الجزائر
"الأرندي" يتبرأ من أويحيى و"الأفلان" يطرد بوشارب

الحراك يفجر الأحزاب من الداخل!

الشروق أونلاين
  • 8880
  • 0
ح.م

يبدو أن رياح التغيير لا تعصف في اتجاه الذهاب بالسلطة فقط، بل تعدته لتشمل الأحزاب السياسية، وإن كانت التصدعات التي يعرفها بيتا أكبر حزبين مواليين للسلطة خلال الأيام الأخيرة، مبررة بالزلزال الشعبي الذي دمر العهدة الخامسة، وقطع طريق تمديد العهدة الرابعة للرئيس، ويكاد يقطع رأسي أحمد أويحيى ومعاذ بوشارب، فالحراك الذي تعرفه جبهة القوى الاشتراكية التي غيرت رأسها منذ أيام فقط تبقى أسبابه غامضة رغم وضوح نتائجه واختلافها في صور ومظاهر تباينت بين الإبعاد والابتعاد الطوعي لقيادتها، في وقت أضحى رأس منسق الهيئة الرئاسية علي العسكري مطلوبا.
حراك سياسي قوي عرفه بداية الأسبوع الثاني للشهر الثاني من الحراك، فأعضاء اللجنة المركزية لحزب جبهة التحرير تحركوا واجتمعوا أمس وكسروا حاجز الجمود الذي فرض على الحزب بسبب حل هياكله من قبل رئيس هيئة التنسيق معاذ بوشارب بمجرد خلافته لجمال ولد عباس على رأس الحزب، فأعضاء اللجنة المركزية أقروا في حضور 100 عضو و70 وكالة من أعضاء اللجنة شغور منصب الأمين العام للحزب، وطالبوا وزارة الداخلية التي يتولى تسيير شؤونها بالنيابة الأمين العام بعدم التعامل مع معاذ بوشارب، كما أخطروا الداخلية بشغور منصب الأمين العام وعدم شرعية بوشارب.
الاجتماع الذي احتضنته قسمة بوروبة بالعاصمة التي ألفت أن تحتضن اجتماعات مصيرية في مسار الحزب، كان بمثابة دورة غير رسمية ومصغرة للجنة المركزية، يبدو مبررا بحسب المراقبين بالعودة إلى الزلزال الذي ضرب الحزب والذي أصبح مطالبا على غرار جميع رموز السلطة مطالبين بالرحيل، وأحدث صراعا داخليا في رحلة البحث عن الجهات المسؤولة عن ذلك ولصالح من يتم العبث بحزب يفترض فيه أنه آلة انتخابية قبيل الرئاسيات على حد تعبير بعض قياداته.
أعضاء اللجنة المركزية سحبوا الأحد، البساط من تحت قدمي بوشارب، وفي مشهد مشابه، ويكاد يكون متطابقا يعتزم أزيد من 100 عضو بالمجلس الوطني للتجمع الوطني الديمقراطي مدعوما بإطارات الحزب والوزراء السابقين، وكذا أعضاء من التصحيحية السابقة للحزب عقد دورة استثنائية للمجلس تخصص لسحب الثقة من الأمين العام لحزب أحمد أويحيى، بحسب البيان الصادر أمس عن الغاضبين من أويحيى الذي كان أول ضحايا الحراك الشعبي وأول تنازل أو قربان قدمه الرئيس بوتفليقة للمحتجين بإقالته وإلباس هذه الإقالة ثوب الاستقالة.
أحمد أويحيى الذي انقلب عليه مناضلو الحزب وقياداته حسب بيان الأحد، بعد أن كان قد أعلن انقلابه على بوتفليقة وطالبه بتقديم استقالته، جاء دوره، وسيكون على موعد الأسبوع القادم مع جلسة ستملي عليه قواعد العمل السياسي والتي تفرض على صاحب الخيارات الفاشلة الانسحاب على الأقل من الواجهة.
وإن كان الانفجار الحاصل داخل بيتي الآفلان والأرندي مبررا، فالهزات الارتدادية التي يسجلها بيت حزب الراحل حسين أيت أحمد تبدو غير مبررة بواقع المعطيات السياسية الحالية، فقد نظّم السبت عشرات القياديين والمناضلين في جبهة القوى الاشتراكية (الأفافاس)، وقفة احتجاجية أمام مقر الحزب مطالبين برحيل منسق الهيئة الرئاسية علي العسكري.
وسجّل المحتجّون موقفا قويا ضد العسكري المطالب بالرحيل من بيت الأفافاس، حيث هتف هؤلاء بالرحيل الفوري لقيادة الحزب وبإعادة تنظيم وتوحيد صفوفها من خلال تصحيح مسارها نحو مساندة حراك الشعب المطالب برحيل النظام الفاسد، وطالب هؤلاء باحترام لوائح الحزب وخاصة التنظيمية منها.

مقالات ذات صلة