 0

وضعت صحيفة “لوفيغارو” المحسوبة على اليمين في فرنسا، التقارب الجزائري الفرنسي من بين الأسباب التي ساهمت في حدوث القطيعة غير المعلنة بين الرباط وباريس، بالإضافة إلى ملفات أخرى طالت الكبرياء الفرنسي، على غرار فضيحة تورط نظام المخزن المغربي في التجسس على هاتف الرئيس إيمانويل ماكرون و14 من وزرائه، وهي الفضيحة التي امتدت أيضا إلى مسؤولين ومواطنين جزائريين.

وفي مقال جاء تحت عنوان: “بين باريس والرباط، أسباب خلاف يتجذّر”، قالت الصحيفة إن فضيحة التجسس على الرئيس ماكرون عبر البرمجية الصهيونية بيغاسوس، والتي تورطت فيها المخابرات المغربية، كانت القطرة التي أفاضت الكأس، وكتبت: “منذ انفجار فضيحة بيغاسوس، تراكمت الخلافات بين الرباط وباريس”، كما كانت أيضا سببا في قطع الجزائر لعلاقاتها مع الرباط، وفق ما جاء في بيان القطيعة.

وتحدثت “لوفيغارو” المعروفة بقربها من دواليب صناعة القرار في باريس، عن دور للتقارب الجزائري الفرنسي في أزمة العلاقات الفرنسية المغربية، وقالت إن هذا المعطى زاد من مخاوف الرباط، التي تبنت موقفا متصلبا من قضية الصحراء الغربية بهدف دفع باريس إلى السير على خطى الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، غير أن الرئيس ماكرون رفض القيام بأية خطوة من هذا القبيل، مكتفيا بدعم جهود الأمم المتحدة، في موقف صدم النظام المغربي، الذي كان يعتقد أن فرنسا هي حليفته الأولى والداعم غير المشروط لمشاريعه التوسعية في الصحراء الغربية.

ووصفت الصحيفة ما يحدث هذه الأيام بين فرنسا والنظام المغربي بـ “القطيعة الصماء” غير المسبوقة منذ وصول العاهل محمد السادس إلى العرش قبل نحو 24 سنة، وهي أزمة لم تضاهيها إلا فضيحة اغتيال المعارض المغربي، مهدي بن بركة، على التراب الفرنسي في سنة 1964، بالتعاون بين المخابرات المغربية والصهيونية، والذي سبق السماح للمخابرات الصهيونية “الموساد” بالتجسس على القمة العربية التي جرت في الرباط سنة 1965، وقادت إلى هزيمة العرب في حرب 1967 أمام الكيان الغاصب، كرد للجميل من العاهل الحسن الثاني لحلفائه الصهاينة.

وأشارت الصحيفة إلى تعمد البلدين إخفاء الأسباب الحقيقية لهذه الأزمة الصامتة، في مشهد غير مسبوق، عكس ما حصل في حالات سابقة، على غرار قضية الكتاب الشهير “صديقنا الملك” الذي قض مضاجع القصر في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، لكنها مع ذلك توقفت عند قضية تصويت البرلمان الأوروبي على إدانة وضع حقوق الإنسان وسجن الصحافيين خارج القانون والتضييق على حرية التعبير في المغرب، في خطوة غير مسبوقة منذ أزيد من عقدين من الزمن.

وفي أعقاب التصويت على إدانة النظام المغربي من قبل البرلمان الأوروبي، تعرضت السلطات الفرنسية وعلى رأسها الرئيس ماكرون، إلى هجوم شرس من قبل الإعلام المغربي والنخب السياسية المقربة من القصر، بشكل أعطى الانطباع وكأن باريس هي من قامت بذلك، بالرغم من أن النواب الأوروبيين بمختلف جنسياتهم وخلفياتهم الإيديولوجية والسياسية، صوتوا بأغلبية ساحقة على الإدانة (356 بنعم مقابل 32 صوتا رافضا).

واعتادت باريس لعب دور واقي الصدمات في كل ما يتعلق بالنظام المغربي على المستوى الأوروبي، غير أن تصدر النواب المنتمين لحزب الرئيس الفرنسي، لائحة المصوّتين بالإدانة، تسبب في حالة من الهيجان لدى النظام المغربي، الذي يبدو أنه اقتنع بخسارة حليف استراتيجي كبير بحجم فرنسا في الاتحاد الأوروبي، وهو ما يفسر الحملة المركزة التي قادها الإعلام المقرب من النظام المغربي، ضد ماكرون، مباشرة بعد الإدانة.

وعلى الرغم من ذلك، فإن أيا من المسؤولين المغربيين لم يتجرأ ليخرج متحدثا بصفة رسمية عن وجود أزمة بين البلدين، وكل ما هنالك تصريحات غير منسوبة لمصدر تتحدث عن تدهور العلاقات بين الرباط وباريس، وحتى إن وزيرة الخارجية الفرنسية، كاثرين كولونا، لما طلب منها التعليق على تصريح مغربي مجهول المصدر تحدث عن سوء العلاقات الثنائية، رفضت الإجابة مؤكدة بأنها لا ترد إلا على ما هو رسمي.

وحتى العلاقات الشخصية بين الرئيس الفرنسي والملك المغربي لا تبدو على ما يرام، تقول “لوفيغارو”، وهو أمر لاحظه المتابعون، لأن العاهل المغربي قضى ما يناهز الستة أشهر مقيما في أحد قصوره بالقرب من العاصمة الفرنسية، ومع ذلك لم يستقبله أي مسؤول فرنسي، عكس ما جرت العادة في حالات سابقة، ما يؤشر على أن الرئيس الفرنسي تنتابه حالة من الغضب الشديد من العاهل المغربي، باعتباره صانع القرار الوحيد في النظام المغربي.

مقالات ذات صلة