الجيش لم يتدخل.. نحن من استنجدنا به
قرّر مواطنو عين صالح المحتجون ضد استغلال الغاز الصخري، مواصلة اعتصامهم، بعد تبليغهم مساء أمس الأول رسالة المؤسسة العسكرية التي دعتهم إلى فض الاعتصام والعودة إلى الحياة الطبيعية.
وقد عايشت “الشروق” ظروف التفاوض بين أعضاء اللجنة الوسيطة المكلفة بتبليغ الرسالة والمواطنين المعتصمين، غير بعيد عن “ساحة الصمود1″، هناك حيث تمت الاستعانة بالبنايات الموجودة بالمنطقة من دار الشباب وسكنات لتجنب قساوة الأحوال الجوية إذ لم تتوقف العواصف الرملية منذ يومين.
وتكفل أحد أعضاء اللجنة بتبليغ المواطنين بمقترح قائد القطاع العلمياتي، العقيد هني، المتعلقة بضرورة فض الاعتصام دون تحديد أي أجل على سبيل التبليغ وليس التهديد، كما أوضح المتحدث أن القرار يعود إلى المواطنين.
وكان تدخل المواطنين متعددا حيث رفضوا المقترح بما أنهم لم يتلقوا أي إجابة واضحة أو رسالة بها قرار واضح من السلطات العليا، قبل أن يشيروا إلى أنهم ليسوا ضد استغلال الغاز الصخري وإنما ضد استعمال تقنية التكسير الهيدروليكي وأنهم لن يغادروا ساحة الصمود ما لم يتم حل الأمر الذي أضحى برأيهم مبدأ.
وانتقد المحتجون وعود المسؤولين من البرلمانيين إلى وزير الطاقة إلى ممثل شركة سوناطراك، كونهم لم يوفوا بها، وذهب جميعهم دون رجعة “حتى الأرقام التي منحوها للمحتجين لم تعد في الخدمة“،– يقول “ح” الذي أكد أن القضية هي قضية مبدإ “ولا يمكنهم المجيء اليوم ليطلبوا منا إخلاء الساحة دون تقديم أي حل بعد 69 يوما من الاعتصام“.
وعاد ممثل اللجنة، عزاوي، إلى فحوى اللقاءات التي جمعتهم بالمسؤولين الأمنيين حيث اقتصر اللقاء الأول الذي جمعهم بقائد الناحية العسكرية السادسة، اللواء عثامنية، وحضره 29 مممثلا عن المحتجين، من الجانب الأمني، وبحث حلول لإعادة الهدوء إلى المنطقة.
وانصبت كل التدخلات في هذا الخصوص، كما تم تحميل اللواء رسالة لإيصالها إلى السلطات العليا بالبلاد ممثلة في شخص الرئيس بصفته قائدا للقوات المسلحة، تضمنت ضرورة توقيف عمليات الاستكشاف. وأوضح عزاوي لـ “الشروق” أن رد اللواء كان واضحا حيث أبلغهم أنه من الضروري عدم الاحتكاك مع قوات الدرك والشرطة، وأن القرار سيبلغ إلى كل الأطراف.
ورفض اللواء الخوض في الجانب السياسي وعلق: “لست سياسيا ولا يمكنني الحديث عن الأمور السياسية“. وطلب من المحتجين أن يكون اعتصامهم ضمن الأطر القانونية وألا يتعرضوا للمواطنين ولا لجهازي الشرطة والدرك.
أما اللقاء الثاني الذي تكفل بسرد فحواه ممثل آخر عن المحتجين، وجمعهم بالعقيد عبد الرحمان هني قائد القطاع العملياتي لعين صالح، فبلغ فيه هذا الأخير ممثلي المحتجين الثمانية، فحوى بيان وزارة الدفاع الوطني القاضي بضرورة فض الاعتصام، وحذر العقيد الممثلين من مغبة انفلات الوضع بالمنطقة “واستغلالها من قبل من يرغبون في ركوب موجة الاحتجاجات“، وكان رد ممثلي اللجنة أن يتم استشارة المواطنين للحصول على قرار نهائي بخصوص المقترح.
واعتبر أعضاء اللجنة أن اللقاء جاء ردا على ما تناولته بعض وسائل الإعلام التي تحدثت عن تدخل الجيش بصفة تلقائية، وأكد ممثل اللجنة من المجتمعين الذين رافقتهم “الشروق” أمس في المشاورات، أن الجيش لم يتدخل من تلقاء نفسه وإنما بعد أن تنقل عدد من العقال وأعضاء اللجنة إليه لمطالبته بفض الاشتباكات التي حدثت بين المعتصمين بساحات الصمود وقوات الشرطة، تجنبا لحدوث أي انزلاقات غير محمودة العواقب، وحماية المواطنين، وطالب ممثلو اللجنة والمحتجين بعدم توريط الجيش، “الجيش حيادي وهو مؤسسة دستورية تدخلت بطلب منا“.
وأبرز المحتجون أنهم مواطنون ويحترمون قرارات الجيش وقيادته “لأن الجيش هو الشعب والشعب هو الجيش.. لكن عليهم تفهم مطالبنا فنحن لا نريد سوى توقيف عمليات الاستكشاف المضرة بالصحة والثروة المائية“.
وانتهت المشاورات إلى مواصلة الاعتصام لمن رغب في المواصلة مع إعادة الحياة اليومية إلى سابق عهدها بفتح الأسواق والمرافق العمومية وعودة الراغبين في الدراسة إلى مقاعدهم وكذا الموظفين، إلى أن يتم حل المشكل نهائيا.
وأبرز المحتجون ممن تحدثت إليهم “الشروق” أنهم سيستقبلون ممثلي تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي كغيرهم من ممثلي الأحزاب الأخرى على غرار نواب الأرندي والأفلان بصفتهم مواطنين لا بصفتهم سلطة أو معارضة، حيث يرتقب وصولهم اليوم.
خيمتان بـ “صمود1″.. إخلاء “صمود 2″ وعودة النساء إلى المنازل
أخلى المحتجون بساحة “الصمود 1 و2″، الساحة الثانية بعد أن غادرت الحفارة المكلفة بالتنقيب المنطقة متوجهة إلى حاسي الرمل، بالموازاة مع توقف عملية التنقيب التي وقفت عليها “الشروق“، في البئرين، بعد اتفاف مع ممثلي لجنة محتجي عين صالح ضد الغاز الصخري ومسؤولي شركة سوناطراك بعدم حفر بئر ثالثة.
وأعيد نصب خيمتين بوسط ساحة “الصمود 1″ للاحتماء بها من العواصف الرملية، من قبل عدد من المحتجين من الرجال، بالموازاة مع التحاق النساء بمنازلهن بعد أن أبلغ أحد ممثلي اللجنة المعتصمات بضرورة مغادرة الساحة عشية أمس الأول، وهو ما لم يتفق عليه المعتصمون الذين اعتبروا القرار بداية للتراجع عن سبب الاعتصام المتعلق برفض استغلال الغاز الصخري.
شاهد أيضا: عين صالح ..شد وجذب في ساحة الصمود