رياضة
اتحادية وليد صادي أمام أكبر امتحان:

الجماهير عادت إلى المدرجات.. والمدرجات تتعرض للتخريب!

ب.ع
  • 694
  • 0

عندما يتنقل قرابة عشرين ألف مناصر لشباب قسنطينة، من عاصمة الشرق، إلى عاصمة الغرب عبر مسافة تقارب الألفي كيلومتر ذهابا وإيابا، لأجل مشاهدة فريقهم في مباراة الدور الربع نهائي من منافسة الكأس، ويتسمّر بشكل دائم، قرابة سبعين ألف مناصر لمولودية العاصمة في كل مباراة، فمعنى ذلك أن الجماهير الجزائرية، عادت فعلا إلى الملاعب وبقوة، وبإمكان الأندية أن تلعب أمام متعة المدرجات، وبإمكان اللاعبين أن يجدوا مزيدا من التحفيزات لأجل تقديم أحسن ما لديهم من فن لعبة الكرة، لكن ما صار يندى له الجبين هو أن هذه الجماهير بقدر ما غزت المدرجات بقدر ما صارت ترفضها في حلتها الأنيقة وتقوم بكسر المقاعد بطريقة همجية مازالت السلطات الرياضية عاجزة عن كبحها.

لم يرتفع أبدا مستوى كرتنا المحلية، مقارنة بالمواسم السابقة، فهو على حاله وربما تراجع، وقد قرّر أنصار مولودية العاصمة أن يكونوا هذا الموسم في الموعد، تزامنا مع تألق ناديهم محليا، على أمل أن لا يتركوا عاداتهم خلال الموسم القادم عندما تدخل المولودية منافسة رابطة أبطال إفريقيا، لأن مولودية زمان مع أول ظهور لها في كأس الأندية البطلة اجتازت خمسة أندية من خمسة بلدان، وفازت باللقب الأول والأخير للنادي، ومع صناعة أنصار المولودية للفرجة، سارت الأندية العاصمية الأخرى على نفس المنوال، وتحقق الحضور الجاهيري الغفير في الكثير من الملاعب، إلى درجة أن ملعب الخامس من جويلية الذي يتسع لأكثر من ستين ألف متفرج صار غير قادر عن تحقيق أمنيات عشاق المولودية، وصار من الضروري الانتهاء من أشغال ما تبقى من ملاعب، وهي الدويرة وتيزي وزو، والانطلاق السريع في إنجاز الملاعب التي تم رفع التجميد عنها، مع المحافظة على عشبها الطبيعي، واتخاذ إجراءات صارمة لإعادة الجماهير إلى لب الروح الرياضية، لأن ما حدث مثلا في ملعب قسنطينة في مباراة ما بين فريق عاصمي وآخر من غرب البلاد، خلال تكسير المقاعد، يعني أن هذه الجماهير لم تعد إلى المدرجات وإنما ترفضها وتريد هجرها للأبد.

تسوّق كرة القدم لبعض البلدان أكثر من الثقافة والاقتصاد والسياسة، وهناك بلدان لو تنزع عنها كرة القدم وجماهير الكرة ومبارياتها، لفقدت بريقها، وقد صنع الجزائريون المناصرون ملاحم لا يمكن أن تنسى في خيخون 1982 وأم درمان 2009 والبرازيل 2014 والقاهرة 2019، ولا يجب السماح لمن يريد نسف هذه الإنجازات الجماهيرية، فمن المؤسف أن تبدأ الجماهير حفلتها بتيفو فيه الكثير من الرسائل الحضارية، وتنهيها بعمليات تخريب الكراسي والتراشق بها ورميها على مضامير ألعاب القوى، والأكيد أن اتحادية وليد صادي، مطالبة بفتح هذا الملف وغلقه بسرعة من خلال قرارات واجتهادات جديدة دون المحاولات السابقة الفاشلة، ولو من خلال رفع سعر تذاكر الدخول إلى الملعب حتى لا تبقى قوة هذه الجماهير في عددها وليس في نوعيتها.

مقالات ذات صلة