الجزائر
الشروق تفتح ملف "أطفال التبني بالكفالة".. الممنوع والمقبول

الحصول على سلاح ناري أسهل من تبني طفل في الجزائر

الشروق أونلاين
  • 27547
  • 17
ح.م
الوثائق المطلوبة في عملية التبني في الجزائر تجعل العملية اصعب من الحصول على سلاح ناري

..كثيرون هم أولئك الذين حرموا نعمة الأمومة أو الأبوة من نحو 300 ألف زوج يعانون العقم، وتكاليف الحصول على “الضنى” بتقنية الأنابيب ليست في متناول الجميع، فقد يخسر هؤلاء ما قيمته 25 مليونا في عملية احتمالات فشلها أكبر من نجاحها، ولا يبقى أمام هؤلاء غير سعيهم للحصول على طفل “غير شرعي”، لكن إجراءات الحصول على هذا الطفل تشبه إجراءات المطالبة بحيازة سلاح ناري..

 .

الشروق تفتح ملف “أطفال التبني بالكفالة”

 وهبهم الله مسحة جمالية خاصة تستوقفك مشاغباتهم وضحكاتهم البريئة وأنت تتجول بينهم تتساءل في نفسك أي  قلب إنسان له القدرة على رمي فلذة كبده وأي ثمن علاقة مجنونة تدفعه هذه الملائكة؟.

بين ذكور وإناث شاء القدر أن يجمعهم في”عائلة اصطناعية” حتى وإن ذرفت المربيات ممن التقينهن دموعا على هذه الشريحة من المجتمع، يبقى ذلك الحنان تنقصه لمسات أم تستشعر آلام رضيعها.

 .

أطفال لا يعرفون نسبهم لكنهم يبتسمون ويحلمون

لكل طفل أكثر من حاضنة ترضعه وتغير له ملابسه، وربما هو الشيء الذي يجعل هذه الطفولة تبتسم وتعانق كل وافد جديد إلى المركز، فعندما تدخل هذه المراكز لست بحاجة أن تطلب من هؤلاء الأطفال أن يمنحوك قبلة … فهم يلهثون إليك جريا يعانقوك ويقبلوك لتعلم في النهاية أن تعوّدهم على أكثر من حاضنة في اليوم هو سبب إقبالهم التلقائي.

“نسيم” عمره سنتين وجدناه وهو يحمل “رضاعة الحليب” يتجول بخطى متثاقلة بين أروقة الجناح وبمجرد أن لمحنا، همّ إلينا ضاحكا ومعانقا، حكايته بدأت منذ العثور عليه على قارعة الطريق… فأي خطيئة دفعت به إلى أسوار الدولة؟.

ابتسام عمرها 03 سنوات آية في الجمال، عندما تحدق في عينيها تتشكل لك حكاية طفلة لأم عازبة، رفضت التنازل عليها للدولة، ولا تزال تزورها من حين لآخر علّ الشريك في جريمة “الخطيئة” يتوب يوما ويعترف بأنه والد الطفلة.

و”أنيكا” سوداء البشرة، فتاة صاحبة أربع سنوات من أبوين إفريقيين دخلا السجن، فأمر القاضي بوضع الطفلة في مركز الطفولة المسعفة تعلمت بعض الكلمات العربية واستطاعت بسرعة فائقة الإندماج مع بقية الأطفال.

… صعدنا مع مديرة مركز الطفولة المسعفة إلى جناح المعاقين (وأغلبهم من الأطفال المنغوليين)، زهرة طفلة منغولية بالكاد تفتح الباب، تهم إليك معانقة ومقبلة الجميع وبقيت على ذلك الحال وكأنها تحاول بضحكاتها أن تبوح لك بسر ما، تقول مربيتها في المركز: إن لها ذكاء شديد ولدت بالمستشفى وتخلت عنها أمها العازبة، … مراد طفل”منغولي” هو الآخر، ست سنوات من عمره… ربما بسبب إعاقته لم يصادفه الحظ للحصول على عائلة ترغب في التكفل بطفل.. فماذا يخبئ له القدر؟.

أما زهرة صاحبة 16 عاما، معاقة بنسبة كبيرة، ورغم عدم قدرتها على الكلام، عندما تطلب منها أن تحكي لك شيئا.. ترفع يديها للسماء وتدعي رب العالمين أن تتمكن من المشي على رجليها يوما… ذلك هو أكبر أحلامها بالرغم من جهلها لنسبها وأمها التي رمتها يوما بالقرب من مزبلة عمومية”.

  .

24 وثيقة للحصول على “طفل للكفالة” وسنتين انتظار

تشترط الجهات المسؤولة أن تكون العائلة الراغبة في الحصول على طفل مجهول النسب، من جنسية جزائرية وأن تكون مسلمة الديانة وأن تكون العائلة قادرة على القيام بشؤون الطفل المكفول، ومتوفرة على سكن لائق.

