الرأي

الجزائر لن تكون بالضرورة أفضل دون بوتفليقة وخاليلوزيش !!

حفيظ دراجي
  • 9311
  • 47

الفوز المستحق والرائع والجميل الذي حققه الخضر في البينين الأسبوع الماضي واحتفاظنا بحظوظنا في التأهل إلى المباراة الفاصلة مهما كانت نتيجة اليوم، وكذلك ظهور الرئيس في صور تلفزيونية وفوتوغرافية بعد شهر ونصف من الترقب، وعودة القليل من الطمأنينة إلى النفوس لم تكف لإسعادنا ومساعدتنا على استعادة الأمل في تجاوز مرحلة الشك، في ظل الشلل الذي أصاب الكثير من المؤسسات والتشاؤم السائد لدى الكثير من الأوساط، والتشكيك الذي نمارسه كلنا في كل شيء بسبب أنانيتنا وحقدنا على بعضنا وفقدان الثقة والمودة بيننا.

الأزمة الأخلاقية والفكرية التي نتخبط فيها لا يمكن تخفيفها بعودة الرئيس أو تأهل المنتخب إلى المونديال ولا حتى نجاح كل المترشحين في شهادة البكالوريا، وحصول كل الناس على مساكن ووظائف لأننا زرعنا الظلم والحقد والإقصاء فحصدنا اليأس والشك وروح الانتقام عند الساسة والفنيين والناس العاديين، وأصبح كل واحد يتربص بالأخر ويتحين الفرصة للانتقام منه، والتشفي فيه على حساب الوطن والقيم والأخلاق والمبادئ، وعلى حساب استقرار الوطن الذي ضحى من أجله الرجال ودفعنا ثمنه النفس والنفيس على مدى خمسين عاما..

صحيح أن فوز المنتخب الوطني على البينين واحتفاظه بحظوظه في التأهل إلى المونديال لا يعني بأن كرتنا ورياضتنا بخير، وبأن خيارات خاليلوزيتش صحيحة وسليمة وموفقة، لكنه يثبت مدى إصرار المدرب وأبنائه على استعادة ثقة جمهورهم وبناء منتخب على أسس سليمة لا مجال فيها للحظ والارتجال، ولا ينقص من قيمة الجهد المبذول الذي يفرض علينا تثمينه وتشجيعه، كما أن اختفاء الأصوات التي كانت تشكك في قدرات المدرب والمنتخب على المنافسة لا يعني بأن الفوز على البينين أقنعها بل أنها انكمشت تترصد وتتربص وتتحين فرصة التعثر لتعود مجددا إلى عاداتها السيئة وحقدها على كل شيء جميل .. 

ظهور صور الرئيس على الشاشة من جهته لا يعني بأن الرجل في أحسن أحواله وبإمكانه الاستمرار في قيادة الأمة، ولا يبرر استمرار البعض في حقدهم على من يختلفون معهم والمتاجرة بتلك الصور للتسويق لطموحات وهمية وثقة مفقودة وشلل متفشي في الكثير من المستويات في محاولة منهم للتغطية على الشلل الذي أصاب حزبي الأغلبية، والتغطية على تراجع مداخيل المحروقات وفضائح الرشوة في سوناطراك وسونلغاز ونهب المال العام في مختلف المشاريع الاقتصادية والاجتماعية على مدى عقد من الزمن، والتغطية على فضيحة الغش في امتحانات شهادة البكالوريا والاضطرابات الحاصلة في قطاعات التربية والصحة والسكن.

فرحتنا بفوز المنتخب وظهور الرئيس لن تكتمل سوى بالتأهل إلى المونديال إن استطعنا وتقديرنا لجهود لاعبينا وطاقمنا وتشجيعنا لهم وتخلصنا من أنانيتنا وحقدنا، ولن تكتمل سوى بعودة الرئيس إلى وطنه وإلى ممارسة مهامه ومسؤولياته وتخليص الوطن من المنتفعين والمطبلين الذين أساؤوا إليه، وإلى مؤسسات الدولة وساهموا في استفحال الفساد والنهب والظلم والحقد والكراهية ووصلوا إلى حد وصف صورة شرب الرئيس لفنجان من القهوة أمام الكاميرات بأنه حدث عظيم يدل على عافيته وسلامته !! ووصلوا إلى حد وصف من يطالبون بالشفافية في التعامل مع مرض الرئيس بأنهم خونة وأعداء للوطن يجب محاكمتهم ومعاقبتهم!!

 

الجزائر ومنتخبها لن تكون بالضرورة أفضل بدون بوتفليقة وخاليلوزيش كما يعتقد البعض، ولكنها ستكون دون شك أجمل وأفضل دون حقد وكراهية وانتقام ودون المتشائمين والمغامرين من الذين يربطون مصير البلد بالأشخاص وبمصالحهم في الاستحواذ على السلطة والسطو على إرادة الشعب، أو الاستحواذ على المنتخب رغم فشلهم المتكرر مع المنتخبات والنوادي وفي كل تجاربهم السابقة اعتقادا منهم بأن الوطن والمنتخب ملكية خاصة تعود إليهم ..

مقالات ذات صلة