-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الحرام الذي يرتكبه الجزائريون!

الحرام الذي يرتكبه الجزائريون!
ح.م

في كلمته الأخيرة، خلال جلسات الفلاحة، أحصى الوزير الأول السيد أحمد أويحيى قرابة ثلاثة ملايين هكتار، صالحة للعطاء الغذائي في الجزائر، لم تطأها فأس ولا جرّار فلاحي ولا عرق مزارع واحد، ووصف الوزير الأول هذا الرقم بـ”المهول”، واستعمل كلمة “حرام”، وفي مخيلته ما يصل موانئ الجزائر يوميا، من حاويات الأكل من القارات الخمس، والأرض أمامنا تتوسّل قليلا من العمل.
وإذا كان البعض قد ردّ “الفأس” مباشرة إلى ميدان الدولة، في مجال الفلاحة والأمن القومي الغذائي، فإن المواطن أيضا يتحمّل تبعات القطيعة التي وقعت بينه وبين الأرض، أو دعونا نركّز على ثلاثة الملايين هكتار التي أردناها أن تكون بورا مع سبق إصرارنا وترصّدنا، وكلنا نعلم بأن هذه القارة من الهكتارات غير المستغلة، بإمكانها أن تمنح إفريقيا وجنوب أوربا، الغذاء من لحوم وألبان وأعناب ورمان…
نشعر بالتعاسة عندما نعلم بأن مساحة هولندا بالكامل لا تزيد عن ثلاثة ملايين هكتار إلا قليلا، ومع ذلك يصدّر هذا البلد الصغير القابع في وسط أوربا الذي تعتصره الفيضانات، بشكل دائم كأرض أوروبية منخفضة، ما لا يقل عن مائة مليار دولار من الغذاء إلى كامل دول العالم، وهو رقم يفوق ما نصدّره نحن من البقرة الحلوب التي جف ضرعُها في حاسي مسعود.
ولا نفهم لماذا لا يقوم الذين تعاقبوا على حمل حقائب الفلاحة، بما يشبه التوأمة مع هولندا، التي صارت من أكبر مصدِّري الطماطم والبطاطا وحتى الفاكهة الاستوائية، وليس الحليب والأجبان والورود التي اشتهرت بها في السابق.
وإذا كانت هولندا قد استعانت بالأيدي العاملة القادمة من تركيا والمغرب وإفريقيا، فلماذا يبقى الأجانب الذين يزحفون على الجزائر، يصطفون أمام المساجد والسيارات للتسوّل، أو الاستثمار في الحلويات والسيارات والعطور، التي تمنحهم المال ولا تمنحنا أمنا غذائيا صار يحبس أنفاسنا؟
عندما نشاهد فرحة الجزائريين بسعر النفط الذي بلغ في الفترة الأخيرة سقف خمسة وسبعين دولارا، ندرك أنّ الهزة العنيفة التي ضربت الاقتصاد في السنوات الأربع الأخيرة، لم تكن درسا لنا ولا هِمّة ولا هم يحزنون.
كانت مشكلتنا منذ عقود أننا جهلنا الداء فغاب الدواء، ولكننا تمكنا في السنوات الأخيرة من إدراك التشخيص الصحيح للحالة، ومع ذلك لم نباشر العلاج، أو ربما منحنا المئزر الأبيض والسماعة وجهاز الأشعة، وغرفة الجراحة للمتسبب في الداء وليس للطبيب الجرَّاح، وكانت مشكلتنا أننا لا نرى ما يحدث في العالم، وصرنا نتفرَّج على سعادتهم ونرضى بشقائنا.
تصدّر هولندا من الغذاء إلى العالم مائة مليار دولار، ونستورد نحن لموائد عائلاتنا نصفها، وتصدّر فرنسا عشرة ملايير دولار من التمر عفوا من تمرنا، ويشتاق الجزائري “تمرة وعرجونا” حيّا أو ميتا، وتعوّض تونس والمغرب والبرتغال حرمانها من النفط بالاكتفاء الذاتي من الغذاء والتصدير إلى أوربا وأمريكا ونستورد نحن ما تنتجه هذه البلاد عبر أوربا.
بربّكم.. ألم يكن أويحيى صادقا، وهو يصف ما يحدث عندنا بـ”الحرام”؟ ولكم أن تقسّموا كلمة “الحرام” على فاعليه.. كل من موقعه.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
10
  • +++++++

