الحج للوزير والمدير والفندق للسفير!!
حصة المسؤولين على اختلاف مسؤولياتهم ومستوياتهم من سوق الحج تقلصت هذا العام بموجب قرار حكومي مقارنة مع النسبة التي كانوا يقتطعونها من حصة البلاد كما توزعها السعودية.
وفي هذا حكمة عظيمة لا يدركها إلا سلال أبوالعتاريس كما سموه، فالحكومة لا تريد أن تسمع من يقول إن المسؤول فيها إن عاد “حاج” فقد هاج (كالثور)! وقد تكون نفس الحكمة أيضا وراء عدم إبداء أي نوع من الإحراج في العلن على الأقل بعد أن دقت الحكومة مسمار النعش في الأحزاب حين امتنعت عن الانضمام إليها، فتجاوزتها بتقديم وجوه مستقلة عنها خدمت في الحملة الانتخابية و(العملة) فكسبت، فهي أيضا لا تريد أن تسمع أيضا من يقول فيها، أي في الحكومة من تحزب فقد كلب (من داء الكلب) عفاكم الله من كلاب الحيوان والأنس والجن، وليس من تحزب فقد خان كمزدوج الجنسية بالتمام! أما حصة المسؤولين وهي بالآلاف، فقد صار معتادا كما نسمع عنها أنها كالمال السائب عند الحكومة توزع على الأحباب والأصحاب ومكافآت لقاء خدمات، فهي تشكل سوق بزنسة تفوق سوق عمّنا بوضياف في مستشفياته التي يهرب منها الدواء و(الداء) وحتى الدم (من دون الضغط)! فكل شيء قابل للسرقة، وبالتالي وجب العسّ (من دون زاورة)!
وعندما يتقلّص العدد بما ينجر عنه بلغة الدين منكرات وحرمات وحلال وحرام، يصبح الوزر الذي يقع على الوزير والسفير والمدير والمير بسبب طقوس الحج أقل.
فالمسؤول الذي يصل إلى المسؤولية في السنوات الأخيرة خاصة بواسطة الملحسة والمرخصة والجهة، وليس بالكفاءة أو عن طريق الصندوق ثم يمارس بعد ذلك الاستبداد ضد من هو أكبر منه من المتعلمين والمثقفين والمستنيرين سيجد نفسه في حل من أمر الحج، فهو إن باع ثمنه خسر وان أقامه أفسده بعربدته وصبيانيته!
وهذا يعتبر تحريرا لهؤلاء من عبء يعجزون عن تحمله كما يعجزون عن تحمل المسؤوليات، فيلقون التهم والتبعات على الآخرين، ان اهتزت الأرض فهو الزلزال وان سقط الغار (في السيّار) فليس عمّار (غول) وان احترقت دار المال فهو من سلك قضمه فار!
شقق باريسية!!
أما تحرّر المسؤولين من وزر حجّ لا يمكنه أن يتحملوه أخلاقيا ومعنويا حتى ولو أن طيب الذكر غلام الله وزير الدين وحاشا أن يكون لرب العالمين غلمانا أفتى بعدم الحكم على الإمام والرعيان – وكلكم راع ومسؤول عن قطيعه- في حياته الخاصة، والنظر إلى ماهو عمومي وعام! هذا التحرّر شمل أيضا معظم الأحزاب كما تسمي نفسها، وهي جمعيات سياسية منذ أن أنشئت بموجب قانون الأحزاب ثم انقلبت مثل أبي توق من تحت إلى فوق فأصبحت مقاولات على أكثر تقدير أو لجانا انتخابية محدودة الأثر كوسائل الاعلام أو أقل بكثير، وليتها بقيت زاورة، وهذا منذ أن كشف عن هويتها المرحوم عبد الحميد مهري حين شبه أياها الآفة (لان) بأنها غطاء للسلطة وقس عليها باقي الآفات وهي افة الرندو وعمار (بدون سيرك) وعمارة جيبنا وقرة أعيننا، ولا تنسوا لوزيرتنا (التي تناور عادة على مقربة من مغارة علي بابا!).
وعلى أي حال تشكيلة الحكومات المتعاقبة على تشابهها وتماثلها لم تعد تخلو من البابوات من بابا عيسى وحتى بابا احمد إلى بابا مولاي!
فليتها بقيت غطاء لعل النظام يلجأ إليها حين الاعصار والأمطار وهذا وحده يفسر كيف أن أصحاب العتروس نطحوا المسماة أحرابا مثلما ينطح الجدي أمه، وهو يزعم بأنه يلعب أي يمازحها مثلما تمازح الجارة جارتها بحجارة! رغم هذه الشيتة اللامتناهية، خابت أطماع سعداني زعيم الآفة مثلا في الاستوزار كحق مكتسب بالنسبة لصاحب الأغلبية، وأثيرت مسألة الشقة الباريسية كدليل على شڤة فساد (بكسر الشين) الظاهرة في يده.. مع أن ربراب رب السكر والزيت كون بمفرده دولة لم يسأله أحد كيف بناها ورفع سقفها وسواها! وهو واحد من بين 35 مليارديرا وبضعه أربعة آلاف مليونير يطمع الواحد منهم أن يبيت في شقة سعداني “الزوالي” التي اكتسبها بفعل أموال الامتياز الفلاحي حين أكل هو ماله وأدخل البغال السجن بعد أن أكلوا باسمه!
وعلى ذكر الشقق الباريسية التي لا تظهر أمام نظيرتها السويسرية التي يملكها أقل من سعداني ولا تظهر للعيان، سفير فرنسا في الجزائر أدار من فندق الضاوية في الوادي وهو فندق لصاحبه رجل الأعمال جيلالي مهري، واللقب مع مهري الأفلان هنا مجرّد مصادفة فقط، جولة تفقدية وعلمية لمعرفة أحوال أصحاب الجنسية المزدوجة.
وقد يكون هذا أول اعتراف علني بوجود جالية جماهيرية لمزدوجي الجنسية في البلاد بعد أن كان الرقم السابق يتحدث عن وجود نحو خمسة الاف “مقاتل” منهم يعملون في صفوف هياكل الدولة!
ومن يدري لعل صفوف هؤلاء المزدوجين يتدعم إن طبق مهري وعده بعد أن قال لنا إنه اشترى متحف اللوفر الشهير وزاد عليه وضم جزيرة في إسبانيا إلى ممتلكاته دون عبادها وكلابها، وسيفتح لنا باب الجنة “التأشيرة” لكي ندخلها! ولا تفهموا بالطبع بأن كل من امتلك سلاح المزدوج النووي الجنسي معناه أن حوله نقطة استفهام مثل الذي تحزب فخان.
فرشيد نكاز مرشح الرئاسيات الفاشل الذي تخلّى عن جنسيته الفرنسية – مؤقتا في إطار سياسة المؤقت الدائم كما أفهمنا، أثبت درجة عالية من النضج الوطني تؤهله لكي يقوم بوثبة وطنية كما وعدنا زروال رئيسنا الذي لا يحب الكرسي كان يمكن أن تؤهله لكن يحمل حقيبة وزير مكلف بمزدوجي الجنسية يعمل لصيقا مع سفير فرنسا، وهي أحسن من حقيبة وزير للإعلام هو آخر من يعلم وآخر من يقرر مصير الصحافة و”السخافة” التي احتفلت حتى هي بحرية التعبير و”التبعرير” وتحتفي بسعادة السفير والوزير الذي لم يحج!