وتشترط اللجنة التي تتولى عملية التحقيق الأولي عشر وثائق كاملة تتمثل في كشوف الراتب للأشهر الثلاث الأخيرة، وثيقة تبرر شهادة الملكية للسكن، شهادتان طبيتان للزوج والزوجة الراغبة في التبني، وثيقة السوابق العدلية، لتقوم بعدها اللجنة بتحقيق قد يفوق 03 أشهر كاملة، تستجوب فيه العائلة الراغبة في التبني.

تقول مديرة مركز الطفولة المسعفة بالأبيار، بأن هذه الإجراءات الأولية تهدف لضمان عائلة صالحة للطفل المتبني ووضعه في أيادي أمينة.

أما بالنسبة للعائلات المقيمة خارج التراب الوطني والراغبة في تبني طفل بالكفالة فهي نفس الشروط، إضافة إلى طلب يُرسل لمصالح القنصلية ووزارة الشؤون الخارجية، التي تتولى عملية التحقيق عن العائلة.

وبعد الإنتهاء من ملف الطلب، يأتي بعدها ملف الحصول على عقد الكفالة، والذي يضم تسع وثائق كاملة، للزوج والزوجة، من بينها عقد الزواج وشهادة العمل وسجل السوابق العدلية، وشهادة نظام الطفل المكفول التي تُستخرج من مكاتب الحالات الإجتماعية بالبلديات، ثم يسجل الطفل المكفول في مديرية النشاط الإجتماعي والتضامن للولاية.

تأتي بعدها المرحلة الأهم، والتي في حالة عدم الموافقة قد لا تمنح للعائلة هذا الطفل، وأهمها مراسلة العائلة في طلب خطي موجه لوزير العدل حافظ الأختام موقع من قبل الكفيل، إلى جانب عقد الكفالة، وخمس وثائق أخرى تتعلق بالطفل وتخص تسجيله في عقود الكفالة بما يضمن له هوية تبقى في النهاية مسجلة في مراكز النشاط الإجتماعي.

وبعد موافقة وزارة العدل على حق العائلة بالطفل المكفول، تتيح الوثيقة النهائية حق تغيير اللقب، وتنص قوانين وزارة العدل على أن “تغيير اللقب لا يمنح الحق في النسب” ليوجه مرة أخرى طلب خطي إلى وزارة العدل وبالضبط إلى مديرية الحالة المدنية والجنسية بتغيير لقب الطفل المتبني.

ولا تنتهي المهمة بعد تسلم الطفل، حيث تبقى وزارة التضامن تتابع التحقيق، سيما في أيامها الأولى من تسليم الطفلة للعائلة الكافلة.

 مع العلم أن العائلات الراغبة في كفالة طفل بالتبني يمنع عليها اختيار وانتقاء الطفل، حيث أن اللجنة التي تتولى عملية التحقيق هي من تنتقي طفل حسب إمكانيات العائلة، وتراعي بدقة الشبه بين العائلة والطفل، حتى لا يخلق الفارق الكبير في الشكل تساؤلات مبكرة لدى الطفل ولدى المحيط بما يضمن للطفل حياة هادئة.

  .

المديرة الفرعية للطفولة المحرومة بوزارة التضامن للشروق:

1242 عائلة في الجزائر و144 من فرنسا تبنّت أطفالا مجهولي النسب

تكشف آخر الأرقام من وزارة التضامن الوطني، أن عدد الأطفال من أزواج غير شرعيين وصل إلى 2208 طفل، ووصل عدد الأطفال الذين تكفّل بهم من قبل عائلات جزائرية إلى 1242 طفل، من بينهم 144 طفل تم التكفل بهم من قبل عائلات جزائرية مقيمة بفرنسا.

كشفت المديرة الفرعية للطفولة الصغيرة والطفولة المحرومة من العائلة، فار ذهب، في تصريح “للشروق” أن الصعوبات التي تتلقاها العائلات الجزائرية الراغبة في الحصول على طفل من الفئات المسعفة، بسبب الإجراءات والتحقيقات التي باتت أكثر صرامة، وذلك حفاظا على الطفل المكفول، مؤكدة أن العديد من الطلبات يتم رفضها بسبب الأوضاع الميسورة للعائلات، أو بسبب عدم رغبة طرف من الوالدين في كفالة طفل من فئة الطفولة المسعفة.

واعترفت المتحدثة بطول المدة التي تستغرق في الحصول على طفل للتبني نظرا لإجراءات التحقيق المتعبة، مؤكدة أن أهم عائق يعود إلى وجود شريحة كبيرة من الأطفال بدون إجراءات من قبل العدالة، نظرا لأن القاضي وحده من يحدد رفع اليد عن الطفل، مشيرة إلى أن بعض الأمهات العازبات يرفضن رفع أيديهن على أطفالهن، فهن يقمن بإيداعهن في مراكز الطفولة المسعفة، لتبقى الأم العازبة تتردد على رضيعها للاطمئان عليه إلى غاية تسوية قضيتها.

مقالات ذات صلة