    الحرام الذي يرتكبه الجزائريون !! ؟؟
    هو التخاذل في ما بينهم (s'entre castrer)

  • منير

    الإدارة هي مشكلة الفلاحة و هي رأس المشاكل في جل القطاعات فهم من يعقلون أي إستثمار للحصول على الرشوة و هم لا يأبهون لمصلحة الوطن و الأمن الغذائي فهمهم الوحيد هو المال فلا يمنحونك شيئا دون مقابل و كأنه رزق باباهم و هذا هو لب المشكل

  • الهامل

    يا سلام واخيرا اكتشاف آبار الفلاحة فى الجزاير حاجة جديدة ومليحة بصح اوزعما فرانسا ماتقول والو.....

  • 3alal

    اللهم نشف ابار نفطنا و حقول غازنا لعلنا نستيقض من سباتنا

  • ابي

    هذا الكائن المسمى اويحي هو الحرام شكلا ومظمونا وقلبا وقالبا

  • جزائري - الجزائر

    العارفون بشؤون الأرض يُجزمون أن الفلاحة ضيعتها الدولة بتفكيرها الأحادي (لأنها دكتاتورية) لما انتهجت سياسات غريبة عن الشعب الجزائري،....من تعاونيات التسيير الذاتي والقرى الاشتراكية إلى الثورة الزراعيةوصولا إلى توزيع الأرباح ...بدون أرباح...لأن أموال البترول كانت تغطي على هذه السياسة الفاشلة تماماً.
    ة ....

  • ما تخلط فيا ما نخلط فيك

    ياودي راه كذب في كذب روحو للميدان وشوفو بعينيكو

  • محمد

    الرأي عندي أن يتم توزيع مطويات على الشباب في وكالات التشغيل ..تشرح بالخطوات كيفية الإستثمار والعمل في الفلاحة. كما حملات التشجيع للإلتحاق بالجيش ..فكل يدخل في أمن البلاد.. وأن يتم تطوير موقع يتتبع الشباب خطوة خطوة ..تسجيلا وإختيارا لقطعة الأرض وتحديدا لمواعيد اللقاءات مع الإدارة ..وتفعيل مكاتب تسويق مع قاعدة بيانات وطنية لتوجيه الغلال إلى الأماكن التي تحتاجها. مع تكوين الشباب لإستعمال الوسائل الحديثة في تنظيم الأمور. يكفينا عبثية. لاشيء صعب في غرس بعض الخضر كبداية ..أو بعض الأشجار ..فذلك من أسهل الأمور ..تبقى فقط الأمور التقنية والتسويقية ..لابد من ضمان التسويق بطريقة فعالة جدا.

  • محمد

    لنفرض شاب لايعرف المهنة وليس لديه رأس مال ولا عتاد..ذهب إلى موقع وزارة الفلاحة..أول شيء يواجه هو اللغة الفرنسية الطاغية عليه ، كل شيء بلغة فولتير . وكأن العربية لاتصلح للفلاحة والزراعة، لاعلينا ...أراد أن يتبع خطوات عملية محددة..فلا لافتة ولا زر يوجه الفلاحين الشباب الجدد إلى صفحات متتابعة ترشدهم إلى كل مايلزم فعله للحصول على الأرض والحصول على العتاد والقرض.. ثم نرجع إلى القرض .لماذا تكون القروض بالفائدة؟ أليست الفلاحة ضرورة إستراتيجية تعود بالربح على الجميع..إذن فلنتخلص من الفوائد مقابل ربما شروط أخرى..ثم نصل إلى الري..وأنت تعلم واقعه بلادنا. ثم نصل إلى التسويق فأين مكاتبه وهل هو مضمون؟

  • الطيب / الجزائر

    " جيبها من عند أويحي و ارواح يا عبد الناصر ! " ... كم من مرة تقلد أويحي منصب رئيس حكومة و كم من سنة !؟ و كيف غابت عنه 3 ملايين هكتار بور و نحن نسمع و العالم يسمع بأنّ القطاع الاستراتيجي في الجزائر بعد المحروقات هو الأرض فماذا فعل لهذا القطاع !؟ الأرض و الفلاحة تسبقها السياسة الاقتصادية القوية أولاً و بالتالي الشعب ماهوش مهبول يروح يحرث و يزرع " غير هاك " ! أظن أنّ شريط " خليها تبور " شريط قديم حنا اللي ماكناش نسمعوه مليح برك !!