العالم
الجيش‮ ‬الفرنسي‮ ‬يقصف‮ ‬غاو‮ ‬وكيدال‮.. ‬وطوارئ‮ ‬خوفا‮ ‬من‮ ‬عمليات‮ ‬انتقامية‮ ‬

الحرب‮ ‬في‮ ‬مالي‮ ‬والرعب‮ ‬في‮ ‬فرنسا

الشروق أونلاين
  • 25575
  • 55
الشروق
صورة ضوئية لجريدة الشروق التي تصدر الإثنين

واصل الجيش الفرنسي تنفيذ عمليته العسكرية “القط المتوحش” ضد المسلحين الإسلاميين في مالي، وإرسال المزيد من القوات لحماية العاصمة المالية باماكو، حيث يتواجد أغلب الرعايا الفرنسيين، كما سارعت باريس الى إعلان مخطط “فيجي بيرات” لتشديد المراقبة الأمنية داخل التراب‮ ‬الفرنسي‮ ‬تحسبا‮ ‬لأي‮ ‬رد‮ ‬فعل،‮ ‬في‮ ‬حين‮ ‬كذبت‮ ‬إفادات‮ ‬الجماعات‮ ‬المسلحة‮ ‬الأخبار‮ ‬العسكرية‮ ‬المتداولة،‮ ‬وأكدت‮ ‬أن‮ ‬الإعلام‮ ‬الغربي‮ ‬يخوض‮ ‬حربا‮ ‬ضدها‮ ‬بتقديم‮ ‬أخبار‮ ‬موجهة‮ ‬ومغالطة‮.‬

أمر الرئيس الفرنسي، فرنسوا هولاند، في كلمة ألقاها في قصر الاليزيه، بعد اجتماع مجلس الدفاع، بتشديد إجراءات مكافحة الإرهاب في فرنسا تحسبا لأي رد فعل على تدخل الجيش الفرنسي في مالي ضد الجماعات الإسلامية المسلحة، وقال “يجب اتخاذ الاحتياطات اللازمة هنا” لمواجهة‮ ‬الخطر‮ ‬الارهابي،‮ ‬و‮”‬مراقبة‮ ‬منشآتنا‮ ‬العامة‮ ‬والبنية‮ ‬التحتية‮ ‬لوسائل‮ ‬النقل‮”‬،‮ ‬حيث‮ ‬أعلن‮ ‬تفعيل‮ ‬خطة‮ “‬فيجي‮ ‬بيرات‮”‬،‮ ‬وتجنيد‮ ‬نخبة‮ ‬الدرك‮ ‬الفرنسي‮ ‬لحماية‮ ‬سفارة‮ ‬فرنسا‮ ‬بباماكو‮.‬

وتتزامن إجراءات الحذر هذه مع تصاعد التذمر عقب مقتل طيار مروحية، الملازم داميان بواتو، ومقتل الرهينة الفرنسي، اليكس دونيه، المحتجز جنوب الصومال منذ 2009، بعد فشل تحريره من قبل وحدة كوماندوس، كما أبدت عائلات الرهائن الفرنسيين الثمانية المحتجزين في مالي قلقهم‮ ‬على‮ ‬مصير‮ ‬أبنائهم‮.‬

كيدال،‮ ‬غاو،‮ ‬دوتزا،‮ ‬نامبالا،‮ ‬مبوتي،‮ ‬كوني،‮ ‬ادوينزا،‮ ‬وليرة‭.. ‬مدن‮ ‬تقصف

