الرأي

“الجميلات” و”الوحش”!

مثل مسلسلات والت ديزني، أو أفلام الويستيرن أو حتى سلسلة الجميلة والوحش، انتهى سباق الرئاسيات في الولايات المتحدة الأمريكية، بتحوّل الوحش إلى بطل قومي محبوب، سيقود أمريكا والعالم في السنوات الخمس القادمة، حسب المخطط الأمريكي، الذي وضع أساسه جورج واشنطن عام 1789 وسار على نهجه روزفلت وترومان وإيزنهاور وكينيدي وكارتر وريغن وبوش وأوباما، وسيكمل المسار دونالد ترامب، دون أن يحيد عنه قيد أنملة، حيث سيعيش لمدة خمس سنوات لشعبه وبلاده، ولو بإعلان الحرب على بلاد لا يعرف لها موقعا.

في الأسطورة الفرنسية التي حولها الأمريكيون إلى رسوم متحركة، ومسلسل هزّ عالم الفن، الجميلة والوحش أو beauty and the beast تنتهي قصة الأمير الأناني، الذي حوّلته الساحرة إلى وحش، إلى اكتشاف قلبه الطيّب المحب للخير، وتتحول الجميلة التي كانت خائفة منه إلى خادمة تحت قدميه، وكما أطلقت الصحافة الأمريكية، على صراع ترامب وكلينتون الطاحن، من أجل بلوغ البيت الأبيض، حكاية الجميلة والوحش، إلى أن مدّت الجميلة “بيل”، يدها للوحش، مهنئة وطائعة على مدارس خمس سنوات قادمة، تحاول الآن أن تطابق الحكاية مع عدد من البلاد الجميلة، بعد أن التهم الوحش الأمريكي، العراق الجميل، ولبنان الجميل، وسوريا الجميلة.

لقد عاش الملايين في مختلف دول العالم، على “نوتة” الانتخابات الأمريكية، كما لم يعيشوا في بلادهم، التي تقدّم لهم “سيناريوهات” معروفة نهايتها، وحلّلوا نتائجها، كما لا يفعلون في بلادهم، وجميعهم وصل إلى أن أي قائد للولايات المتحدة، إنما هو خادم لشعبه ولبلاده فقط، وما كل التبريكات التي تهاطلت على الرئيس الجديد “دونالد ترامب”، من كل رؤساء المعمورة، إلّا قرابين، تودّد، لا تختلف عن القرابين والذبائح، التي كانت تقدم لأصنام الزمن الغابر، حيث يعطي المُتقرب من نفسه ونفيسه، ولا يدري بوجوده ذاك التمثال “الشامخ”.

قدمت أمريكا على مدار قرنين ونصف، خمسة وأربعين رئيسا، جميعهم من الرجال، وبقدر ما أجبرت العالم على الاحتفال معها، في كل ثامن من مارس، بما تسميه هي، ونردّد نحن، بعيد المرأة، بقدر ما منعت بلوغ المرأة منصب الرئيس الذي يواجه العالم، وقد تكون فرصة المرأة الأمريكية، قد تبخرت بعد أن بصم العالم بأسره على أن الوديعة هيلاري كلينتون ستكون السيدة الأولى، التي تكسر “قوامة” الرجال على النساء في الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن المال الذي تعيش لأجله الولايات المتحدة، ومن أجله لعبت دور الشرطي في الشرق الأوسط وحمت إسرائيل وحاربت في أفغانستان والعراق، وزرعت “الجماعات الإرهابية”، هو الذي جعلها تفضل في هذا الظرف، رجلا وُلد من أب ثري جدا، ونمّى ثروته المالية، حتى صار من أكبر أغنياء العالم، وسيكون برنامجه المستقبلي، زراعة مزيد من الأثرياء في الولايات المتحدة القادرين على شراء الذمم في كل مكان، وزرع ثقافة المال بين أفراد الشعب الأمريكي ولو على حساب بقية الشعوب، ففي أمريكا المال والمال فقط.. زينة الحياة الدنيا.

مقالات ذات صلة