الرأي

الجزائر والألعاب الأولمبية

ياسين معلومي
  • 1269
  • 0

بعد نهاية كل ألعاب أولمبية، وهي منافسة تجرى كل أربع سنوات، وبمشاركة أكثر من 200 دولة، يعود الجدل في الجزائر عن سبب عدم تمكُّن الرياضيين الجزائريين من التألق وحصد الميداليات، رغم أن الدولة الجزائرية تخصص أموالا كبيرة لتحضير الرياضيين لتشريف الجزائر، فالعديد منهم ينالون أموالا كبيرة وبالعملة الصعبة ويتربّصون في مراكز عالمية، لكنهم في آخر المطاف تجدهم “يشاركون من أجل المشاركة فقط”، وهو ما يطرح العديد من التساؤلات عند الاختصاصيين والنقاد حول عدم قدرة الجزائر على التواجد في منصات التتويج؟
لا أحد من المسؤولين يتحمّل سبب الإخفاقات وتجدهم يرددّون دائما جملة واحدة تقال بعد نهاية الألعاب الأولمبية: “سنعمل بكل جدّ للتحضير للألعاب القادمة، لنحصد العديد من الميداليات”، لكن كل ذلك ما هو إلا ذرٌّ الرماد في الأعين، وتبقى الرياضة الجزائرية تتراجع إلى الوراء كل سنة. وزراء الشباب والرياضة الذين تعاقبوا على مبنى أول ماي لم يستطيعوا إيجاد حلول عاجلة للرياضة الجزائرية؛ إذ أن معظم الاتحادات الرياضية تعيش حالة من عدم الاستقرار، والعديد من الخلافات بين أعضائها، وهو ما يؤثر سلبا في النتائج المحققة. حتى الرياضات التي كنّا نسيطر عليها سابقا (الملاكمة، الجيدو، ألعاب القوى) فقدنا الزعامة فيها، تاركين المجال لدول أخرى، مهملين العمل الميداني والقاعدي الذي غاب عن رياضتنا التي دخلت في غيبوبة طال أمدها، ولن تستفيق ما دام العقل المدبّر لا يخطط، في ظل غياب إستراتيجية واضحة وأهداف مستقبلية.
ورغم أن الجزائر دخلت “الألعاب الأولمبية” مباشرة بعد الاستقلال ولم تغب إلا مرة واحدة سنة 1976 بسبب مقاطعتها رفقة العديد من الدول الإفريقية احتجاجاً على مشاركة دولة نيوزيلندا الجديدة التي كانت لها علاقات رياضية مع جنوب إفريقيا المتواجدة في تلك الفترة تحت نظام “الأبارتيد”، إلا أنها لم تحصد في تاريخها إلا 17 ميدالية في كل المشاركات، وفي ثلاث رياضات فقط؛ وهي ألعاب القوى والملاكمة والجيدو، في حين تبقى المشاركة في الرياضات الأخرى في المحفل الأولمبي مجرّد تواجد فقط، في وقت كان من الأجدر خلال كل هذه السنوات العمل على تطوير كل الرياضات التي تنال سنويا الملايير من الخزينة العمومية، من دون تشريف الألوان الوطنية في المحافل الكبيرة، كبطولات العالم والألعاب الأولمبية. والذين نالوا ميداليات ذهبية في الألعاب الأولمبية وهم حسيبة بولمرقة (برشلونة 1992) ونور الدين مرسلي (أطلنطا 1996) ونورية بنيدة مراح (سيدني 2000) وتوفيق مخلوفي (لندن 2012) والملاكم حسين سلطاني (أطلنطا 1996) رحمة الله عليه، بعيدون كل البعد عن التسيير، والواجب أن تُسند لهؤلاء مهامّ في رياضتنا، على الأقل ليعلّموا لهذا الجيل طرق العمل وكيفية الظفر بميدالية أولمبية، وحتى المتوَّجين بالميداليات الفضية والبرونزية بإمكانهم أيضا أن يقدِّموا تجربتهم للجيل الجديد الذي هم في حاجة ماسّة إلى من يعبّد لهم الطريق نحو منصات التتويج.
قبل بداية هذه الألعاب، شدّ انتباهنا تصريح رئيس البعثة الجزائرية في أولمبياد باريس 2024 خير الدين برباري الذي قال إن ميزانية تحضير الرياضيين الجزائريين للمشاركة في هذا المحفل العالمي وصلت إلى 280 مليار سنتيم! مبلغٌ كبير جدا، فهل يستطيع بعض الرياضيين حفظ ماء الوجه على الأقل بالوصول إلى منصة التتويج؟

مقالات ذات صلة