-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الحاشية‮ ‬وحرب‮ ‬الغنائم‮!‬

جمال لعلامي
  • 3065
  • 2
الحاشية‮ ‬وحرب‮ ‬الغنائم‮!‬

لعلّ أكبر رهان يواجه الآن الحزب الحاكم سابقا، هو القدرة والجرأة على تطهيره من “بطانة السّوء”، سواء تعلّق الأمر بحاشية بلخادم، أو حاشية خصومه، ممّن كانوا في يوم من الأيام أصدقاء وأوفياء للأمين العام، الذي خلف بحركة تصحيحية سابقه علي بن فليس، فاصطادته هو الآخر‮ ‬تصحيحية‮ ‬مكرّرة‮ ‬سحبت‮ ‬منه‮ ‬الثقة‮ ‬بفارق‮ ‬أربع‮ ‬أصوات‮!‬

 

بلخادم قال أن خصومه لم يُحاربوه بسبب انحرافه عن أصول وفصول الجبهة، وإنـّما حاربوه لأنه لم يُدرج أسماءهم في المكتب السياسي والبرلمان، وبالتالي فإن الحرب لم تكن – برأيه – بسبب خلافات سياسية، وإنـّما كانت بسبب مصالح شخصية فقط!

التصحيحيون بدورهم يتّهمون بلخادم، بأنه شرع في تنفيذ مخطط “توريث” مفاتيح الأفلان، لأبنائه وحاشيته الجديدة المشكلة – حسبهم – من رجال المال والأعمال، كما اتهموه بأنه أغرق الحزب في مستنقع “الفساد” المالي والسياسي، وحوّله إلى شركة “صارل” لتسمين الحاشية وجمع الغنائم،‮ ‬علاوة‮ ‬على‮ ‬سعيه‮ ‬للهروب‮ ‬بالحزب‮ ‬والترشح‮ ‬تحت‮ ‬برنوسه‮ ‬في‮ ‬الرئاسيات‮ ‬المقبلة‮!‬

تـُرى: سيصدّق من المناضلون والقياديون الذين ظلوا على الحياد، وبعيدا عن معترك تصفية الحسابات بين بلخادم وخصومه؟.. قد لا تهمّ الإجابة، طالما أن حزبا بوزن وخبرة الأفلان، فشل فشلا ذريعا في العثور على بديل جاهز وسريع بإمكانه خلافة بلخادم!

قد يكون في هذه المرحلة الحسّاسة والحرجة، بالنسبة للحزب الواحد سابقا، الشروع في تطهير صفوفه من النّطيحة والمتردية وما أكل السبع، وذلك أهم من تقييم حرب حمقاء استغرقت نحو السنتين بين بلخادم وخصومه، والأهمّ هو تجفيف منابع “خيانة الأمانة” واستهداف الولاء والطاعة‮ ‬داخل‮ ‬حزب‮ ‬كان‮ ‬يعيش‮ ‬بهما‮ ‬لأسباب‮ ‬اختيارية‮ ‬وأخرى‮ ‬اضطرارية‮!‬

المطلوب سحب الثقة بالجملة والتجزئة، من كلّ المتصارعين و”المتهارشين”، سواء كانوا من أنصار بلخادم أو من أتباع خصومه، حتى تتطهّر الأفلان من صنـّاع الفوضى والتخلاط، وتتطهّر من محاولي تأميم غنائم الحزب وريوعه التي تبقى ملكا لكلّ المناضلين، وإلاّ أنفع لهم أن يُزجّ‮ ‬حزب‮ “‬كل‮ ‬الجزائريين‮” ‬إلى‮ ‬المتحف،‮ ‬فيرتاح‮ ‬الفرطاس‮ ‬من‮ ‬حكـّان‮ ‬الراس‮!‬

عجيب أن يؤسّس التصحيحيون الذين انقلبوا على بن فليس، حركة تصحيحية لتصحيح المصحّح وتصحيح بلخادم التصحيحي، عوض أن يصحّحوا أنفسهم وذهنياتهم ومواقفهم الحربائية المتلوّنة، فتتصحّح وتصحّ الأفلان بما يجعلها في الطريق الصحيح، وبعيدا عن كلّ تجييح!

عندما تنقسم اللجنة المركزية إلى 160 عضو ضدّ بلخادم، و156 عضو معه وضد خصومه، فهذا مؤشر خطير، يعكس مدى خطورة “الفوبيا” التي تعيشها جبهة التحرير الوطني، التي وإن تعوّدت على ضربات الرأس، إلاّ أنها أصبحت مثالا للمؤامرات والانقلابات والخيانات!

لن تتوقف الجزائر دون شك، في حال انقرضت الأفلان أو غيّرت جلدها، وقد أثبتت هذه الأخيرة أنها تتعدّد وتتجدّد، لكنها ترفض أن تتبدّد، ولذلك لا خوف عليها، سواء سقط بلخادم أو تساقط خصومه، فالجبهة بالنسبة لهؤلاء وأولئك، مثل النار يبرد من يبتعد عنها، ويحترق من يقترب‮ ‬من‮ ‬لهيبها‮!‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • خديجة

    هي نقطة الفصل!

  • البنطيوسي

    يا سيدي ...تتحدث وكان الافلان مؤسسة ...مقدسة بها تحيا الجزائر وبدونها تموت ...انه حزب ورث التاريخ وجعله كالجغرافيا يقسم اجزاء على الداخلين فيه ...ان الافلان اسطورة حقيقية ...سرقت من الجزائريين ليتلاعب بها القوم ويغيرون ادوار اللعب ... الافلان عندهم خبزة تاريخية ...للذين يعرفون من اين يؤكل التاريخ