الجنون العنصري في فلسطين
ها هي ثمرات العنصرية القاتلة تتكشف كأبشع ما تكون في مواجهة البشر ومعتقداتهم تحاسبهم بأثر رجعي على أفكارهم وانتماءاتهم فتطردهم وتسيء لرموزهم والمقدس لديهم.. فبعد موجة الإساءات إلى رموز المسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وقبلها في الدانمارك.. ها هي العنصرية تتحرك للإساءة لسيدنا عيسى عليه السلام.. وذلك في الوقت نفسه الذي تتم فيه المداهمة العنصرية العدوانية على المسجد الأقصى وعلى باحاته، حيث اقتحمت مجموعات صهيونية متطرفة صباح أمس المسجد الأقصى في سلسلة من التصعيد الذي يستهدف حرم المسجد الأقصى الشريف.. وقد قام صهاينة عنصريون بتدوين كتابات بالعبرية تسيء الى السيد المسيح (عليه السلام) على باب مدخل دير تابع للرهبان الفرنسيسكان في جبل صهيون في القدس، حسب ما أعلن الثلاثاء حارس الأراضي المقدسة على موقعه الالكتروني.
وتظهر الصور الموجودة على الموقع الالكتروني كتابات باللون الأزرق على باب الدير مسيئة للمسيح وكلمة “دفع الثمن” في إشارة الى أعمال انتقامية يقوم بها متطرفون يهود.
وأعرب الأساقفة الكاثوليك في الأراضي المقدسة في بيان عن “استيائهم العميق” من الحادث. وأبدى الأساقفة “مرة أخرى ومن جديد قلقهم على التعليم الذي يتلقاه الشبان اليهود في مدارس معينة، حيث يتم تدريسهم التعصب والازدراء”، داعين إلى تغيير النظام التعليمي. وأكد الأساقفة بأن “هذا الهجوم هو واحد من عدة أعمال تعصب في اسرائيل والعالم وليس بالإمكان تحملها”.
نحن نعرف ان الإدارات الغربية والأمريكية لا يهمهما أن يشتم المسيح عيسى بن مريم عليهما السلام، ونعرف ان ازدراء الأديان والمساس بالمقدس هي الارتكاز الحقيقي للثقافة الغربية ولا يمكن فهم السلوك الصليبي الإجرامي من قبل الإدارات الغربية، الا اذا ادركنا حجم الاحتقار الغربي الرسمي للدين ولرموزه وقيمه.
ونعرف كذلك انه لو اقترب أحد من الرواية الصهيونية ليناقش قصة الهولوكست فإن التهم ستلاحقه حتى تصفد يديه بالأغلال وتغرمه آلاف اليوروهات بتهمة العداء للسامية..
ونحن لن ننتظر من الغربيين دفاعا عن السيد المسيح، النبي الفلسطيني، رافع راية السلام والرحمة في العالمين، لن ننتظر منهم دفاعا عن قيم المسيح.. بل اننا نصرخ من أعماقنا شجبا لما قام به العنصريون الصهاينة ضد مقام المسيح الشريف العالي.. نقبل يديه الطاهرتين ونلثم الأرض تحت قدمي أمه الطاهرة.. ونعلن انه في اعتقادنا ان الإساءة لعيسى عليه السلام تساوي تماما الإساءة لمحمد صلى الله عليه وسلم.. وأن هذا يستدعي التعبير عن الغضب من قبل كل المسلمين والعرب والفلسطينيين.
ان العدوان على المسجد الأقصى والإساءة لعيسى عليه السلام في صباح يوم واحد يدلل كم يتسلح هؤلاء العنصريون بالاستهتار والشر ضد كل الآخرين حتى لو كانوا اهل البلاد الأصليين.. انها العنصرية التي لا بد ان تقلع من الأرض المباركة.