العالم
قال إنه فقد 23 ألف عسكري

الجيش الفرنسي يحصي قتلاه خلال استعماره الجزائر

الشروق أونلاين
  • 35477
  • 29
ح.م

أحصت السلطات الفرنسية مقتل 23 ألفا و652 عسكري، خلال حرب التحرير الوطنية من الفاتح نوفمبر وحتى الخامس جويلية 1962، استنادا إلى معطيات وفرها الجيش الفرنسي وتقديرات مؤرخين وأكاديميين، شملتها قائمة جردَتْ قتلى الجيش الفرنسي، ولم تشر الوثيقة إلى ضحايا الاستعمار الفرنسي طيلة 132 سنة كاملة وكذا الشهداء الجزائريين.

القائمة التِي تمَّ إعدادها على خريطةٍ تفاعليَّة، استنادًا إلى معطيات الجيش الفرنسي، وتقديرات مؤرخِين وأكادِيميِّين، تظهرُ أنَّ إفريقيا كانتْ مقبرة أغلب ضحايا الجيش الفرنسي، بالنظر إلى تاريخها الكولونيالِي في القَارة، حتَّى إنَّ ما خسرتهُ منْ جنود في الجزائر، ما بينَ 1954   وَ1962 وصلَ إلى 23 ألفا وَ652 جنديًّا.

وتشملُ الخريطة بحسب ما توضحهُ صحيفة “ليبراسيُون” الفرنسيَّة، منْ قتلُوا على أيدِي حركات المقاومة في البلدان التي رزحت تحت الاستعمار الفرنسي إبَّان القرن العشرين، إضافة إلى الحرب الباردة، أوْ خلال الحرب على  ما سمته الإرهاب، التي انخرطتْ فيها فرنسا، بعد اعتداءات الحادِي عشر منْ سبتمبر بنيويورك 2001.

وتتوزعُ خسائر الجيش الفرنسي إلى جانب منْ وقعُوا في الحروب الاستعماريَّة، بين عمليَّات رعتها الأمم المتحدة، وعمليَّات حلف شمال الأطلسي، أوْ في إطار اتفاقيات ثنائية مع دول ليستْ سوى مستعمرات الأمس، التي أضحت وثيقة التعاون العسكرِي، مع باريس إثر نيل الاستقلال. في نطاق ما يسميه الجنرال الفرنسي، برنارد تُوريتْ بـ”واجب الذَّاكرة”.

في قامُوس الجيش الفرنسي، يصطلحُ على العمليَّات العسكريَّة لفرنسا خارج ترابها بعد استقلال الجزائر، بـ”العمليَّات الخارجيَّة”، وتختصرُ بـ”OPEX  ” أيْ “Opérations Extérieures”. وذلك بالنظر إلى طريقة احتساب القتلى، حيثُ لا يجرِي منحُ لقب “ميت لأجل فرنسا Mort pour la France”، للضحايا بصورة أوتوماتيكيَّة إثر مصرعهم.

في غضون ذلك، كانتْ الهند الصينيَّة أكثر منطقة خسرتْ فيها فرنسا جنودًا، ما بينَ 1945 وَ1954، حتى إن أزيد منْ 57 ألفا منْ جنودها قضوْا في حربها، في حين كانتْ السعوديَة أقلَّ دولةٍ خسرتْ فيها فرنسا، حيثُ قضى 5 منْ جنودها بالبلاد، ما بينَ 1990 وَ2003.

في المقابل، تلوح مطالبُ بإعداد قائمة أخرى تحصِي عدد منْ فقدُوا أرواحهم بسبب الجيش الفرنسي وعمليَّاته العسكريَّة، وهي مسـألة ليستْ بالسَّهلة، حسب “ليبراسيُون”، وتصطدمُ بأكثر من عائق، إذْ يصعبُ تحقيق الاتفاق لدى المؤرخين والساسة على رقم معين، في ظلِّ غياب إحصاءات دقيقة. زيادة على أنَّ كثيرا من خصوم الفرنسيين الذِين تكبدُوا خسائر ثقيلة لمْ تكن عندهم آليَّات لعدِّ موتاهم وتوثيق العملية.

إشكالٌ آخر يطرحُ في مقامٍ ثالث، على مستوى التمييز بين القتلى العسكريين والضحايا المدنيِّين، ممن لقُوا مصرعهم أمام الجيش الفرنسي، ثمَّ إنَّ فرنسا ستعمدُ إلى تقليل أعداد ضحاياها إلى الحدود الدنيا، تردفُ “ليبراسيُون”، في الوقتِ الذِي ستضخمُ الدول التي تعرضتْ للاستعمار الفرنسي أوْ خيضتْ بها عمليَّات عسكريَّة فرنسيَّة، كيْ تظهر حجم ما تكبدته جراء التدخل الفرنسي.

 

 

مقالات ذات صلة