القنوات الإخبارية مهددة بفقدان عدد كبير من مشاهديها في رمضان
الجزيرة تدخل المنافسة بالدكتاتور..والعربية تراهن على الأطباق الخفيفة!
طلّق عدد كبير من المشاهدين في رمضان نشرات الأخبار بالثلاث، وباتت الجزيرة والعربية وفرانس 24 مهددة بضياع متابعيها في شهر الصيام الذي يتحوّل فيه الناس نحو العبادة، أو يوجهون أنظارهم نحو البرامج الخفيفة، مثل الكوميديا والدراما والبرامج، حتى وإن كانت هذه الأخيرة، ستتحدث عن الثورة، لكن بطريقة بعيدة عن القتل والدمار، وصور اليوتيوب المهربة!
-
كلام كثير قيل حول أداء القنوات الإخبارية في الشهور الماضية التي تلت اندلاع الثورات العربية في أكثر من بلد عربي، خصوصا عندما نجحت تلك الثورات في إسقاط رئيسين هما حسني مبارك، وزين العابدين بن علي، وتهديد عروش آخرين، حيث اتهم البعض القنوات الإخبارية بافتقاد المهنية أحيانا، أو بمعالجة المد الثوري في الشارع العربي بطريقة مركزة جدا بعيدا عن التحليل المنطقي، فيما رأى فريق ثالث أنّ أداء القنوات الإخبارية العربية، يبقى جيدا ومساعدا على تفتق الحرية في الكثير من البلدان البوليسية المغلقة.
-
وفي هذا الصدد، وسعيا للمنافسة، غيّرت الكثير من القنوات الإخبارية بعض برامجها وتغطيتها المباشرة لأحداث الشارع في سوريا وليبيا واليمن، وأيضا في تونس ومصر، من خلال تخصيص بعض المواد الوثائقية، حتى وإن لم تبتعد كثيرا عن الثورات، فأعلنت قناة الجزيرة مثلا أنها ستقدم قريبا على شاشتها برنامجا من حلقات عن حقائق تعرض لأول مرة عن الرؤساء العرب، بعنوان “الدكتاتور”، وقد أبرزت من خلال ومضتها الاشهارية حوارات مع بعض المقربين من الرؤساء العرب المخلوعين، مثل حلاق الرئيس السابق مبارك الذي تحوّل في الشهرين الأخيرين إلى نجم على صفحات الجرائد والمجلات، والآن عبر الجزيرة!
-
أما قناة العربية فأكدت حفاظها على نهجها من خلال تقديم بعض النصائح الطبية للصائمين، وبرامج ترفيهية، وفقرات منوعة عبر نشرات الأخبار، زيادة على برامج وثائقية دينية، من إنتاج العربية نفسها، على غرار البرنامج الذي قدمته قبل سنتين وحقق نجاحا باهرا عن الخطوات الأولى للأنبياء والرسل عليهم السلام.
-
وإن كانت الجزيرة والعربية، ستتنافسان على المشاهدين في رمضان، زيادة على إبقاء تغطيتهما المتواصلة عن الثورات العربية، ضمن نشرات الأخبار، فإن قناة فرانس 24 وأيضا البي بي سي العربية، لم تعلنا عن برامج خاصة بالشهر الفضيل، علما أن الكثير من القراء الذين يداومون على مشاهدة القنوات الإخبارية في رمضان، أكدوا للشروق أنهم يختزلون ساعات البقاء أمام الشاشة، على غرار ما كانوا يفعلونه في الفترات السابقة، لكن ذلك لا يمنع من الاطلاع على الأخبار، خصوصا وأن الشارع العربي ما يزال يعرف غليانا رهيبا وتسارعا كبيرا للأحداث. لكن يُعتقد أن الأنظمة العربية التي تمارس القتل وقمع المتظاهرين في بعض البلدان مثل سوريا واليمن، تراهن بشدة على رمضان، وتحوّل الناس نحو البرامج الخفيفة والابتعاد عن قلق الأحداث، من أجل إنهاء تلك الثورات، حتى بات السؤال الكبير المطروح بشدة، إن كان رمضان سينهي الربيع العربي باكرا هذا العام، أم لا؟!