الجمهور الجزائري خائف من الحالة المعنوية للاعبي الخضر
صور النرفزة التي ظهر بها المدرب جمال بلماضي، في “الكان” الأخير، في الكامرون، والتي أظهرها التلفزيون بشكل واضح في مواجهتي سيراليون وغينيا الاستوائية عندما كان يقفز أو يسقط أرضا مرة، ويشد وجهه أخرى..
ويكاد يجن عندما يضيّع لاعبوه الفرص، صارت قريبة للتكرار في مباراة جابوما، من خلال الحالة النفسية الغريبة التي ظهر بها الناخب الوطني في ندوته الصحفية، وكأنه في معركة قبل معركة جابوما، أمام صحافيين لم يذبحوا المنتخب الوطني أبدا بعد نكسته الأخيرة، بالرغم من أنهم هم أنفسهم من ذبحوا خاليلوزيتش عندما خرج مع الخضر من الدور الأول في كأس إمم إفريقيا 2013 التي لعبت في جنوب إفريقيا.
معروف بأن عالم الكرة مليء بالتناقضات، وكل الندوات الصحفية التي يجريها الصحفيون تتميز بالتشنج وعدم رضا المدربين بالأسئلة الموجهة لهم، لأن الصحافي حر ويمثل وسيلة إعلام ليست تابعة للاتحاد الكروي ولا للفريق ولا للمدرب، ومن حقه أن يضع المدرب في حرج، ويسأله السؤال الذي يريد، وهذا ما نراه في الندوات الصحفية المختلفة، وقد سئل مرة مورينيو قبل مباراة الكلاسيكو مع برشلونة عندما قاد ريال مدريد عن طبقه المفضل، وعن الأكلات التي يفضلها لاعبوه وأجاب، واتضح بأن السائل هو صحافي رياضي، ويشتغل أيضا في مجلة خاصة بالطبخ. وتابع الجزائريون بالخصوص الأسئلة التي تطرح على غوارديولا وكيف رد عليها، وأحيانا تكرار السؤال عن سبب تهميشه لرياض محرز، ويجيب، كما حوّل مدرب ليفربول الألماني كلوب ندواته إلى أجواء من الضحك، حتى عندما يخسر، كما حدث في ربيع 2020 عندما خسر أمام أتليتيكو مدريد في عقر الديار، في رابطة أبطال أوربا، فكان يجيب بهدوء على أسئلة صحافيين مستفزة، وكان واضحا بأنهم مناصرون شوفينيون لليفربول.
جمال بلماضي بطريقته وحالته المعنوية التي ظهر عليها أول أمس، أدخل الشك في قلوب الجزائريين وأوحى للبعض بأن حالته النفسية ليست كما تمنوها، وإذا كان بعضهم قد فقد الثقة فنيا في المنتخب الذي لم يخسر على مدار ثلاث سنوات كاملة بعد مباراة كوت ديفوار، فإن البقية دخلهم الشك الآن، لأن المدرب رفض الحديث عن القائمة التي اختارها، وهو ما يوحي بالنسبة إليهم بأنه لا يمتلك الإجابة المقنعة حول جدوى استدعاء بعض اللاعبين ولغز تهميش البقية.
المباريات الفاصلة والحاسمة يلعبها المدربون بهدوئهم، وسبق للجزائر وأن عاشت في تاريخها مثل هذه المباريات، وكان الهدوء والعمل بعيدا عن الأضواء، هو ما يميز هذه الخرجات، وكان الأجدر ببلماضي تفادي ملاقاة الصحافيين مادام اللقاء معهم قد تحوّل إلى ما يشبه التشكيك في مستواهم العلمي، وحتى نواياهم تجاه المنتخب الوطني، على أمل أن تنقشع هذه الغيوم المكثفة بمجرد أن يبدأ العمل الجدي لموقعة جابوما، التي لحسن الحظ، سيلعبها محرز وبن ناصر وسليماني وماندي ومبولحي، على أرضية الميدان وليس المدرب جمال بلماضي.