الجزائر لا تعارض مشاركة “المسلحين الليبيين” في مبادرة الحوار
نفى وزير الشؤون الخارجية، رمطان لعمامرة، وجود “أزمة خفية” بين الجزائر ومصر حول مبادرة الحوار بين فرقاء الأزمة في ليبيا. وأقر مسؤول الدبلوماسية الجزائرية بصعوبة مهمة الجزائر التي اعتبر دورها تسهيليا لتقريب وجهات النظر وجمع الأطراف الليبية، رافضا تقديم تاريخ محدد لإطلاق الحوار، كما لم يبد اعتراضا على حضور من سماهم “المسلحين الليبيين” للجلوس إلى طاولة الحوار في الجزائر.
وقال لعمامرة أمس، في ندوة صحفية نشطها رفقة الوزير الأرجنتيني للعلاقات الخارجية والديانة، هيكتور ماركوس تيمرمان، إن العلاقة الجزائرية المصرية بخير وتدعمت أكثر بعد زيارة الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، الذي اختار الجزائر كأول محطة خارجية له في 25 جوان الماضي، مؤكدا أن الجزائر ومصر مدعوان لأداء دور أساسي لتسهيل ودعم الأطراف الليبية في إجراء الحوار للخروج من الأزمة.
وفصل مسؤول الدبلوماسية الجزائرية الدور الجزائري في هذا المسعى بقوله إن الجزائر كلفت بالتنسيق مع اللجنة الأمنية لدول الجوار بينما أسندت لمصر مهمة تنسيق اللجنة السياسية، وهو ما يتطلب تنسيقا مشتركا ومتواصلا، مؤكدا أن الحوار الليبي يتطلب مشاركة مسلحين وسياسيين على اختلاف مشاربهم، مشيرا إلى أنه سيتم عقد اجتماع اللجنة العليا للتعاون الجزائري المصري في الأسابيع القليلة القادمة بالقاهرة برئاسة الوزير الأول، عبد المالك سلال، ونظيره المصري، ستتبع بتبادل زيارات وزارية بين البلدين، مردفا: “ليس هناك خلافات بالمعنى الحقيقي للكلمة.. هناك تأييد من طرف البلدين لفكرة الحوار ورفض التدخل العسكري الأجنبي”.
وأبرز لعمامرة المجهود الكبير والدور المهم الذي تؤديه الجزائر لجمع الليبيين إلى طاولة الحوار، رغم أن هذه المهمة صعبة وحساسة ومعقدة والطريق لا يزال طويلا، مؤكدا أن الخطاب الدولي أصبح يركز على الحوار السلمي وحتمية المصالحة بين الليبيين، وهذا إنجاز في حد ذاته، مستدلا بالمبادرة الجزائرية لحل الأزمة في مالي، حيث أشار المتحدث إلى أن الجزائر تلقت طلبا رسميا من الرئيس المالي في 19 جانفي الماضي، بينما انطلق الحوار في جويلية أي بعد مرور حوالي 7 أشهر، وهو ما يتطلب – حسبه- “تحضيرات وإقناع الفرقاء الماليين، كذلك الأمر بالنسبة إلى الازمة في ليبيا، حيث إن طبيعة الأوضاع وتعقيد الأمور تتطلب هذا البناء المثابر للتوافق، وحتى يكون الحوار عند انطلاقه يستند إلى أسس ومبادئ وأهداف مقبولة من طرف الجميع”.
وأكد وزير الشؤون الخارجية “أن دور الجزائر تسهيلي، يتطلب الاستماع إلى الفرقاء الليبيين، وتقريب وجهات النظر بينهم، ثم بعد ذلك ينطلق الحوار في الجزائر أو ينظم في ليبيا، وذلك هو الأفضل”، يقول لعمامرة، الذي أضاف أن “الجزائر تسعى إلى إيجاد بناء توافق ليبي– ليبي حول القرارات المتفق عليها بمشاركة كل الأطراف المعنية بالحوار، حتى يكون هذا الأخير حساسا ودقيقا”.