وفي‮ ‬هذه‮ ‬الأثناء‮ ‬تواصل‮ ‬القوات‮ ‬الفرنسية‮ ‬تنفيذ‮ ‬هجماتها‮ ‬ضد‮ ‬مواقع‮ ‬الإسلاميين‮ ‬المسلحين‮ ‬في‮ ‬مواقع‮ ‬مختلفة‮ ‬من‮ ‬مالي،‭ ‬وقال‮ ‬وزير‮ ‬الدفاع‮ ‬الفرنسي‮ ‬جان‮ ‬ـ‮ ‬إيف‮ ‬لودريان‮ ‬إن‮ “‬القصف‮ ‬متواصل‮ ‬الآن‮ ‬وفي‮ ‬الليل‮ ‬وغدا‮”‬،‮ ‬وتحدث‮ ‬عن‮ ‬مشاركة‮ ‬مقاتلات‮ ‬من‮ ‬طراز‮ ‬ميراج‮ ‬2000‭ ‬وميراج‮ “‬اف‮ ‬وان‮”‬،‮ ‬وعن‮ ‬مهاجمة‮ ‬رتل‮ ‬من‮ ‬المتمردين‮ ‬كان‮ ‬متجها‮ ‬إلى‮ ‬مدينة‮ ‬موبتي،‮ ‬وسط‮ ‬البلاد‮. ‬

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية مساء أمس، قصف الطائرات الفرنسية لأهداف جهادية في محيط منطقة كيدال، أقصى شمال مالي، 1500 كم عن باماكو، وبالتحديد في منطقة “أغابو”، حيث يتمركز نشاط كبير لعناصر جماعة أنصار الدين، كما تعرضت معاقل الجهاديين في غاو، شمال مالي، إلى قصف عنيف وتم تدميرها وشل نشاطها، وهو ما أكده وزير الدفاع الفرنسي، أمس، حين قال في بيان له أن أربع طائرات من نوع رافال انطلقت من فرنسا، قصفت مواقع للمسلحين شمال مالي، ودمرت معاقلهم وتجهيزات ومخازن للتدريب. كما أكدت قصف أهداف أخرى في منطقة دوتزا، 800 كلم شمال‮ ‬باماكو،‮ ‬ونامبالا‮.‬

من جهته، أكد الناطق الرسمي باسم حركة أنصار الدين، سنده ولد بو اعمامة، تعرض ثلاث مناطق شمال مالي للقصف الجوي خلال الساعات الماضية، هي قرية كوني التي تشكل الخط المتقدم للمسلحين في مواجهة الجيش المالي، وقرية ادوينزا، حيث يوجد عدد من مسلحي جماعة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا. إلى جانب مدينة ليرة على الحدود الموريتانية المالية، واستهدف القصف فيها مخازن أسلحة كانت الحركات المسلحة تخزنها فيها حسب مصادر سكانية، ما أدى الى انقطاع خدمة الإنترنت عن المنطقة.

مقتل‮ ‬11جنديا‮ ‬ماليا‮ ‬و10‮ ‬مواطنين،‮ ‬وعشرات‮ ‬المسلحين

وإلى جانب تأكيد وكالة الأنباء الفرنسية مقتل القيادي الكبير في جماعة أنصار الدين، عبد الكريم أياد أغ غالي، في المعارك الأخيرة، سجل الجيش المالي سقوط 11 قتيلا وحوالى 60 جريحا في صفوفه، إضافة الى مقتل ضابط فرنسي خلال معارك كونا، وسط مالي، وفق تصريح للرئيس المالي‮ ‬ديونكوندا‮ ‬تراوري‮ ‬عبر‮ ‬التلفزيون‮ ‬الحكومي‮.‬

من جهتها، أعلنت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الحقوقية، عن مقتل عشرة مدنيين خلال المعارك، بينهم ثلاثة أطفال غرقوا أثناء محاولتهم اجتياز نهر النيجر بحثا عن الأمان. واكد مصدر أمني مقتل “46 إسلاميا على الأقل” في كونا، فيما قال احد السكان “لقد رأيت عشرات الجثث”، مشيرا إلى انها جثث لرجال يرتدون الزي البدوي ويغطون رؤوسهم بعمامات. في حين أفاد الجيش المالي ان “آخر جيوب المقاومة” تم تطهيرها بعد الهجوم المضاد الناجح لاستعادة السيطرة على المدينة والتصدي لهجوم الجهاديين.

