الجزائر متمسكة بحلّ عادل ونهائي في الصحراء الغربية
أكد الممثل الدائم للجزائر في الأمم المتحدة، السفير عمار بن جامع، أن الجزائر ستظل عازمة على دعم كل الجهود الصادقة الرامية للتوصل لحل عادل ونهائي لمسألة الصحراء الغربية بما يكفل لشعبها ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير.
وفي مداخلة له في الدورة الموضوعية للجنة المختصة بتصفية الاستعمار (لجنة الـ24)، أبرز اد بن جامع أن مسألة الصحراء الغربية، آخر مستعمرة إفريقية والمدرجة في جدول عمل هذه اللجنة منذ 1963، ستظل مدرجة في جدول الأعمال ما لم يتمكن شعب الصحراء الغربية من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير.
بن جامع: استئناف المفاوضات بين المغرب والبوليساريو ليست غاية في ذاتها
وقال أن موقف الجزائر بخصوص هذا الموضوع “لم يتغير وسيظل يندرج في الاحترام الصارم للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة”، مشيرا إلى أن “المعايير الأساسية التي تنظم مسألة إنهاء الاستعمار واضحة ولكن علينا أن نكررها من جديد”.
ولفت في هذا الصدد إلى أن “المراجع القانونية، بل القضائية الدولية، تؤكد وضع الصحراء الغربية بصفتها إقليما غير متمتع بالحكم الذاتي وتكرس حق شعبها في تقرير مصيره وتثبت بشكل لا يدع مجالا للشك هذه المسألة”.
وفيما يخص آخر التطورات، يضيف المتحدث، فإن “الجزائر، وعلى غرار موريتانيا الشقيقة، قد ردت بالإيجاب على الدعوة للمشاركة في العمليات السياسية الجارية بصفتها دولة جارة ودولة مراقبة”، مذكرا بأن الجزائر “ما انفكت تدعو للمفاوضات المباشرة بين الطرفين المعنيين (المغرب وجبهة البوليساريو) وكذا دعم جهود الأمناء العامين للأمم المتحدة ومبعوثيهم الخاصين”.
وأشار المتحدث إلى أن الجزائر “حيت إجراء هذه المفاوضات المباشرة بين المغرب وجبهة البولساريو برعاية الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية”، مجددا التأكيد على أن الجزائر “ستظل عازمة على دعم كل الجهود الصادقة الرامية للتوصل لحل عادل ومستدام ونهائي يكفل لشعب الصحراء الغربية ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير”.
وأضاف الممثل الدائم للجزائر بالأمم المتحدة بأن “استئناف المفاوضات المباشرة بين المغرب وجبهة البوليساريو بادرة خير ولكنها ليست غاية في حد ذاتها، لأن هذين الطرفين المتنازعين قد التقيا في الماضي على طاولة المفاوضات ولكن من دون التوصل إلى حل نهائي للنزاع”.
وأبرز أن “الغاية هذه المرة ستكمن في إدراج العملية السياسية الحالية في دينامية الثقة، بحسن نية وبالتزام صادق (…) دينامية قائمة على احترام القانون الدولي والديمقراطية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة”، منبها إلى أن بقاء واستفحال الخطابات والأمر الواقع والشروط المسبقة وازدراء الآخر لن تفضي إلا إلى زيادة الإحباط ولن تؤدي سوى بالعملية السياسية إلى الطريق المسدود”.
وفي سياق آخر، جددت الجزائر، على لسان مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة بجنيف، ادريس لطرش، التزامها الراسخ بحماية وترقية حقوق الإنسان، وهي التي ما فتئت تحقق مكاسب نوعية في إطار تجسيد النهج الإصلاحي الذي بادر به رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون.
وأكد السفير لطرش، في كلمة له خلال الحوار التفاعلي حول تقرير المفوض السامي لحقوق الإنسان، دعم الجزائر للمفوضية السامية لحقوق الإنسان في إطار تنفيذ ولايتها، مشيرا إلى أن هذا النهج الإصلاحي يتبنى التوازن والترابط بين جميع الحقوق سياسية كانت، اقتصادية، اجتماعية أو ثقافية.
وأضاف المندوب الدائم للجزائر أن هذا النهج “يجد صداه اليوم فيما تعرفه الجزائر من ورشات إصلاحية ومشاريع تنموية وبرامج اجتماعية وكذا في المسار الديمقراطي الذي ما انفك يتعزز والجزائر تتأهب لتنظيم الانتخابات التشريعية الشهر المقبل”.
وعلى الصعيد الخارجي، لفتت الجزائر، حسب السفير لطرش، عناية المفوضية السامية للأوضاع في الصحراء الغربية في ضوء الرأي الأخير للجنة مناهضة التعذيب، داعية إياها إلى تنظيم الزيارة الميدانية التي طال أمد انتظارها وكذا دعم المفاوضات المباشرة بين طرفي النزاع، المملكة المغربية وجبهة البوليساريو بغية تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير.
وفي ذات السياق، أكد المندوب الدائم على أهمية توثيق الجرائم التي تعرض ولا يزال يتعرض لها الشعب الفلسطيني ومضاعفة الجهود من أجل تمكين هذا الشعب الأبي من جميع حقوقه المسلوبة.