اقتصاد

الجزائر في قلب معادلة أمن الطاقة الإسبانية وسط اضطرابات الشرق الأوسط

محمد فاسي
  • 164
  • 0
الشروق أونلاين
صادرات الغاز الجزائري إلى إسبانيا (تعبيرية)

كشفت صحيفة “لاراثون” الإسبانية أن الجزائر تبرز كأحد الأعمدة الأساسية في ضمان أمن الطاقة لإسبانيا، في ظل الاضطرابات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط وتأثيرها على أسواق النفط والغاز، حيث تعتمد مدريد على تنويع مصادر الإمداد لتقليل المخاطر المرتبطة بممرات استراتيجية مثل مضيق هرمز.

وبحسب تحليل نشرته الصحيفة، فإن إسبانيا تعتمد على مزيج متنوع من واردات الطاقة، مع انخفاض واضح في الاعتماد على موردي الخليج، إذ لا تتجاوز نسبة النفط القادم من تلك المنطقة 10%، بينما تقل حصة الغاز الطبيعي عن 2%، وهو ما يعزز الدور المتزايد للجزائر باعتبارها أحد أهم موردي الغاز نحو السوق الإسبانية ضمن منظومة إمدادات متوسطية أكثر استقراراً.

وأشارت “لاراثون” إلى أن هذا التوزيع في مصادر الإمداد يمنح إسبانيا هامش أمان أكبر مقارنة بدول أوروبية أخرى، خصوصاً في ظل أزمة الطاقة الناتجة عن التوترات في الشرق الأوسط والحصار غير المباشر على أحد أهم طرق نقل الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز.

وفي السياق ذاته، أبرزت الصحيفة أن البنية التحتية الإسبانية للطاقة تلعب دوراً محورياً في امتصاص الصدمات، إذ تمتلك البلاد واحدة من أكبر قدرات إعادة تحويل الغاز الطبيعي المسال في أوروبا، تشمل 27 خزاناً و9 أرصفة استقبال، مع قدرة على استقبال ناقلات تصل إلى 270 ألف متر مكعب، ما يجعلها مركزاً مهماً لإعادة توزيع الغاز في القارة الأوروبية.

كما لفتت “لاراثون” إلى أن قطاع التكرير يمثل أحد ركائز قوة النظام الطاقوي الإسباني، حيث تتيح المصافي تحويل النفط الخام من مصادر متعددة إلى منتجات مكررة مثل البنزين والديزل والكيروسين، مع تحقيق مستوى عالٍ من الاكتفاء الذاتي، بل وتصدير جزء من الإنتاج.

ووفقاً للصحيفة، فقد استثمرت شركة “ريبسول” نحو 15 مليار يورو منذ عام 2008 في تطوير قدراتها الصناعية داخل إسبانيا، إضافة إلى 1.4 مليار يورو خلال الفترة الأخيرة لضمان استقرار إمدادات الكيروسين خلال الموسم السياحي، فيما تنتج مصفاة كاستيلون التابعة لـ“بي بي” نحو 650 ألف لتر من الوقود في الساعة مع قدرة على معالجة أنواع مختلفة من النفط الخام

وفي ملف الطاقة المتجددة، أوضحت “لاراثون” أن هذه المصادر شكلت 59.8% من إجمالي إنتاج الكهرباء في إسبانيا خلال شهر أفريل، مع تصدر الطاقة الشمسية الكهروضوئية، وهو ما ساهم في انخفاض أسعار الكهرباء على أساس سنوي في شبه الجزيرة الأيبيرية خلال شهر مارس، على عكس اتجاهات السوق في عدد من الدول الأوروبية.

وتخلص الصحيفة إلى أن الجزائر، إلى جانب هذا التنوع في المصادر والبنية التحتية المتقدمة، تظل عنصراً محورياً في معادلة أمن الطاقة الإسبانية، في وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بتقلبات الإمدادات العالمية وارتفاع مستويات عدم الاستقرار في أسواق الطاقة الدولية.

مقالات ذات صلة