أرملة الفنان الكبير الهاشمي ڤروابي حصريا لـ "الشروق":
“الحاج لم يملك ملهى ليليا بفرنسا، والسجل التجاري شاهد على ما أقول”
أرملة الفنان الراحل الهاشمي غروابي
اختارت زوجة العملاق الراحل الحاج الهاشمي ڤروابي “الشروق اليومي” للكشف عن تفاصيل جديدة ومثيرة تخص عميد الأغنية الشعبية.. وآثرت السيدة شهيرة قبل إجراء هذا اللقاء أن نجتمع بها في حي “بلكور” العتيق، الذي يحفظ في زواياه أحلى ذكريات الشيخ.. وفي رحلة حديثها عن “الحراز”، الذي أوصاها بإعلام محبيه بكل ما هو خير في حياته، كشفت لنا عن سر كتابته لمذكراته، وعن إتمامها للمشروع الذي أراد أن يخرجه الشيخ إلى النور قبل وفاته، وعن تفاصيل أخرى تكشف لأول مرة.
- بداية هو بلا منازع عملاق الأغنية الشعبية وعميدها، بعد الحاج محمد العنقى طبعا.. ولا أحد ينكر بأن الهاشمي ڤروابي أدخل على الأغنية الشعبية طابعا جديدا لم يسبقه إليه أحد. أما زواجي فكان وليد لقاء تم بيني وبينه في فرنسا سنة 1994 عندما اضطر للإقامة بها هربا من الإرهاب الأعمى.. تزوجنا وأنجبنا ابنتنا راضية، ورافقته أينما حل، وكان سعيدا برفقتي كثيرا واستمر زواجنا 14 سنة.
- حب الهاشمي لبلده لم تقهره الغربة، أليس هو صاحب “توحشت البهجة ما نطولشي نعمل دارة”، وغيرها من القصائد التي حملت حبه لوطنه؟.. أتذكر أيضا بأنه أوصاني قبل وفاته بأن لا أدع ابنتنا راضية تنشأ في الغربة، وبأن أنتقل بها للعيش في الجزائر، وسبحان الله، حين نفذت وصيته وجئت بابنتي إلى الجزائر مثلما أوصى اكتشفت حبها الكبير للوطن، والحقيقة أن الحاج في فرنسا كان محاطا بعدد كبير من المعجبين ممن كانوا يعبرون له عن إعجابهم بفنه الفريد، حتى أن الإعلام الفرنسي كتب عنه كلاما طيبا، ما ساهم في تخفيف وطأة الغربة عليه.
- في هذه الجزئية بالذات دعيني أقول بأن الهاشمي صنع نفسه بنفسه معتمدا على جمهوره الذي أحبه والمواهب الفنية التي حباه الله بها، والواقع أنه، ورغم ما وصل إليه من مقام رفيع في الطرب الشعبي، فإنه لم يكن يخفي انزعاجه من قلة المتصلين به عبر الهاتف للسؤال عن حاله، رغم أن وزارة الثقافة دعمته كثيرا في فترة مرضه، لكن واقع الفنان الجزائري ظل من هموم الشيخ، حتى أنه كتب قصيدة تروي تغييب الفنانين في الجزائر، لكنه لم يوثقها بصوته لأنه رحل قبلها، إلا أنها لا تزال بحوزتي وسأحفظها قريبا في الديوان الوطني لحقوق التأليف.
- – نعم.. هو في الحقيقة مذكرات الراحل، وستصدر في السادس من جانفي عن “القصبة”.. والفكرة كان قد بدأ في تفعيلها زوجي حين أمسك بالقلم ليكتب عن أشياء في ذاكرته، ولكن القدر شاء أن يهزمه المرض.. كان يعلم بأنني تلميذة ممتازة تعرف كيف تحفظ دروس أستاذها، ظللت أفعل هذا إلى أن عجز عن الحديث بسبب شدة المرض، ولكنه أوصاني قبل وفاته بأن أوثق كل ما سرد في كتاب يطلع عليه الجمهور.
- هي بالفعل تجربتي الأولى، لكني استعنت على تجسيدها بالكاتبة الفرنسية “كاترين روسي” التي كانت تترجم ما أقرأه عليها بجمال لغوي رائع.
- في الحقيقة كاترين كاتبة مقتدرة تعرف جيدا كيف تستخدم المفردات التي تليق بشخصيات بارزة مثل الراحل ڤروابي، كما أنها على اطلاع كبير بالمقومات التي جعلت من الهاشمي عميدا للأغنية الشعبية في الجزائر، ومن حق محبي الفنان الكبير أن يتعرفوا على تفاصيل كثيرة من حياته بأسلوب جمالي يليق بمقامه.
- – مثلما ذكرته لك فإن الكتاب الواقع في 220 صفحة لا يعدو أن يكون بيوغرافيا رومانسية للشيخ، ثم إن الحاج الهاشمي ومن فرط بساطته لم يكن يخفي أسرارا كثيرة، ربما ستتعرفون أكثر على الهاشمي الأب الحنون المحب لأبنائه، وعن الفنان الذي عشق الفن حتى النخاع وتمنى الموت فوق الخشبة، والرجل الذي لم يكن يهوى الغوص في تفاصيل السياسة بقدر ما كان هائما في حب الطبيعة والجمال.. والواقع أن الحاج لم يرغب في إلقاء لائمة على أحد في كتابه هذا بقدر ما توقف وقفة إجلال وشكر عند شخصيات دعمت مسيرته الفنية، مثل الحاج مريزق، ومحيي الدين باشطارزي، وعازف البيانو مصطفى الاسكندراني، والحاج محمد العنقى، وفنانين رافقوه في مسيرته الفنية مثل القديرة سلوى.
- دعيني أشرح بأن الكتاب لم يتجاوز جزئية زيجات الشيخ، بالفعل الحاج تزوج ثلاث نساء وطلقهن، قبل أن يتزوجني، وعشت معه قصة حب كبيرة وأجمل أيام العمر مدة 14 عاما، حتى أنه حين مرض أخبرني بأنه وجد الاستقرار حين ارتبط بي، أما ما أشيع عن الشيخ حول امتلاكه لملهى ليلي، فهذا غير صحيح، كان مقهى لتقديم الشاي والمشروبات غير الكحولية والحلويات التقليدية، ولم يسمح أبدا بحدوث تجاوزات في المكان الذي كان قبلة للفنانين ومحبي ڤروابي، وأنا لا زلت أملك السجل التجاري الذي يثبت صحة كلامي.
- أفضل عدم الكشف عنه الآن.
- أبلغكم بأن عشاق الشيخ سيكونون قريبا على موعد مع مدرسة تحمل اسم “الهاشمية” ستلقن طلابها دروسا في الطرب الشعبي على طريقة الشيخ الهامشي، رحمه الله.