الرأي

الحرية يصنعها الأحرار

بقلم: جلال نشوان
  • 999
  • 0

القدس بشوارعها العتيقة، ومٱذنها الجميلة، تحكي حكاية صمود وعز وفخر، ونصر، تنتفض دوماً في وجه الطغاة المحتلين الصهاينة النازيين الذين جاؤوا من وراء البحار، وتعلم الإنسانية كلها، بأن القدس لفلسطين والعرب والمسلمين، وأن تهدأ  بعون الله، حتى يرحل المحتل الغاصب عنها، قبل يومين فرضت قوات الاحتلال الإرهابية إغلاقاً، ومنعت المقدسيين من الدخول والخروج، فيما سمحت للإرهابي المتطرف إيتمار بن غفير بإعادة اقتحام الحي، ولكن المقدسيين كعادتهم انتفضوا وأمطروه بالحجارة والكراسي.

وفي الحقيقة دأبت حكومات الاحتلال المتعاقبة وأجهزتها الأمنية المجرمة  على حرمان أبناء شعبنا المقدسيين من حقوقهم السياسية الوطنية والاقتصادية والاجتماعية، بهدف إفراغ العاصمة من أهلها وممارسة  سياسة الطرد والتهجير والتطهير العرقي لتهويد المدينة وباتت تتغول وتتوحش عليهم في كل صغيرة وكبيرة وتعطي الضوء الأخضر لعصاباتها من قطعان المستوطنين الإرهابيين والجماعات التلمودية والتوراتية، لكي تمارس القمع والتنكيل والإرهاب والتخويف والاعتداء على ممتلكات المقدسيين ومركباتهم والمسّ بمشاعرهم الدينية إسلامية ومسيحية من خلال القيام بممارسات شاذة وفاضحة وطقوس تلمودية وتوراتية في الأقصى ومحاولة حرق أكثر من كنيسة ودير ناهيك عن المسيرات الاستفزازية والشعارات العنصرية مثل (الموت للعرب) و(جبل الهيكل لنا) و(اطردوا العرب) و(سنفجّر رؤوسهم وندفنهم أحياء)…

وغني عن التعريف إن هذه الممارسات القمعية والبشعة المُقرة من قمة الهرمين السياسي والأمني الصهيوني بحق المقدسيين، والتي تسير وفق استراتيجيات مترابطة ومتلازمة تعمل من أجل تهويد المدينة وتفتيت أحيائها وإضعاف اللحمتين الوطنية والمجتمعية بين سكانها وتحويلها إلى جزر متناثرة في محيط صهيوني واسع من خلال العمل على تكثيف المستوطنات والبؤر الاستيطانية في قلب القرى والبلدات المقدسية والعمل على عبْرَنة شوارع المدينة وأزقتها ومداخل بوابة البلدة القديمة الرئيسية مثل مدخل باب العامود الشهير الذي أطلقت بلدية الاحتلال على ساحته اسم مستوطنتين قُتلتا في عمليتي مقاومة نفذها شابان فلسطينيان أستُشهدا  دفاعا عن الأقصى، وأنا أشاهد البرنامج التلفزيوني (لن نرحل) الذي يجسِّد معاناة أهلنا المقدسيين والذي يوضِّح بشاعة المحتلين الغزاة وبوضح كذلك كل ذلك، سياسة التهويد والاستيطان والأحزمة الإستيطانية والاستيلاء على منازل المقدسيين وعقاراتهم وأرضهم، وطرد وتهجير أحياء مقدسية كاملة كما هو الحال في أحياء بطن الهوى والبستان ووادي الربابة وياصول في سلوان و(كرم المفتي وكبانية أم هارون في الشيخ جراح. الاحتلال الصهيوني النازي يزداد بطشاً ودائماً وعدواناً، لكن المقدسيين صامدون ومنغرسون كأشجار النخيل والزيتون.

بالله عليكم أين يحدث هذا؟

المقدسي يقوم بهدم بيته بمعوله؟ وإذا لم يفعل ذلك، تأتي البلدوزرات بهدمه، ويتم تغريمه ٱلاف الشواكل.

إنّ عجلة ذبح الحجر الفلسطيني تسير بسرعة قياسية، حيث الهدم اليومي والإخطارات بالهدم للمنازل الفلسطينية مستمرة ومتواصلة، وللأسف العالم الذي يدّعي الرُّقي والتحضُّر يصمت صمت القبور! إن التوحش الصهيوني النازي ما كان يتم لولا الدعم الأمريكي غير المحدود، الذي توفره إدارة بايدن والإدارات السابقة المتصهينة، وهنا نتساءل: كيف لدولة عظمى قامت على أنقاض الهنود الحمر، وقهرت الشعوب ونهبت خيراتها ومازالت تعيث في الأرض فساداً، أن تقرر القدس عاصمة للكيان الغاصب؟! إنه وعد ترامب بمنح القدس للكيان الغاصب عاصمة له، لن يمر، ولن يكون لأن القدس هي العاصمة الأبدية لدولة فلسطين.

حقّا، لقد سجَّل المقدسيين أروع صفحات التاريخ، بصمودهم ونضالاتهم ضد المحتل الغاصب، وحمايتهم للمسجد الأقصى المبارك، نيابة عن العرب والمسلمين في مشاهد تجسِّد عظمة الفلسطيني المتشبِّث بأرضه ومقدساته الإسلامية والمسيحية، ولعل معركة البوابات والدفاع عن الكنائس التي خاضها أهلنا خير شاهد على ذلك.

المقدسيون الأحرار وأهلنا في فلسطين المحتلة عام 48 بالمرصاد لكل محاولات الاحتلال وقطعان مستوطنيه والمنظمات الإرهابية المتطرفة  للصهاينة الذين يسعون، عبر لإيجاد موطئ قدم، يسمح لهم بتقسيم المسجد الأقصى مكانياً عبر السيطرة على القسم الشرقي منه ما يوازي ثلث مساحته طولياً من مصلى باب الرحمة والذي سيقام مكانه كنيسٌ يهودي ضخم باتجاه باب الرحمة؛ فمقبرة بباب الرحمة فالقصور الأموية وصولاً إلى ساحة حائط البراق المستولى عليها، المطبخ الصهيوني القذر، استثمر حالة الانقسام البغيض، والتطبيع العربي مع المحتل يدفع دائماً بالمستوطنين والإرهابيين، إلى اقتحام المسجد الأقصى، إلا أن المقدسيين الأحرار  يدافعون عنه بكل إباء وشموخ واعتزاز، ومهما مارس من قمع وتنكيل وإبعاد، واعتقالات واستيلاء على البيوت بالقوة، إلا أن تمترس أبناء شعبنا وإستماتته وصبره يردّه دوماً خائباً، ورغم الواقع السياسي المرّ وحالة التخاذل الرسمي عربياً وإسلامياً، اجتمع المقدسيون على هدف واحد لا تفرّقهم الشعارات، نراهم في الميادين كالأسود دفاعاً عن الأقصى والقدس إزاء محاولات التهويد.

القدس عاصمتُنا الأبدية

هي مدينة تفوح بالأنبياء

وأقصر الدروب بين الأرض والسماء

ومنارة الشرائع.

ستظلُ القدس حرّةً كريمةً، شامخةً بسواعد أبنائها الشرفاء

لأن الحرية يصنعها الأحرار.

مقالات ذات صلة