بريطانيا‮ ‬تدخل‮ ‬الحرب‮ ‬ودول‮ ‬الأيكواس‮ ‬تلتحق‮ ‬

من‮ ‬جهته،‮ ‬أعلن‮ ‬وزير‮ ‬القاع‮ ‬البريطاني‮ ‬عن‮ ‬انطلاق‮ ‬أول‮ ‬طائرة‮ ‬بريطانية‮ ‬داعمة‮ ‬للجيش‮ ‬الفرنسي‮ ‬من‮ ‬قاعدة‮ ‬برايز‮ ‬نوتون،‮ ‬بريطانيا،‮ ‬أمس‮ ‬الأحد،‮ ‬ستتوقف‮ ‬في‮ ‬فرنسا‮ ‬لنقل‮ ‬العتاد‮ ‬الفرنسي،‮ ‬بينما‮ ‬سارعت‭ ‬دول غرب افريقيا إلى نشر قوة مسلحة في مالي تضم أكثر من 3300 عنصر بموافقة الأمم المتحدة، بعد إعلان كل من بوركينا فاسو والنيجر والسنغال انها سترسل كتيبة من 500 جندي، وستعقد قمة استثنائية لمجموعة دول غرب افريقيا في أبيدجان الأربعاء المقبل، تضم 15 دولة.

أنصار‮ ‬الدين‮ ‬تتهم‮ ‬باريس‮ ‬ووسائل‮ ‬الإعلام‮ ‬بمغالطة‮ ‬العالم‮ ‬

حذرت جماعة أنصار الدين الإسلامية من أن تدخل فرنسا في مالي “سيُلحق عواقب بمواطنيها في العالم الإسلامي”، كما أفاد موقع “صحراء ميديا” في موريتانيا، بأن المتحدث باسم تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي اعتبر العملية الفرنسية “تدخلا صليبيا”، وقال مخاطبا الفرنسيين‮ “‬سيحفرون‮ ‬قبور‮ ‬ابنائهم‮” ‬إذا‮ ‬استمرت‮ ‬العملية‮ ‬العسكرية،‮ ‬حيث‮ ‬سيجعل‮ ‬الصحراء‮ “‬مقبرة‮” ‬للجنود‮ ‬الفرنسيين‮ ‬وباقي‮ ‬الدول‮ ‬الغربية‮ ‬والإفريقية‮ ‬المشاركة‮ ‬في‮ ‬الحرب،‮ ‬متعهداً‮ ‬العمل‮ ‬لإطالة‮ ‬أمدها‮.‬

ونفى الناطق الرسمي باسم حركة أنصار الدين، في تصريح لـ”الأخبار” الموريتانية، وقوع أي قتلى وسط مسلحي حركته، وأن من قتل هم نساء وأطفال لا علاقة لهم بالحرب ولا يوجد أي سلاح لديهم. وهاجم مغالطات وسائل الإعلام الكبرى ضدهم، واعتمادها الرواية الفرنسية “الكاذبة والمغالطة‮”.‬

موريتانيا‮ ‬ترفض‮ ‬استخدام‮ ‬مطاراتها‮ ‬في‮ ‬الحرب‮ ‬

أبلغت موريتانيا باريس ودول غرب إفريقيا رفضها استخدام المطارات الموريتانية في الحرب، مكتفية بتوفير الدعم الاستخباراتي والسماح للطائرات الفرنسية والإفريقية بعبور أجوائها في رحلتي الذهاب والإياب.. وأضاف مصدر الخبر أن الدعم الوحيد الذي تقدمه موريتانيا هو ضمان أمن‮ ‬حدودها‮ ‬مخافة‮ ‬تسلل‮ ‬المجموعات‮ ‬الإرهابية‮ ‬عبر‮ ‬الحدود‮ ‬الطويلة‮ ‬مع‮ ‬مالي،‮ ‬وضمان‮ ‬عدم‮ ‬استهداف‮ ‬القوات‮ ‬المالية‮ ‬أو‮ ‬تلك‮ ‬المتحالفة‮ ‬معها‮ ‬من‮ ‬داخل‮ ‬الأراضي‮ ‬الموريتانية‮..‬

مقالات ذات صلة