-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
رئيس الغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات محمد يحياوي لـ"الشروق":

الجزائر نجحت في اختبار “غافي” وننتظر قرار الخروج!

إيمان كيموش
  • 6100
  • 0
الجزائر نجحت في اختبار “غافي” وننتظر قرار الخروج!
ح.م
تعبيرية

التحقق الميداني كان آخر محطة والهيئة الدولية اعترفت باستكمال البلاد لخطة العمل
من هوية الزبون إلى “الإشارات الحمراء”.. تفاصيل تكوينات مكثفة لـ700 محافظ حسابات

اعتبر رئيس المجلس الوطني للغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات، محمد يحياوي، أن الجزائر تقف عند ما وصفه بـ”آخر محطة قبل القرار الرسمي” بشأن الخروج من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي الدولية (غافي)، بعد اعتراف الهيئة الدولية باستكمال البلاد بشكل جوهري لخطة العمل المسطرة والتحقق ميدانيا من تطبيق الإصلاحات المنجزة.
وكشف المتحدث، عن إطلاق برنامج وطني للتكوين المستمر لفائدة أكثر من 700 محافظ حسابات عبر الوطن، بالتزامن مع دخول التدابير الجديدة الخاصة بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب حيز التنفيذ، في خطوة ترمي إلى تعزيز فعالية الرقابة المالية وترسيخ الثقة الدولية في الاقتصاد الجزائري.
وأكد محمد يحياوي، في تصريح لـ”الشروق”، أن مهنة التدقيق والمحاسبة أصبحت اليوم أحد أهم خطوط الدفاع عن الاقتصاد الوطني في مواجهة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، مشددا على أن الجزائر حققت تقدما كبيرا في تنفيذ التزاماتها أمام مجموعة العمل المالي الدولية (غافي)، بفضل الإصلاحات التي تم تجسيدها ميدانيا ومساهمة مختلف الفاعلين، وفي مقدمتهم محافظو الحسابات والمهنيون في مجال المحاسبة.
وأوضح يحياوي، أن بداية سنة 2026 شهدت تطورا إيجابيا مهما بعد اعتراف مجموعة العمل المالي بأن الجزائر “أنجزت بشكل جوهري” خطة العمل المطلوبة، مضيفا أن بعثة خبراء دولية حلت بالجزائر خلال شهر أفريل الماضي للتحقق من التطبيق الفعلي للإصلاحات على أرض الواقع، وليس الاكتفاء بوجودها في النصوص القانونية.
وقال المتحدث إن محافظ الحسابات والمهني المحاسبي يوجدان في موقع يسمح لهما بالإطلاع المباشر على الحسابات والتدفقات المالية والعقود والمعاملات، ما يجعلهما الأكثر قدرة على اكتشاف المؤشرات غير العادية التي قد تخفي عمليات مشبوهة، وأضاف أن المهنة انتقلت فعليا من مرحلة المبادئ العامة إلى مرحلة التطبيق العملي، من خلال اعتماد قواعد واضحة وأدوات مهنية دقيقة.
وفي هذا الإطار، أشار إلى أن قرار 14 أفريل 2026 شكل محطة مفصلية، لأنه حوّل المبادئ العامة المتعلقة بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب إلى التزامات واضحة ومحددة، توضح للمهنيين ما يجب القيام به وكيفية القيام به وفي أي آجال. كما أعدّت الغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات دليلا تطبيقيا وكتابا أبيض متخصصين في مكافحة تبييض الأموال، من أجل مساعدة المهنيين على تحويل النصوص القانونية إلى ممارسات يومية داخل مكاتبهم.
وأضاف أن كل مهني أصبح مطالبا بوضع منظومة يقظة فعالة تشمل التعرف الحقيقي على هوية الزبون، والكشف عن المستفيد الفعلي من الشركات، والاحتفاظ بالوثائق لمدة لا تقل عن خمس سنوات، فضلا عن التصريح بأي شبهة لدى خلية معالجة الاستعلام المالي في إطار من السرية التامة. وأكد يحياوي أن الغرفة لم تكتف بإصدار التوجيهات والتعليمات، بل وضعت ملف مكافحة تبييض الأموال في صدارة أولوياتها، حيث خصصت الدورة العاشرة للملتقى الوطني لمحافظي الحسابات، المنعقدة يومي 22 و23 ديسمبر 2025 بفندق “الأوراسي” بالجزائر العاصمة، لموضوع دور مهنة التدقيق والمحاسبة في دعم خروج الجزائر من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي واستعادة الثقة الدولية، كما تم إطلاق برنامج وطني للتكوين المستمر في 6 جوان 2026 لفائدة أكثر من 700 محافظ حسابات عبر مختلف ولايات الوطن، انطلاقا من قناعة مفادها أن فعالية أي منظومة رقابية ترتبط بقدرة المهنيين على تطبيقها فعليا في الميدان.
واعتبر المتحدث أن قرار 14 أفريل 2026 لا يمثل عبئا جديدا على المهنيين، بل يشكل فرصة حقيقية لتطوير المهنة وتعزيز مكانتها. وأوضح أن النص الجديد وفر وضوحا قانونيا أكبر للممارسين، حيث أصبح كل محافظ حسابات يعلم بدقة ما هو مطلوب منه، سواء فيما يتعلق بالإجراءات الواجب اتخاذها أو بالوثائق المطلوب الاحتفاظ بها أو بطرق التعامل مع حالات الاشتباه، كما ساهم القرار في تعزيز مصداقية المهنة من خلال مواءمة التزاماتها مع أفضل المعايير الدولية، ما جعل محافظ الحسابات الجزائري فاعلا أساسيا في حماية نزاهة النظام المالي الوطني.
وأضاف أن القرار فرض أيضا على المكاتب المهنية اعتماد تنظيمات داخلية أكثر احترافية، تشمل إعداد خرائط للمخاطر ووضع إجراءات مكتوبة وتعيين مسؤولين عن الامتثال واعتماد مقاربة قائمة على تقييم المخاطر، الأمر الذي ينعكس إيجابا على جودة الخدمات المقدمة وعلى مستوى التنظيم داخل المكاتب.

