الرأي

الحدود الغربية لن تُفتح

منظر مندوب أو “مندبة” بلاد مراكش في الأمم المتحدة، المدعو عمر هلال، وهو يحاول إخفاء علم الجزائر الطاهر، حتى لا يظهر في صوره التلفزيونية، لا يفسّر عداوة هذا البلد الذي أحرجتنا الجغرافيا بالتواجد إلى جانبه، ولا خطط مخزنية مرسومة لتُنفذ بحذافيرها، فقط، وإنما حقد دفين مزمن، أصاب الكثيرين جدا من أبناء بلاد مراكش، تجاه كل ما هو جزائري، وسيكون من اللاوعي أن نرجو شفاء قريبا من مرض الأحقاد، الذي يجعل رجلا يتحسّس من علم بلاد هو في ظاهره قطعة قماش ملوَّنة، وفي الباطن تضحيات وبطولات ورجولة وسؤدد، لو وُضع في كفة مقابل كفة جبال مراكش، لرجحت كفة هذا العلم الذي هو أثقل من كل أعلام الدنيا.

هناك أحداثٌ تاريخية منذ ما قبل احتلال الجزائر، وفي زمن الأمير عبد القادر، وفي أواخر ثورة التحرير، وحتى في بداية استقلال الجزائر، تروي كمّ الطعنات المُخزية والخائنة، التي كانت تتلقاها الجزائر من رجالات بلاد مراكش، وليس من ملوكها فقط، وهناك أحداث من قذارتها وصفاقتها، لا نصدِّق أنها صدرت من بلد جار، ولكن الفترة الأخيرة بيَّنت لنا أن من يتحدث عن عودة العلاقات أو فتح الحدود، إنما يريد أن يحرق ذاكرة الجزائريين ويُدخلهم جهنم، في علاقاتٍ هي إلقاءٌ بالنفس إلى التهلكة.

لا نظن أن هذا المشهد الحقير من مندوب المملكة في الأمم المتحدة، هو من تخطيط المخزن أو من أوامر الملك محمد السادس أو من وصايا وزارة الخارجية، فالرجل بالتأكيد قام بفعلته تلقائيًّا، تحرّكت يده إلى قماش علم الولايات المتحدة الأمريكية “ولية نعمته” لإخفاء العلم الجزائري، من دون أن يخطط للأمر، وإنما هي فطرته تدعوه إلى معاداة الجزائر حتى في أشيائها، وهي التلقائية ذاتها التي جعلت القنصل التابع للمملكة في مدينة وهران، حرضان بوطالب، يقول في ماي 2020 لأبناء بلده من المهاجرين المقيمين في عاصمة الغرب الجزائري: “نحن في بلدٍ عدوّ”، وأبناءُ بلده يحرِّكون رؤوسهم، وجميعهم يقتاتون من خيرات الجزائر.

سنترك إمبراطورية المخدِّرات وخِيم المومسات ونفق التطبيع والتصهيُن وثقافة السِّحر الأسود والشعوذة والاحتيال على الناس والخنوع والخضوع والخشوع والركوع للاستكبار العالمي وتقبيل اليد والسجود لملك البلاد، وتهريب السِّلع الجزائرية المدعَّمة والعيش بها ومنها، سنترك كل هذه الكبائر جانبا، ولا نعتبر أيًّا منها أو جميعها أسبابًا للإبقاء على الحدود مغلقة لزمن بعيد آت، فما فعله هذا المسمى “عمر” والفاروق بريء منه، و”هلال”، وهلالُ الإسلام الموجود في كل أعلام المسلمين إلا علم بلاد مراكش، لا يلتقي معه أبدا، كافٍ للمطالبة بجدار مكهرب يفصل العلم الطاهر عن اليد الخبيثة.

في سنة 1982 عندما زار الرئيس الإيطالي الراحل سندرو برتيني الجزائر، وكان حينها في خريفه السادس والثمانين، نزل مطار العاصمة، وكان الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد في استقباله، حاد عن مساره وترك الوفد المرافق له وتوجَّه مباشرة إلى علم الجزائر الموجود على الجانب، وأمسكه وانحنى وقبّله قبلة طويلة، حتى ظن الحضور أن الرجل المسنّ لن يقوم، وقبل وفاته سأله صحافيٌّ إيطالي، عن السبب الذي جعله ينحني ويُقبِّل علم الجزائر دون كل أعلام الدنيا فقال: “لأنني أعرف قيمة ذاك العلم”.

أفهمتم الفرق بين “هلال” و”سندرو”؟

أفهمتهم لماذا يجب ألا تُفتح الحدود الغربية؟

مقالات ذات صلة