الجزائر
التجار يؤكدون "لا بيع ولا شراء"

الحراك الشعبي يشغل المواطنين عن التسوق خلال “الصولد” ورمضان

الشروق أونلاين
  • 944
  • 0
ح.م

شغل الحراك الشعبي الذي تشهده البلاد منذ 22 فيفري الماضي، المواطنين بمختلف فئاتهم العمرية وطبقاتهم الاجتماعية، فغير من روتين حياتهم اليومية وحتى عاداتهم الاستهلاكية، فلم تعد الأسواق والمحلات التجارية تعج بالزبائن مثلما كانت عليه في السابق، بل الجميع منشغلون بقضية أهم وأسمى وهي تحرير الوطن من العصابة.

ساهمت المسيرات التي تعرفها مختلف ولايات الوطن في ركود النشاط التجاري، عكس ما هو متعود عليه في هذه الفترة من العام، فلا بيع ولا شراء في الأسواق هذه الأيام، ولا حديث إلا عن المظاهرات ومواد الدستور ومطالب الشعب المرتفعة، الداعية إلى رحيل النظام ومحاسبة العصابة التي نهبت أموال البلاد.

عبارات “الصولد” لم تعد تستهوي المواطنين

فضلنا النزول للتجول في الشوارع التي تعرف بكونها قلب العاصمة النابض، حيث حركة السير لا تتوقف ومحلاتها كانت مقصد الكثير من الزبائن من مختلف البلديات وحتى الولايات الأخرى. والبداية من محلات “أودان”، يقول صاحب محل مختص ببيع الملابس النسائية: “لقد تراجعت عملية البيع والشراء بشكل ملحوظ، حتى عبارات “الصولد” التي تزين الواجهة كما تشاهدين لم تعد تستقطب الزبونات، بالرغم من أن البضاعة المعروضة أسعارها منخفضة جدا، فهناك قطع بـ 300 و1000 دج فقط، وهي جميلة جدا، في السابق لم تكن أي سيدة تحلم بهذا السعر في هذا الشارع، لكنهن منشغلات بالحراك الشعبي..” ليضيف محدثنا، “ومع أن محلي لا يبعد سوى بضع خطوات عن البريد المركزي، حيث التجمعات والاحتجاجات، لكن لا أحد يبحث عن الملابس”.

لا بيع ولا شراء حتى الاستجابة لمطالب الشعب

نفس المقولة، كررها صاحب محل آخر للثياب بالقرب من الجامعة المركزية، فمع أن جميع المتاجر مفتوحة بصفة عادية طوال أيام الأسبوع ولم تجبرهم المظاهرات المتجددة على غلقها، لكن الحركية والإقبال على الشراء ضئيل مقارنة بما كانت عليه في السابق، حتى إن موسم التخفيضات “الصولد” كان فرصة ذهبية للزبائن لشراء ما يرغبون به وما لم يتمكنوا من اقتنائه في موسمه لم يعد يستهوي زبائنه هذه السنة، وأردف المتحدث، حتى العطلة الربيعية التي كانت فرصة لشراء الملابس بالنسبة إلى العائلات وكذا الطلبة الجامعيين والتلاميذ تراجعت المبيعات خلالها هذه المرة أيضا.

تحرير الوطن من العصابة أولوية الجميع

واعترف جل التجار بأن حالة الركود هذه دفعتهم إلى التأني في جلب البضاعة الجديدة، والاكتفاء بترويج السلعة الموجودة في محلاتهم والمخازن فقط حتى يستعيد السوق عافيته وينتعش من جديد، في حال تم إزاحة كل وجوه النظام السابق ومحاسبة الفاسدين.. وهي أهم المطالب التي يرفعها الشعب، فسيعود النشاط من جديد تحسبا لعيد الفطر المبارك، ليشدد التجار على أن تحرير الوطن هو الأهم حاليا والشغل الأكبر للجميع تجارا وزبائن.

ساحة الشهداء شبه خالية

ليس بعيدا عن “أودان”، اتجهنا صوب ساحة الشهداء، حيث تكثر محلات الملابس وجهاز العرائس فهي مقصد الطبقة المتوسطة الباحثة عن ملابس بأسعار مناسبة، وخلال تجوالنا في السوق حضرت البضاعة والأسعار وغاب الزبائن، فالسوق كان شبه فارغ عكس ما اعتدنا عليه في السابق، حيث كان من الصعب التجوال والتنقل بين محلاته ليبدو هذه المرة أكثر هدوءا، وكلما اقتربنا من تاجر لاستفساره كان يرد: “الجميع منشغل بالحراك الشعبي”، يقول أحد التجار: “مكانش البيع من نهار بداو المسيرات”، واعتبر محدثنا المظاهرات قد شغلت الجميع حتى إن بعض الباعة يغلقون متاجرهم ويقصدون ساحة البريد المركزي للمشاركة فيها”.

رمضان على الأبواب والكل منشغل

ولم يقتصر الركود على الثياب فقط بل شمل الملابس والمواد الغذائية العامة أيضا، فمع أننا في شهر شعبان ولم يعد يفصلنا سوى أيام قليلة على شهر رمضان المعظم، لكن التهافت على التسوق لا يضاهي ما كان عليه في السابق بل تراجع وبشكل كبير ومحسوس، يحكي لنا بائع أوان بسوق باش جراح: “تعودت في شهر شعبان على تزاحم السيدات وتراصهن أمام طاولتي لشراء كل ما يرغبن فيه من أوان لتجديد مطبخهن استعدادا لاستقبال شهر رمضان المعظم، لكن هذه السنة مثلما تشاهدين قلة قليلة جدا هي من تشتري حتى الحركية قلت هي الأخرى في السوق، البعض يرى أن الحراك الشعبي والمسيرات هي السبب فالجميع غير مهتم، حتى بعض الزبائن يقولون إنهم سيفطرون هذه السنة في الشوارع في حال لم تستجب الحكومة لمطالب فخامة الشعب وواصلت تعنتها ورفضها الاستماع إليهم”.

القدرة الشرائية هي السبب الرئيس لتراجع البيع

في حين يرى تاجر آخر من سوق بن عمار بالقبة، أن تدني القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار هو العامل الرئيس والمباشر وراء عزوف المواطنين عن اكتساح الأسواق قبيل الشهر الفضيل، مثلما تعودوا عليه في السنوات السابقة، خصوصا أن جميع المواد الاستهلاكية المتعلقة بشهر الصيام قد شهدت هي الأخرى زيادات في الأسعار هذه السنة، ومن المتوقع أن ترتفع أكثر في الأسبوع الأخير من شهر أفريل الجاري ومطلع شهر ماي المقبل، حتى وإن كان العرض قليلا عليها لكونها مستوردة، ضاربا لنا مثلا بالمكسرات والفواكه المجففة من عينة وزبيب ومشمش.. وغيرها. وتوقع المتحدث بقاء السوق على حاله إلا في حال تدخلت الدولة لتخفيض الأسعار، وهو ما سيمكن شريحة واسعة من المواطنين من شراء ما يحتاجونه قبيل الشهر الفضيل.

مقالات ذات صلة