المؤشرات مشجعة جدا بالنسبة لملف “غافي”
وبخصوص إمكانية خروج الجزائر قريبا من القائمة الرمادية، أكد يحياوي أن المؤشرات الحالية مشجعة للغاية، خاصة بعد اعتراف مجموعة العمل المالي بالتقدم المحقق والزيارة الميدانية التي أجراها الخبراء الدوليون للتحقق من التطبيق الفعلي للإصلاحات. غير أنه شدد على ضرورة التحلي بالحذر، موضحا أن تحديد موعد رسمي للخروج أو نسبة النجاح المتوقعة يبقى من صلاحيات مجموعة العمل المالي والسلطات المختصة.
وقال إن العنصر الحاسم بالنسبة للهيئة الدولية لا يتمثل فقط في وجود النصوص القانونية، بل في مدى تطبيقها ميدانيا، وهو الجانب الذي عملت المهنة على تعزيزه من خلال نشر منظومات اليقظة داخل المكاتب وإعداد الأدلة التطبيقية وتكوين المئات من المهنيين. وأضاف أن الهدف لا يقتصر على الخروج من القائمة الرمادية، بل يتمثل أيضا في ضمان استدامة الإصلاحات وعدم العودة إليها مستقبلا.
وفيما يتعلق بالبرنامج الوطني للتكوين، أوضح يحياوي أن الهدف الأساسي يتمثل في الانتقال من مجرد معرفة القوانين إلى القدرة على تطبيقها في الملفات الحقيقية، من خلال تعزيز الكفاءات التقنية وتوحيد الممارسات المهنية وترسيخ ثقافة اليقظة والامتثال. وتشمل هذه التكوينات كيفية التحقق من هوية الزبائن باستعمال وثائق موثوقة، وفهم طبيعة العلاقات المهنية، والكشف عن المستفيد الفعلي من الشركات والهياكل القانونية المعقدة.
كما تتناول منهجية تقييم المخاطر بحسب طبيعة العميل والمنطقة الجغرافية والعمليات المنجزة، واعتماد مستويات مختلفة من اليقظة وفقا لدرجة المخاطر. ويتلقى المشاركون أيضا تكوينا حول كيفية التعرف على مؤشرات الإنذار المبكر، مثل العمليات النقدية غير المتناسبة مع النشاط الحقيقي، والهياكل القانونية المعقدة من دون مبررات اقتصادية، والفواتير الوهمية، والتحويلات نحو مناطق عالية المخاطر، أو رفض الزبون تقديم الوثائق المطلوبة.
وأشار إلى أن التكوينات تتناول كذلك كيفية إعداد وإرسال التصاريح بالشبهة إلى خلية معالجة الاستعلام المالي، واحترام سرية الإجراءات، والاحتفاظ بالوثائق لمدة خمس سنوات على الأقل، فضلا عن تنظيم أنظمة الامتثال داخل المكاتب المهنية.

محافظو الحسابات في الخط الأمامي لمحاربة تبييض الأموال
وختم محمد يحياوي تصريحه بالتأكيد على أن الغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات جعلت من مكافحة تبييض الأموال التزاما مهنيا ووطنيا وليس مجرد استجابة لمتطلبات تنظيمية، مشيرا إلى أن محافظ الحسابات يوجد في موقع استراتيجي يجعله قادرا على رصد المخاطر المالية وحماية الاقتصاد الوطني.
وأضاف أن الغرفة عملت على ترجمة المتطلبات الدولية إلى أدوات عملية، وتنظيم ملتقيات وطنية متخصصة، وإطلاق برامج تكوين واسعة النطاق، إيمانا منها بأن فعالية أي نظام رقابي تقاس بمدى تطبيقه في الميدان، وأكد أن كل تصريح بالشبهة يتم إنجازه وفق الأصول، وكل مستفيد فعلي يتم التعرف عليه بدقة، وكل مكتب يعتمد منظومة رقابية فعالة، يمثل لبنة إضافية في بناء الثقة الدولية التي تعمل الجزائر على استعادتها، مشددا على أن مهنة التدقيق والمحاسبة ستبقى الخط الأول للدفاع عن الاقتصاد الوطني، وهو ما يعتبره أهل المهنة مصدر فخر والتزام دائم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!