الجمعة 15.. الإبقاء على زخم الحراك تحسّبًا لما بعد رمضان
يدخل الحراك الشعبي جمعته الخامسة عشرة، وهي الجمعة الأخيرة في شهر رمضان الكريم، التي ستكون على وقع مواصلة تفعيل الحراك من أجل محاربة العصابة ومختلف رموز الفساد التي طالب بمحاسبتها منذ يوم 22 فيفري الماضي، وعلى هذا الأساس يرى الكثير بأن الجمعة الأخيرة من الشهر الفضيل ستكون بمثابة مرحلة هامة من أجل الحفاظ على مكاسب الحراك وزخمه، تحسبا لفترة ما بعد استراحة الصيام.
توحي أغلب المؤشرات بأن المسيرات السلمية ستكون بنفس الوتيرة، وهذا موازاة مع الأسبوع الخامس عشر من عمر الحراك، الذي يتزامن مع قرب انتهاء شهر رمضان الكريم، وسط تواصل المطالب بمواصلة محاسبة رؤوس العصابة، واتخاذ التدابير اللازمة التي تضع الوضع السياسي للبلاد على السكة الصحيحة. يحدث هذا بعد إسقاط الانتخابات تحت ضغط وإلحاح الشارع، ما يجعل الطموحات تنصب على مواصلة الحراك والحفاظ على وتيرته والحرص على توحيد مطالبه، وبالمرة التعاطي مع المستجدات المرتقبة مستقبلا، خاصة في ظل التسريبات حول التمهيد لتأسيس لجنة وصية لتنظيم الانتخابات، وهذا وفقا لما أشارت إليه “الشروق” في حينه، إضافة إلى مواصلة مطلب وضع الأرضية المناسبة التي من شأنها أن تعيد الاستقرار للوضع السياسي في البلاد، بغية تفادي الفراغ الدستوري، للتمهيد تدريجيا للعودة إلى الشرعية وفق منطق وسلطة الصندوق.
بين إسقاط الانتخابات والحفاظ على المكاسب
الواضح حسب الكثير من المراقبين والمتتبعين، فإن الحراك الشعبي قد عرف تحولات في إطار الحفاظ على المكاسب الرئيسة التي كان يراهن على تجسيدها فعليا، وفي مقدمة ذلك إسقاط مقترح الانتخابات الرئاسية التي تم تقريرها يوم 4 جويلية المقبل، وهو الرفض الذي تزامن مع رفضهم فكرة الإبقاء على حكومة نور الدين بدوي، وكذا عبد القادر بن صالح كرئيس للدولة، وهو الأمر الذي يعد في نظر البعض بمثابة تحصيل حاصل، في الوقت الذي أصبح الاهتمام منصبا خلال الجمعة الأخيرة من شهر رمضان الكريم على مواصلة الحفاظ على المكاسب التي حققتها المسيرات السلمية القائمة منذ يوم 22 فيفري المنصرم، وفي مقدمة ذلك متابعة ومحاسبة رؤوس الفساد، وعدم التسامح مع الزمر المنضوية تحت لواء العصابة، إضافة إلى توفير أرضية تلقى القبول لرسم خارطة الطريق التي تمهد لتنظيم انتخابات رئاسية شفافة تحظى بالإجماع، وتضمن النزاهة لضمان الشرعية لانتخاب رئيس جمهورية جديد وفق إرادة الشعب وسلطة الصندوق، وهو المطلب الرئيس الذي يدعو إليه الحراك، موازاة مع إصراره على مواصلة متابعة ومحاسبة رؤوس العصابة، وهي خطوة تجسدت خلال الأسابيع الأخيرة، بعد تحرك أجهزة العدالة التي دعت وجوها ثقيلة إلى المحاكمة، منهم قيادات أمنية وأخرى سياسية وكذا رجال أعمال متهمون بالفساد.
مرحلة فاصلة للحفاظ على وهج الحراك
وعلى ضوء مخلفات الأيام الأخيرة، ومن خلال جملة من المستجدات الحاصلة في الشارع وكذا ردود أفعال الجهات الرسمية، فإن الكثير يترقب أن يحافظ الحراك على زخمه، حتى يبقى كما كان، وهو الأمر الذي يجعل الجمعة ال15 حسب البعض بمثابة مرحلة فاصلة وممهدة لمواصلة تفعيل مسيرات السلمية لما بعد رمضان، خصوصا أن الجزائريين فضلوا الصمود، وحرصوا على الحراك رغم مشقة الصيام، وهو الأمر الذي يوحي في نظر الكثير بإصرار الجزائريين على عدم التخلي عن الحراك في منتصف الطريق، وبالمرة مواصلة الدفاع عن مطالبهم الداعية إلى محاربة العصابة وانتخاب رئيس جديد يكون نابعا من أصوات ورحم الشعب.
يحدث هذا في الوقت الذي جددت قيادة الجيش المطالبة بضرورة الحوار من طرف النخب الوطنية والأحزاب السياسية، وهذا من منطلق أن الحوار هو الذي يمهد لإيجاد حلول توافقية تسهل المهمة لإيصال الحراك إلى بر الأمان، وبالمرة تفويت الفرصة على زمر العصابة التي تعمل في الخفاء لتعكير صوف الحراك الشعبي القائم منذ أكثر من 3 أشهر.
وعلى هذا الأساس يرى متتبعون أن مواصلة ضغط الحراك من شأنه أن يحافظ على مجمل المكاسب، وفي الوقت نفسه مواصلة الدفاع عن مختلف المطالب، من منطلق أن الثورة السلمية مستمرة تحت المرافقة النوعية من طرف قيادة الجيش الوطني الشعبي، مع الحذر من بقايا العصابة التي تسعى في كل مرة إلى خلط الأوراق بمحاولات وصفها الكثير بالفاشلة، إلا أنها تتطلب في نظرهم الكثير من اليقظة للحفاظ على أخلاقيات وسلمية وعقلانيّة الحراك في المستقبل.