الرأي

الحرب على إيران.. بنيامين يكذِّب نتنياهو

محمد بوالروايح
  • 2048
  • 0

حجم الكذب لدى بنيامين نتنياهو يرشحه لدخول موسوعة “غينس“ للكذب، إذ أقام في عقله الباطن جمهورية مثالية، تحاكي جمهورية أفلاطون، ولو أن الفرق بينهما أن أفلاطون أقام جمهوريته على التخيلات الفلسفية في حين أن نتنياهو أقام جمهوريته على العنترية الكاذبة، التي يتوهم فيها الإنسان نفسه بطلا كبيرا وحاله في الحقيقة كحال ما قرأناه في الصف الابتدائي عن قصة “حمار في جلد أسد“ التي توهَّم فيها الحمار نفسه أسدا بتقمصه جلد أسد فأرعب من حوله حتى اكتشِف أمره في النهاية فطفق الناس عليه ضربا بالسوق والأعناق وأعادوه إلى الزريبة.

لم أجد عنوانا مناسبا لوصف حجم الكذب عند مسيلمة هذا العصر “بنيامين نتنياهو“، الذي يكذب على شعبه ويمنّيهم بجنة عدن وبالمن والسلوى بعد تدمير البرنامج النووي الإيراني وإخضاع إيران وجلبها إلى طاولة المفاوضات ذليلة صاغرة تقبل ما يُملى عليها تماما كما فعل الحلفاء في الحرب العالمية الثانية بعد انتصارهم على ألمانيا في معركة “النورماندي“، إذ أجبروها على توقيع وثيقة الاستسلام والقبول بما يُفرض عليها من شروط.

ما يقوله نتنياهو ليس إلا مسرحية استعراضية هزلية ليس فيها شيء من الحقيقة، ولعمري كيف يتلقفها الإعلام الصهيوني وبعض الإعلام العالمي ويؤسس عليها وهي لا أساس لها من الصحة.

يتغنى نتنياهو بالتفوق الجوي في حين أن سماء فلسطين المحتلة تقع في كل ليلة تحت رحمة الصواريخ الإيرانية التي تأتيها من كل مكان وتدك المعاقل العسكرية والحيوية في حيفا وإيلات وغيرها. ويتغنى نتنياهو بقصف المقاتلات الإسرائيلية لمطار مشهد وإخراجه عن الخدمة في حين أنّ مطار بن غوريون مغلق والرحلات الجوية متوقفة إلى إشعار آخر والطائرات هُرّبت إلى قبرص واليونان والولايات المتحدة الأمريكية.

أكثر من فتن ببنيامين نتنياهو وصدّقه وهو كذوب القناتان الإسرائيليتان الثانية عشر والثالثة عشر اللتان تذيعان تصريحاته عن نصر مؤزر في غزة وإيران على أنها حق لا مرية فيه رغم علمها بأن ما يقوله ليس إلا ضربا من تخدير العقول والاستخفاف بما يسمى “شعب يسرائيل“، الذي يتلقى الأخبار بعقلية صبيانية، تصدّق أن الديك يبيض وأن العنزة تطير والإنسان يطير بجناحين.

هذه بعض الأمثلة عن كذب نتنياهو الذي فاق كل الحدود، أسوقها بالدرجة الأولى للسذج من اليهود الذين خضعوا لغسيل المخ من قبل الموساد فأصبحوا لا يميزون بين الإصباح والعتمة ويتلقون ما يذاع على أنه الحقيقة التي ليس بعدها إلا الضلال:

1- وعد بنيامين نتنياهو “شعب يسرائيل” بأنه سيكتب نهاية حماس في أيام معدودات ويعيد للإسرائيليين لباس العزة الذي خلعه عنهم رجال غزة في السابع من أكتوبر 2023. ووعد جيشه بأن غزة تحت السيطرة وأنه سيعيد الرهائن بقوة النار فمضى أزيد من عام ونصف عام،لم تزدد فيه حماس إلا صلابة ولم يزدد هو وجيشه إلا استكانة. يضع الخطط الوهمية لما بعد غزة وما بعد حماس وهو في حيص بيص فلا هو أخضع المقاومة ولا  هو استرد غزة فجنوده شاردون هائمون على وجوههم تصطادهم قذائف الياسين وغيرها كما تُصطاد الحمائم.

لم يعبأ نتنياهو بنصائح بعض مستشاريه بعدم الإيغال في مستنقع غزة والقبول بالتفاوض عند أول فرصة، ولم يعرها اهتماما ومضى قدما في عنترياته التي ستنتهي قريبا ليجد نفسه ملوما محسورا، تحاصره الفضائح وتتربص به الجماعات اليهودية المناوئة له الدوائر، حينها فقط سيصرخ بأعلى صونه “ولات حين مندم“.  يبدو أن اليأس القاتل يهيمن على نتنياهو الذي قد يدرك إن كان له إدراك بأن النصر المطلق على حماس حلم مستحيل وأمل بعيد وأن من مصلحته ومصلحة إسرائيل أن يقبل بمبدأ التفاوض قبل أن تعصف به رياح الغضب التي تجتاح الشارع الإسرائيلي منذ شهور.

مقالات ذات صلة