الجسور “غير المعلقة”..؟
الحادث المميت، الذي وقع نهار الأحد، في المدخل الشرقي للعاصمة، عندما تسبّب وقوع ممرّ للراجلين، على رأس المواطنين، في هلاك ثلاثة أشخاص وإصابة آخر، لا ذنب لهم، غير، المرور من أسفل جسر، تمّ إنجازه أصلا من أجل سلامة الناس، يؤكد بما لا يدع مجالا للشك، بأننا نعيش أزمة ضمير، قبل أن تكون أزمة مالية.
سيكون من الصعب، بعد هذا الحادث وما شابهه من حوادث مميتة، نتجت عن سقوط جسور وانهيار جدران وتهاوي حاويات، أن نطلب من سوّاق السيارات، الإنقاص من السرعة، ونرجو أرقاما مجهرية مثل كل بلاد العالم في حوادث المرور.
ما ذنب الضحايا الذين انهارت على رؤوسهم الجسور، وما حكم جرائم الإهمال والتسيّب التي تتسبب بشكل يومي في قتل وإعاقة المواطنين، وما مصير كل تصريحات وقوانين المتابعة والعقاب التي تطل بها علينا الحكومة بين الحين والآخر؟
أسئلة صارت تُتعب من يُطلقها، فما بالك من يتلقاها، بعد أن تكرّرت وتشابهت، وبقيت مجرّد علامات استفهام تحلّق في السماء كما تحلّق أرواح الضحايا الذين من سوء الحظ، أنهم جميعا من فئة البؤساء.
عندما نشاهد جسورا معلقة تعود للعهد الاستعماري، وأخرى بلغت من العمر “عهدا رومانيا وما قبله”، تصنع البطاقات الفنية للعديد من الولايات، ومزارا للسياح من كل بلاد العالم، وتتحوّل الجسور الجديدة والممرات والأنفاق التي يُبتغى منها سلامة الناس، إلى أطلال بعد أشهر من إنجازها، فإن جسور الأمل تصبح مهددة بالانهيار، ويصبح مصيرنا نفق اليأس، من هاته السياسات التي حوّلت كل جميل إلى ما يشبه ما حدث في منطقة خميس الخشنة.
لا بدّ أن أزمتنا ما صارت في جسور معلقة وأنفاق ممدودة وسكنات وجامعات ومستشفيات، وإنما في الأداء العام للسلطة، ولمختلف الوزارات والمديريات والجماعات المحلية، فمن غير المقبول أن يتسبب فشل مشروع مُنح بالطرق التي نعرفها جميعا، في دفن مشروع حياة لشخص ولعائلته، ومن غير المعقول أن تبقى مثل هاته الفضائح من دون عقاب، وتبقى مثل هذه الحوادث، خبرا إعلاميا يملأ الصحف والقنوات الحاصة، ينتهي بمجرد نهاية تغطيته الصحفية الآنية.
أما آن لجسورنا أن تبقى معلقة، تؤدي وظيفتها ضمن الأشغال العمومية من دون انهيارات مميتة، أما آن لأنفاقنا أن تختصر المسافات بين الولايات من دون حوادث الردم المحزنة، أما آن لولاة أمورنا أن يمنحوا مثل هاته المشاريع التي عصرت لأجلها الدولة ضرع البقرة الحلوب الذي هو في طريقه إلى الجفاف، أما آن لحاسوب الموت، أن يتوقف عن عدّ الضحايا على طريقة المتتاليات الهندسية.