الحراك الشعبي ينسي الأولياء والتلاميذ صدمة نتائج الفصل الثاني
ألقى الحراك الشعبي بضلاله على موعد تسليم كشوف النقاط فلم تكن المعدلات تشغل التلاميذ والأولياء في ظل الظروف الراهنة، بل كان كل ما يشغلهم وجل حديثهم خلال تنقلهم للمؤسسات التربوية حول كيفية الخروج يوم الجمعة التي ستحمل شعار “يتنحاو قاع”، وتحدي العوامل الطبيعية بمواجهة الأمطار والرياح باستعدادات وتجهيزات خاصة.
لم يكن آخر يوم في الفصل الثاني أو يوم الحساب والعقاب مثل باقي السنوات، فالأمر مختلف جدا هذه المرة فالمظاهرات الشعبية والاستعدادات القائمة لها على قدم وساق بعدما جاء الطبيعة معاكسة لرغبتهم هذه المرة، فألقت هذه الأحاديث بظلالها على اليوم وقللت من غضب الأولياء وبددت مخاوف التلاميذ، وهو ما وقفنا عليه خلال تجوالنا بالعديد من المؤسسات التعليمية فبدءا من الطور الابتدائي ووصولا للثانوي الكل يتحدث عن مظاهرات جمعة “يتنحاو قاع”.
وطغى الحديث عن الحراك الشعبي والاستعداد للمسيرة القادمة على أحاديث الأولياء مع أساتذة أبنائهم، فبعد توجيه ملاحظات لهم حول المعدلات راحوا يتجاذبون أطراف الحديث حول الأوضاع السائدة، متأملين أن يكون التغيير قادما حتى يجد يدرس التلاميذ في جامعات أفضل، ويحصلوا على وظائف تتناسب مع إمكانياتهم العلمية وسكنات اجتماعية وغيرها من الحقوق البسيطة التي لابد على الدولة توفيرها، في الوقت الذي أكد غالبية الأولياء استعدادهم للخروج في الجمعة الخامسة والتي يتوقع أن تكون ممطرة عكس الأسابيع الماضية.
كما اشتكى الكثير من الأساتذة والمؤطرين التربويين من الغيابات الكثيرة للتلاميذ منذ التحاقهم بالحراك الشعبي، حيث ذكر بعض الأساتذة أنهم خلال 15 يوما المنصرمة، وجدوا أنفسهم أمام أقسام خالية تماما أو تحتوي على تلميذ واحد أو تلميذين في الوقت الذي كان فيه الآخرون يتظاهرون بساحة البريد المركزي.
كما تجمع عشرات التلاميذ أمام أبواب متوسطاتهم وثانوياتهم صبيحة الخميس، أثناء مرافقتهم لأوليائهم وهناك شرعوا في التخطيط لطرق الانضمام للمظاهرات، وكيفية تفادي الأمطار من خلال ارتداء معاطف خاصة “كاوي” وكذا شراء مظلات تحمل الأعلام الوطنية، عرضت للبيع في المحلات المخصصة لبيع الملابس الرياضية ببلكور وبلوزداد وكذا في الطرقات وشوارع بلدية الوسطى، وهو الأمر الذي رحب به جل التلاميذ الذين تمسكوا بالخروج حتى لو جاء الإعصار في حين كانت معدلاتهم آخر إهتماتهم.
ولم يفوت الفايسبوكيون الفرصة للتهكم على النتائج فأبدعوا في ابتكار نكت تربط بين النتائج الضعيفة والحراك الشعبي، حيث قالو: “واحد عرشتلو يماه على المعدل قالها أنا نخمم على البلاد وأنتي تخممي على المعدل”، أي أنه منشغل بالأوضاع الراهنة بينما تفكيرها منحصر في معدله، في حين كتب آخر “مافهمتش علاش يما كي شافت المعدل تاعي قالت لي أخرج غدوة ببلاكة تاع الأفلان واقيلا راهي تشوفني حمار”، وهو المنشور الذي تجاوب معه أعداد هائلة من المعلقين الذي طالبوا منه الاستجابة لمطلبها. في حين كتب آخر “كي جاء خويا من الليسي خزر فينا أنا وخويا الصغير واقلنا تتنحاو قاع مافهمتش واش راه حاب يديرنا”، أما أحد التلاميذ فكتب على كشف النقاط “مخطط أ” ثم بعدها حمل ورقة عليها المخطط “ب”، ويظهر فيها حاملا الأعلام الوطنية والبوق ويتأهب لمظاهرات يوم الجمعة، بينما أبدى أحد المراهقين مقبل على اجتياز شهادة البكالوريا خوفه من رفع والدته خلال المسيرات للافتة عليها كشف النقاط الخاص به بعد حصوله على معدل 4 فقد هددته بفضحه ولم يعثر على الكشف منذ تلك اللحظة.
وفضلت بعض الأسر تفادي السفر لدى عائلاتهم في الولايات الأخرى كي يحافظوا على مشاركتهم في المظاهرات الشعبية أسبوعيا، بينما نشر آخرون صورا لغرفة مملوءة بالأطفال الصغار وعليها تعليق حالة البيوت العائلية بدءا من الليلة… مجيء جيش الحدود للأخوات وأولادهم، بمناسبة العطلة الحراك الحقيقي في إشارة للغزو الجديد والمظاهرات التي ستكون هذه المرة داخل البيوت الجزائرية وليس في الطرقات.